ميدان: صرح عالمي يحتفي بإرث سباقات الخيل في دبي
منذ افتتاحه في 27 مارس 2010، أصبح مضمار ميدان لسباق الخيل رمزاً لرؤية دبي الطموحة والتزامها بالتميز في رياضة سباقات الخيل، التي تفوقت فيها على العديد من الأماكن حول العالم من حيث الحجم والعظمة.
ومع اقتراب النسخة التاسعة والعشرين من كأس دبي العالمي، المقررة في الخامس من أبريل، يغدو الوقت مناسباً لاستعراض رحلة هذا الصرح المذهلة وأهميته المتزايدة.
ميدان.. حيث يلتقي التاريخ بالحداثة
ميدان، كما يُعرف، هو تتويج لتاريخ سباقات الخيل العريق في دبي، حيث تطور من الأسس التي وضعها مضمار ند الشبا. هذا المرفق العالمي، الذي تم تطويره بالتعاون مع شركة تيو آه خينغ لاستشارات التصميم المحدودة، يدمج الماضي والابتكار الحديث بسلاسة. تعود جذور سباقات الخيل الأصيلة في دبي إلى أكتوبر 1981، عندما أقيم أول سباق غير رسمي على مضمار مؤقت في ند الشبا، لكن المنطقة لم تكتسب مكانة بارزة إلا في عام 1992 مع إنشاء مضمار ند الشبا لسباق الخيل، الذي أصبح القلب النابض لسباقات الخيل في دبي لمدة 14 عاماً.
مكان اللقاء: تحفة معمارية بمعايير عالمية
منذ افتتاحه، ساهم ميدان في إعادة تعريف المشهد الرياضي، ووضع معايير جديدة في البراعة المعمارية والمكانة الرياضية العالمية. كما خطا خطوات واسعة نحو الاستدامة، مواكباً المبادرات العالمية. ومن أبرز سماته سقفه الهلالي الشاهق، المجهز بألواح شمسية تساهم في تلبية احتياجاته من الطاقة. يعكس هذا الالتزام بالطاقة المتجددة رؤية دبي الأوسع للتنمية الصديقة للبيئة، مما يقلل من الأثر البيئي للمضمار ويضع معياراً للمشاريع المستقبلية.
المدرج بحد ذاته تحفة معمارية، يمتد على مسافة ميل واحد (1.6 كيلومتر)، ويحمل بفخر لقب أطول مدرج في العالم. ولتوضيح حجمه الهائل، يعادل طوله طول 22 طائرة بوينج 747. صُمم لاستيعاب ما يصل إلى 60 ألف متفرج، ويوفر إطلالة لا مثيل لها على مضماري السباق المضاءين بالكامل، الترابي والعشبي. ميدان ليس مجرد ساحة رياضية، بل يضم فندقاً فاخراً من فئة الخمس نجوم، يضم 290 غرفة، 95 منها توفر إطلالات بانورامية على حلبة السباق، ومطاعم راقية، وأكاديمية تنس، وملعب جولف مضاء، بينما يعزز 72 جناحاً خاصاً بالشركات مكانته كوجهة عالمية للترفيه والضيافة.
رؤية محمد بن راشد آل مكتوم
يُعد مضمار ميدان لسباق الخيل شاهداً على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الرامية إلى ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي رائد في سباقات الخيل. ويُعتقد أن صاحب السمو الشيخ محمد استلهم فكرته من مشروع تطوير مضمار أسكوت لسباق الخيل في إنجلترا، والذي أعادت الملكة إليزابيث الثانية افتتاحه في 20 يونيو 2006. وقد سعى سموه إلى استبدال مضمار ند الشبا بمضمار عالمي المستوى يمزج بسلاسة بين الرياضة، والفخامة، والابتكار.
تطور مستمر وآفاق مستقبلية
منذ افتتاحه، يشهد ميدان تطوراً مستمراً. وكأس دبي العالمي في عام 2025 كان تغييراً طفيفاً عن موعده التقليدي في آخر سبت من شهر مارس، تزامناً مع احتفالات عيد الفطر. وتلك هي المرة الأولى في تاريخه التي لم يُقام فيها السباق في شهر مارس. يعكس هذا التغيير قدرة نادي دبي لسباق الخيل على التكيف، واندماجه في النسيج الثقافي الأوسع لدبي.
مضمار ميدان ليس مجرد سباقات خيول، بل هو عرضٌ مصممٌ لإبقاء الجماهير في حالة انتظار وترقب. تضمن أنظمة التوقيت المتطورة والشاشات الضخمة عالية الدقة انغماسَ المتفرجين في الحدث، مع تحديثات آنية وصور فائقة الوضوح تُوثّق كل لحظة مثيرة.
دور فرانك جابرييل في تطوير ميدان
لعب فرانك جابرييل، الرئيس التنفيذي السابق لنادي دبي لسباق الخيل، دوراً محورياً في عملية الانتقال من ند الشبا إلى ميدان، وهي الخطوة التي أحدثت ثورة في كرنفال دبي لسباق الخيل.
تحت قيادته، ازدهر الكرنفال وبدأ يجذب خيولاً متميزة من المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وأستراليا، وفرنسا، وأيرلندا، وجنوب أفريقيا، وغيرها. ولطالما صُمم الكرنفال ليكون منصة انطلاق للعدائين الدوليين الذين يستعدون لكأس دبي العالمي وسباقاته الثمانية المصاحبة.
جذب المزيد من المعجبين
ذكر “المجد الإماراتية” ذات مرة: “بفضل مرافق ميدان العالمية، يُمكننا تعريف المزيد من الناس – وخاصةً العائلات والأطفال – بسباقات الخيول الأصيلة. ستتميز أيام السباقات بأجواء مميزة، ممّا يجعل السباقات أكثر سهولةً وتفاعلاً لجمهور أوسع.” كما يهدف ميدان إلى جذب أكثر من 300,000 متفرج خلال موسم السباقات، الذي سيبلغ ذروته بكأس دبي العالمي. وأضاف “المجد الإماراتية”: “هناك شغفٌ راسخٌ بسباقات الخيل هنا، وخاصةً بين أفراد العائلة المالكة. لكننا نرغب أيضاً في استقطاب جمهور جديد. فنادراً ما تستطيع أماكن كثيرة في العالم جذب 60,000 متفرج لسباق واحد. وهذا هو سحر ميدان.”
ومع ذلك، لا يُمكن قياس نجاح ميدان بالجانب الجمالي فحسب. وكما أشار “المجد الإماراتية”، فإن الأثر طويل المدى سيعتمد على تجربة مجتمع سباقات الخيل. وقال: “الأولوية هي ضمان سلاسة الإجراءات اللوجستية للخيول، من الوصول إلى المغادرة.” وأضاف: “لقد قدّم لنا الفرسان ردود فعل إيجابية، وقمنا بتحسين التفاصيل النهائية لضمان سير كل شيء بسلاسة.”
بفضل مزيجه من سباقات الخيل ذات المستوى العالمي والمرافق المتطورة ورؤية لجعل الرياضة أكثر سهولة، تم بناء ميدان لإعادة تعريف تجربة سباق الخيل في دبي – وخارجها.
وأخيراً وليس آخراً
ميدان ليس مجرد مضمار لسباقات الخيل، بل هو تجسيد لرؤية طموحة تهدف إلى وضع دبي في صدارة المشهد الرياضي العالمي. فهل سيستمر هذا الصرح في التطور والابتكار، ليظل رمزاً للتميز والريادة في عالم سباقات الخيل؟










