قصة شفاء فيلزا: معجزة طبية في الشارقة
في عالم الرعاية الصحية، تتجلى قصص الأمل والتغلب على الصعاب، ومن بينها قصة الطفلة فيلزا مهرين أبو الأفضل، البالغة من العمر تسع سنوات، التي استعادت حياتها في الشارقة بعد صراع مع حالة عصبية نادرة. بعد تعافيها من حالة عصبية كادت تودي بحياتها، عادت فيلزا إلى أحضان عائلتها وأشقائها، لتنشر الفرح والأمل من جديد.
تفاصيل القصة: من المعاناة إلى التعافي
بعد أن استأنفت فيلزا، المقيمة في الشارقة، أنشطتها اليومية بشكل ملحوظ، تروي قصة معركتها الشرسة التي استمرت عشرة أيام مع مرض نادر يُعرف باسم اعتلال الدماغ الناخر الحاد (ANE). هذا المرض العصبي الخطير، الذي يمكن أن يظهر بعد الإصابة بعدوى فيروسية مثل الأنفلونزا، جعلها غير قادرة على الحركة والتواصل، ويحمل معدل وفيات يصل إلى حوالي 30 في المائة، كما أفاد الأطباء.
بداية المحنة
والدة فيلزا، فيما أبو الأفضل، تتذكر اللحظات الأولى للمرض قائلة: “بعد عودتها من المخيم الصيفي، بدأت تشكو من صداع. وفي اليوم التالي، أصيبت بحمى خفيفة ولم تستطع النوم بسبب الصداع المتفاقم. زرنا عيادة قريبة، ووصف لها الطبيب دواءً لعلاج عدوى فيروسية”.
تطورات مقلقة
تدهورت حالة فيلزا بشكل مفاجئ، ففي صباح اليوم التالي، استيقظت وهي غير قادرة على التعرف على أي شخص. هذا الأمر دفع والديها إلى نقلها على الفور إلى مستشفى برجيل التخصصي في الشارقة. والدها، أبو الأفضل سيد محمد، الذي يعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2008، يصف تلك اللحظات قائلاً: “في المستشفى، بدأت ترتجف وتعاني من نوبات صرع، وسرعان ما تم إدخالها إلى وحدة العناية المركزة”.
الاستجابة الطبية الحاسمة
في مستشفى برجيل التخصصي، تولى فريق طبي متعدد التخصصات الإشراف على حالة فيلزا، بقيادة الدكتور مانجوناث إم. ناغالي، أخصائي طب الأطفال، والدكتورة ديبثي بودو، أخصائية أمراض الدم والأورام عند الأطفال.
التدخل السريع
الدكتورة ديبثي أوضحت قائلة: “عند وصولها إلى المستشفى، كانت فيلزا تعاني من حالة تشنج شديدة تُعرف باسم الحالة الصرعية. قمنا بتركيب أنبوب تنفس لها، وبدأنا بإعطائها أدوية للسيطرة على النوبات، وبدأنا العلاج من العدوى الفيروسية والبكتيرية المحتملة في دماغها. وتم إجراء فحص بالأشعة المقطعية في حالات الطوارئ للتحقق من وجود أي تشوهات”.
نقل إلى وحدة العناية المركزة المتخصصة
بعد ذلك، تم نقل فيلزا إلى وحدة العناية المركزة للأطفال (PICU) في مدينة برجيل الطبية في أبو ظبي، لتلقي رعاية متقدمة في مجال طب الأعصاب للأطفال.
فريق متخصص
الدكتورة كيسافا أنانث راماكريشنان، استشارية وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، والدكتورة لمياء ناصر علي الصبيحي، استشارية طب أعصاب الأطفال، والدكتورة ميرين إيبن، أخصائية طب أعصاب الأطفال، بدأوا العلاج الفوري لفيلزا. الدكتورة كيسافا أشارت إلى أن الفريق الطبي اطلع على سجلاتها الطبية، مما ساعدهم في الاستعداد لوصولها. وأضافت: “على الرغم من أنها كانت واعية، إلا أنها لم تستطع التحدث. وبسبب شدة الحالة والمناطق الحرجة من الدماغ التي تأثرت، لم تتمكن من تحريك أي جزء من جسدها باستثناء عينيها”.
معجزة الشفاء
بفضل التدخل الطبي السريع في مستشفى الرعاية الرباعية، بدأت فيلزا تستعيد قدرتها على التواصل والحركة تدريجياً. خلال أيام قليلة، تم فصلها عن جهاز التنفس الصناعي، وبعد عشرة أيام، أصبحت قادرة على المشي بمفردها.
أهمية التدخل المبكر
الدكتورة لمياء الصبيحي شددت على أهمية العلاج السريع في شفاء فيلزا، موضحة أن 70% من الناجين من اعتلال الدماغ الناخر الحاد يعانون من تلف عصبي دائم.
السيطرة على الالتهاب
الدكتور ميرين أضاف أن السيطرة على الالتهاب المطول المرتبط بهذا المرض كانت حاسمة. في حالة فيلزا، تم تحديد حالتها مبكرًا وتمكن الفريق الطبي من السيطرة على الالتهاب، مما سمح للخلايا العصبية باستئناف عملها.
العودة إلى الحياة الطبيعية
بعد أن أصبحت فيلزا في طريقها إلى التعافي الكامل، من المتوقع أن تستأنف جميع أنشطتها بعد استكمال إعادة التأهيل. والداها يعربان عن امتنانهما العميق للدعم الذي تلقياه طوال فترة علاجها. والدة فيلزا وصفت شفاء ابنتها بأنه “معجزة”، وأشادت بجهود الفريق الطبي الذي ساهم في تحقيق هذا الإنجاز. كما حثت جميع الآباء على توخي الحذر بشأن أعراض أطفالهم، حتى عندما تبدو شائعة.
و أخيرا وليس آخرا
قصة فيلزا هي شهادة على قوة الطب الحديث وأهمية التدخل الطبي في الوقت المناسب، فضلاً عن التفاني والخبرة التي يتمتع بها الأطباء في الإمارات العربية المتحدة. إنها قصة تبعث الأمل في قلوب الكثيرين، وتذكرنا بأهمية الوعي الصحي والمتابعة الدقيقة لأي أعراض قد تظهر على الأطفال. فهل يمكن لهذه القصة أن تكون دافعاً لتعزيز الوعي بأهمية الكشف المبكر عن الأمراض النادرة وتقديم الدعم اللازم للمرضى وعائلاتهم؟










