مخاطر التدخين الإلكتروني تثير قلق الأطباء في الإمارات
في سياق متصل بالصحة العامة، أعرب الأطباء في دولة الإمارات العربية المتحدة عن قلقهم المتزايد بشأن مخاطر التدخين الإلكتروني، محذرين من تداعياته الصحية الوخيمة، خاصة على المراهقين. وأكدوا أن هذه الممارسة تعرض صحة الشباب للخطر من خلال التأثير على وصول الأكسجين الكافي للأعضاء الحيوية، مما قد يؤدي إلى أضرار صحية بعيدة المدى.
تصاعد الجدل حول التدخين الإلكتروني بعد قرار بريطانيا الأخير بحظر السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد مع بداية يونيو 2025، مما سلط الضوء مجدداً على الآثار السلبية لهذه المنتجات. أبدت السلطات البريطانية انزعاجها من تنامي ظاهرة التدخين الإلكتروني بين فئة الشباب، مشيرةً إلى تصاميمها الجذابة ونكهاتها المغرية التي تستهدف هذه الفئة العمرية. ويهدف هذا التوجه إلى التصدي للتبعات البيئية والحد من انتشار هذه العادة بين الأطفال.
ويتشارك خبراء الصحة في دولة الإمارات العربية المتحدة هذا القلق، مشددين على خطورة التدخين الإلكتروني على الشباب، حيث إن بدء هذه العادة في سن مبكرة يزيد من خطر الإدمان والمشاكل الصحية المزمنة بمرور الوقت.
رغم أن القانون في دولة الإمارات العربية المتحدة يحدد سن 18 عاماً كحد أدنى لشراء واستخدام منتجات التدخين الإلكتروني، إلا أن انتشارها الواسع في المحلات التجارية ومحطات الوقود يسهل حصول الجميع عليها، مما يضعف من فعالية هذه القوانين. يضاف إلى ذلك تأثير ضغط الأقران وفضول مرحلة المراهقة الذي يدفع العديد من الشباب لتجربة ما هو ممنوع.
تأثير السجائر الإلكترونية على الرئة
أوضح الدكتور محمد سيف الدين عبد الرحمن محمد، أخصائي أمراض الرئة في مستشفى جامعة ثومبي، مخاطر السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد على صحة المراهقين، منبهاً إلى أن هذه السجائر تشكل خطراً حقيقياً على الشباب، فهي تزيد من فرص إصابتهم بمشاكل صحية متعددة، وذلك بسبب تركيز النيكوتين العالي فيها، الأمر الذي يؤدي إلى الإدمان بسرعة ويؤثر سلباً على نمو الدماغ، وخاصة في المناطق المسؤولة عن الانتباه والتحكم في معدل نبضات القلب.
كما حذر من مضاعفات التدخين الإلكتروني على مرضى الجهاز التنفسي، فالتدخين الإلكتروني قد يؤدي إلى تفاقم أمراض الرئة المزمنة مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، كما يسبب أعراضاً تنفسية مزعجة كالسعال ويزيد من خطر الإصابة بالالتهابات.
الدكتور محمد سيف الدين عبد الرحمن محمد
وأضاف الدكتور محمد: هناك صلة وثيقة بين إدمان النيكوتين ومشاكل الصحة العقلية، مثل الاكتئاب والقلق. إن بدء التدخين الإلكتروني في سن مبكرة يزيد من خطر الإدمان ويعزز احتمالية التوجه إلى منتجات التبغ الأخرى، مما يؤثر سلباً على صحة المراهقين بشكل عام.
سموم السجائر الإلكترونية
قال الدكتور هشام طايل، أخصائي أمراض القلب التداخلية في مستشفى الدولي الحديث: قد تحتوي السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد على مواد ضارة، منها الفورمالديهايد والمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية المنكهة، والتي قد تكون سامة عند استنشاقها.
وأضاف: لقد تم الإبلاغ عن حالات إصابة رئوية شديدة مرتبطة بالتدخين الإلكتروني، وخاصة تلك المرتبطة بالمنتجات التي تحتوي على رباعي هيدروكانابينول (المركب النفسي الأساسي في القنب المسؤول عن تأثيراته النشوية). وتؤكد هذه الحالات على المخاطر المحتملة للمواد غير الخاضعة للتنظيم.
الدكتور هشام طايل
وفي سياق الحديث عن استراتيجيات التكيف مع التدخين الإلكتروني، أكد الأطباء على أهمية لجوء المدمنين على النيكوتين إلى المتخصصين في الرعاية الصحية للحصول على المساعدة اللازمة للتخلص من هذه الآفة. وأضاف طايل: يمكن لهؤلاء المتخصصين تقديم استراتيجيات ووسائل فعّالة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين. كما أن تشكيل مجموعات دعم أو الانضمام إليها يساعد الراغبين في الإقلاع عن هذه العادة الضارة، إذ أن تبادل الخبرات والاستراتيجيات يحفزهم ويشجعهم على المثابرة. كما أن توعية المراهقين بمخاطر التدخين الإلكتروني بمعلومات دقيقة تمكنهم من اتخاذ قرارات صائبة. ويمكن أيضاً تنظيم ورش عمل وبرامج توعوية في المدارس وحلقات نقاش يديرها أقرانهم لتحقيق هذا الهدف.
استراتيجيات التكيف: أجهزة إنذار التدخين الإلكتروني في المدارس
وفي السياق ذاته، أجمع مدراء المدارس على أن انتشار ظاهرة التدخين الإلكتروني بين الطلاب خلال السنوات الأخيرة يمثل تحدياً كبيراً يواجه المدارس والمؤسسات التعليمية.
أوضحت إيمي كوبر، مديرة الصحة والسلامة في أكاديمية جيمس ويلينجتون، واحة السيليكون، التحديات التي تواجهها المدارس بسبب انتشار التدخين الإلكتروني، قائلةً: لقد أصبح التدخين الإلكتروني ظاهرة مقلقة تؤرق العديد من المدارس والمؤسسات التعليمية في جميع أنحاء العالم. لذلك، اتخذنا في أكاديميتنا إجراءً استباقياً لمعالجة هذه المشكلة، من خلال وضع استراتيجية شاملة تهدف إلى الحد من التدخين الإلكتروني وتعزيز بيئة صحية أفضل. ومن ضمن إجراءاتنا الوقائية، قمنا بتركيب أجهزة إنذار التدخين الإلكتروني في مختلف مرافق الأكاديمية.
وأوضحت كوبر آلية عمل هذه الأجهزة قائلةً: لقد صُممت هذه الأجهزة الحديثة للكشف عن أي نشاط للتدخين الإلكتروني وإرسال تنبيه فوري إلى الموظفين، مما يسمح بالتدخل المباشر. إن وجود هذه الأنظمة يرسل رسالة واضحة بأن التدخين الإلكتروني غير مقبول بتاتاً في مدرستنا.
وأضافت: يلعب التعليم دوراً أساسياً في استراتيجيتنا لمكافحة هذه الظاهرة. لقد عقدنا لقاءات خاصة للتوعية بمخاطر التدخين الإلكتروني، حيث سلطنا الضوء ليس فقط على المخاطر الصحية بل أيضاً على العواقب القانونية المترتبة عليه.
حوارات وورش عمل مفتوحة
وأكد قادة المدرسة أن هدفهم الرئيسي هو خلق بيئة داعمة وإثرائها بالمعلومات الصحيحة لتوعية الطلاب بمخاطر التدخين الإلكتروني وتشجيعهم على اتخاذ خيارات صحية سليمة.
وتسعى المؤسسات من خلال تشجيع الحوار المفتوح حول مخاطر التدخين الإلكتروني ودعم التفاعل الإيجابي بين الأقران إلى الحد من انتشار هذه العادة الضارة.
أكدت أبيلاشا سينغ، مديرة مدرسة شاينينج ستار الدولية في أبوظبي، على دور الرياضة في غرس مبادئ الحياة الصحية لدى الطلاب، قائلةً: في مدرستنا، نولي اهتماماً كبيراً بالرياضة لأنها تساهم في بناء أجيال سليمة معافاة. فعندما يصبح لدى الطفل شغف بممارسة الرياضة والسعي للتميز فيها، فإن الاهتمام بصحته وعاداته يصبح أمراً طبيعياً. فالطلاب بحاجة إلى الطموح والأهداف التي تحفزهم، وبمجرد أن يتخيلوا المكافآت والنتائج المرتبطة بهذه الأهداف، فإن كل ما يحتاجونه هو التركيز والتوجيه للوصول إلى ما يصبون إليه. نحن نعقد آملاً كبيرة على الجيل الشاب، فهو أمانة في أعناقنا علينا أن نحافظ عليها.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جلياً أن مخاطر التدخين الإلكتروني تمثل تحدياً متزايداً يواجه المجتمع، وخاصة الشباب. من خلال تضافر جهود الأطباء، المؤسسات التعليمية، والأسر، يمكننا العمل معاً لحماية الأجيال القادمة من هذه الآفة. فهل سننجح في تحقيق ذلك؟ وهل ستكون الإجراءات المتخذة كافية لمواجهة هذا التحدي المتنامي؟










