معهد أبوظبي لأبحاث علوم الأوميكس المتعدد: نقلة نوعية في علاج الأورام
على هامش فعاليات أسبوع أبوظبي العالمي للصحة، شهدت العاصمة الإماراتية توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية بين دائرة الصحة – أبوظبي ومكتب أبوظبي للاستثمار مع شركة جلاكسو سميث كلاين، الرائدة في مجال الأدوية الحيوية، لإطلاق معهد متخصص في أبحاث علوم الأوميكس المتعدد.
يهدف هذا التعاون الطموح إلى تسريع وتيرة تطوير علوم الجينوم والطب الدقيق، مع التركيز بشكل خاص على الأورام، بالإضافة إلى تعزيز التنوع والتمثيل العالمي في أبحاث الجينوم، وذلك بهدف تحقيق نتائج علاجية أفضل لمرضى السرطان.
علوم الأوميكس المتعدد: منهجية بحثية متكاملة
تُعَدُّ علوم الأوميكس المتعدد منهجية بحثية متطورة تهدف إلى دراسة أنواع متعددة من الجزيئات البيولوجية، مثل الجينات والحمض النووي الريبوزي والبروتينات والمستقلَبات، وذلك لفهم التفاعلات المعقدة التي تحدث في الكائنات الحية. يسعى الباحثون من خلال هذه المنهجية إلى الاستفادة من تكامل البيانات المستقاة من هذه التخصصات المتنوعة لتكوين فهم شامل للعمليات البيولوجية وأسباب الأمراض.
حضور رسمي وشراكة استراتيجية
شهد مراسم توقيع الاتفاقية حضور كل من معالي منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة – أبوظبي، ومعالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، والسير جوناثان سيموندز، رئيس مجلس إدارة جلاكسو سميث كلاين، وسعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي، وسعادة بدر سليم سلطان العلماء، المدير العام لمكتب أبوظبي للاستثمار، والدكتور هشام عبدالله، نائب الرئيس الأول ورئيس قسم الأورام العالمي والبحث والتطوير في شركة جلاكسو سميث كلاين.
رؤية مستقبلية للرعاية الصحية
أكدت سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي أن هذه الخطوة تأتي تماشياً مع رؤية دائرة الصحة – أبوظبي لتطوير أحد أكثر نظم الرعاية الصحية ذكاءً في العالم، من خلال الاستثمار المستمر في البحث العلمي والتكنولوجيا لدفع آفاق الطب الدقيق وتطوير علاجات مبتكرة تلبي احتياجات المجتمعات حول العالم. وأشارت إلى أن المعهد الجديد سيسهم في إنتاج بيانات نوعية تدعم جهود تطوير حلول رعاية صحية مبتكرة، وترسخ مكانة أبوظبي مركزاً متقدماً لعلوم الحياة، وتجسد التزامها بتوسيع آفاق التعاون الدولي في مجالات الوقاية وجهود اكتشاف العلاجات الجديدة للأورام.
تعزيز الابتكار في علم الأورام
تهدف هذه المبادرة إلى الاستفادة من البنية التحتية المتطورة في مجالَي التكنولوجيا الحيوية وعلم الجينوم في أبوظبي لدمج أبحاث الاكتشاف في المراحل المبكرة ضمن منظومة البحث العلمي في دولة الإمارات العربية المتحدة للمرة الأولى، ما يعزز وتيرة الابتكار في علم الأورام، ويدعم تنوع الأبحاث الجينومية، ويسهم في تحسين النتائج العلاجية لمرضى السرطان على المدى الطويل.
أبوظبي: وجهة عالمية للابتكار في قطاع الصحة
أوضح سعادة بدر سليم سلطان العلماء أن إطلاق معهد أبحاث علوم الأورام يمثل خطوة محورية تعكس مكانة أبوظبي الراسخة كوجهة عالمية للابتكار في قطاع الصحة. وأكد أن اعتماد نهج بحثي متكامل يجمع بين علوم الأورام والتخصصات الحيوية الدقيقة سيسهم في دعم الأبحاث المتقدمة لعلاج السرطان، ويعزز في الوقت ذاته ريادة الإمارة في مجالات الطب الدقيق، والتكنولوجيا الحيوية، والابتكار الصحي. وانطلاقاً من التزام أبوظبي بالتميز العلمي وترسيخ الشراكات متعددة التخصصات، فإن هذا التعاون سيفتح آفاقاً جديدة لتحويل الأبحاث العلمية إلى حلول مؤثرة ومستدامة تسهم في تعزيز مستقبل الرعاية الصحية في أبوظبي والعالم.
شراكة بين القطاعين العام والخاص
أشار الدكتور هشام عبدالله إلى أن هذه الاتفاقية تمثل خطوة رئيسية نحو تحقيق الطموحات المشتركة لتوظيف القدرات العلمية المتقدمة في منطقة الشرق الأوسط، لتوليد بيانات علوم الأوميكس المتعدد التي تدعم الأبحاث التطبيقية، وتسّرع من وتيرة اكتشاف العلاجات الجديدة للأورام. وأكد أن التعاون بين القطاعين العام والخاص يمثل عاملاً جوهرياً لتعزيز فهمنا لبيولوجيا الأمراض، وتحقيق تقدم ملموس في علاج السرطان على مستوى دولة الإمارات والعالم.
أسبوع أبوظبي العالمي للصحة: منصة للابتكار والتعاون
يُعَدُّ أسبوع أبوظبي العالمي للصحة إحدى المبادرات الحكومية الرئيسية لدائرة الصحة – أبوظبي، ويمثل منصة للابتكار والتعاون، ويُعقَد هذا العام تحت شعار «نحو حياة مديدة: مفهوم جديد للصحة والعافية»، ويركز على صحة المجتمع عبر تبني منهجية استباقية تتمحور حول الرعاية الوقائية والشخصية والشاملة.
موضوعات رئيسية
يقدِّم الحدث أربعة موضوعات رئيسية، هي الحياة الصحية المديدة والطب الدقيق، ومرونة النظام الصحي واستدامته، والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والاستثمار في علوم الحياة. ومن خلال استقطاب مختلف الأطراف المعنية بهذه المجالات من شتى أرجاء العالم، يدفع أسبوع أبوظبي العالمي للصحة عجلة التقدم في قطاع الرعاية الصحية.
و أخيرا وليس آخرا :
إن إنشاء معهد أبحاث علوم الأوميكس المتعدد في أبوظبي يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانة الإمارة كمركز عالمي للابتكار في مجال الرعاية الصحية، ويسهم في تطوير علاجات مبتكرة للأورام وتحسين النتائج العلاجية للمرضى. فهل ستنجح هذه المبادرة في تحقيق طموحاتها وتطلعاتها في مجال الطب الدقيق وعلاج السرطان؟









