معرض الذيد الزراعي: رؤية الشارقة نحو التنمية الزراعية المستدامة
تأتي معارض الذيد الزراعية تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يولي اهتماماً بالغاً بوضع الخطط والمشاريع الاستراتيجية الرامية إلى صون الموارد الطبيعية في الإمارة وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء. وتشمل هذه الرؤية دعم المزارعين من خلال مبادرات تهدف إلى زيادة إنتاجيتهم وتشجيعهم على الاستمرار في الزراعة، بالإضافة إلى تطوير القطاع الزراعي باعتباره ركيزة أساسية في المشروع التنموي الشامل لإمارة الشارقة.
دعم المزارعين وتلبية احتياجاتهم
معرض الذيد الزراعي يلبي احتياجات المزارعين ويدعمهم في مختلف جوانب العمل الزراعي من خلال:
منصة التواصل: ربط المزارعين بالخبراء
يوفر المعرض بيئة مثالية للتواصل بين المزارعين والخبراء والمختصين في القطاع الزراعي، مما يتيح لهم تبادل المعارف والخبرات العملية، والتعرف على أحدث الممارسات والأساليب الزراعية المبتكرة. كما يسهم في بناء شبكة قوية من العلاقات المهنية بين المزارعين من مختلف مناطق إمارة الشارقة ودولة الإمارات، مما يخلق بيئة تعاونية تدعم نمو وتطور القطاع الزراعي. وقد شهدت الدورات السابقة من المعرض مشاركة واسعة من الشركات المتخصصة في القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، بالإضافة إلى أصحاب المزارع والوزارات والمؤسسات الحكومية المحلية.
المنتجات والتقنيات الحديثة: استعراض الابتكارات الزراعية
يركز المعرض على عرض أحدث التقنيات والابتكارات في مجال الزراعة، مثل تقنيات الزراعة المائية والعمودية كحلول مبتكرة لمواجهة تحديات ندرة المياه وتحسين الإنتاجية. كما يسلط الضوء على أنظمة الري الذكية والأساليب الحديثة في البستنة، بالإضافة إلى عرض مجموعة متنوعة من الأسمدة العضوية الصديقة للبيئة، مما يمكن المزارعين من الاطلاع على أحدث ما توصل إليه العلم في مجال الزراعة المستدامة. وشهد المعرض عرضاً متميزاً لمجموعة منتقاة من البذور عالية الجودة، تشمل بذور الخضروات وأنواعاً صالحة للزراعة المنزلية، وبذور مخصصة للزراعة المستدامة، تمتاز بإنتاجية مرتفعة ومقاومة فعالة للآفات.
الدعم التسويقي: فتح أسواق جديدة
يمنح المعرض المزارعين منصة تسويقية لعرض منتجاتهم الزراعية أمام جمهور واسع، مما يساعدهم في بناء علاقات مباشرة مع المستهلكين والمؤسسات المعنية، والتعرف على متطلبات السوق والمعايير العالمية للجودة. ويتجلى هذا الدعم من خلال مشاركة تعاونية الشارقة التي تدعم أكثر من 100 مزرعة محلية.
التمويل والاستشارات: توفير الخدمات المساندة
يغطي المعرض جوانب مهمة من الخدمات المساندة للمزارعين، مثل التمويل الزراعي، والخدمات الاستشارية، والتدريب، مما يوفر لهم الدعم المالي والمشورة المهنية اللازمة لتطوير مشاريعهم الزراعية. كما يتيح لهم التعرف على برامج الدعم الحكومية والمبادرات الخاصة التي تهدف إلى تمكين المزارعين وزيادة إنتاجيتهم.
تنويع الأنشطة: تغطية شاملة للقطاعات الزراعية
يتميّز المعرض بتغطيته الشاملة لمختلف قطاعات الأعمال الزراعية، مثل زراعة نباتات الزينة والبستنة، ومعدات ومستلزمات الزراعة، وتربية النحل، والأحياء المائية، ومعالجة وتغليف المواد الغذائية. ويوفر المعرض فرصة للمزارعين للاطلاع على جميع جوانب الإنتاج الزراعي من البداية حتى التسويق والتغليف، مما يساهم في تطوير فهمهم الشامل للسلسلة الزراعية المتكاملة.
الأمن الغذائي: المساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي
يلعب المعرض دوراً محورياً في دعم جهود إمارة الشارقة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، من خلال تطوير زراعة القمح والحبوب، والتشجيع على الزراعة العضوية، والترويج للمنتجات الزراعية المحلية. ويسهم المعرض في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية.
التعليم والتدريب: تطوير المهارات الزراعية
يحرص المعرض على تقديم محتوى تعليمي متنوع من خلال تنظيم ورش عمل متخصصة وجلسات حوارية تفاعلية، يقدمها خبراء متخصصون، مما يتيح للمزارعين فرصة الاطلاع على أحدث الممارسات في مجال الإنتاج الزراعي، والحصول على المعلومات المتخصصة التي تساهم في تطوير أساليبهم الزراعية وتحسين مستوى الأداء في مشاريعهم الإنتاجية.
و أخيرا وليس آخرا
معرض الذيد الزراعي حدث استثنائي يعكس طموحات الشارقة في النهوض بالقطاع الزراعي، ويمثل نقطة تحول نحو تمكين المزارعين وتحسين أوضاعهم، ورافداً مهماً لاقتصاد الإمارة ومحركاً فعالاً لتحقيق التنمية الشاملة. هل سيستمر المعرض في تحقيق أهدافه الطموحة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي؟ وهل سيكون قادراً على تلبية احتياجات المزارعين وتطلعاتهم في المستقبل؟






