منتدى دبي للمستقبل 2025: استشراف المسارات العالمية لمستقبل الإنسانية
تتجه الأنظار نحو دبي، التي تواصل ترسيخ مكانتها كمركز عالمي لاستشراف المستقبل وصناعة الغد، وذلك مع قرب انعقاد الدورة الرابعة من منتدى دبي للمستقبل. يُعد هذا المنتدى، الذي يقام برعاية كريمة من سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، أحد أكبر التجمعات العالمية لخبراء ومؤسسات استشراف المستقبل. ولا يقتصر دور دبي على استضافة مثل هذه الفعاليات الكبرى، بل تتجاوز ذلك لتصبح منارة فكرية تُضيء مسارات التحولات العالمية، مُقدمةً منصة فريدة لتبادل الرؤى وتصميم الحلول لمواجهة التحديات وصناعة الفرص، وهو ما يعكس نهج دولة الإمارات العربية المتحدة في الريادة الفكرية والتنموية.
ملتقى عالمي لتشكيل المستقبل
في الثامن عشر والتاسع عشر من نوفمبر عام 2025، سيفتح متحف المستقبل أبوابه ليحتضن هذا الحدث البارز، الذي من المتوقع أن يستقطب أكثر من 2500 من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في مختلف القطاعات المستقبلية، قادمين من حوالي 100 دولة حول العالم. وتؤكد هذه المشاركة الدولية الواسعة المكانة المتزايدة لدبي كحاضنة للأفكار الرائدة ومركز لالتقاء العقول التي تعمل على صياغة ملامح العقد القادم وما يليه. ويعكس هذا التجمع الفكري المتنوع التزام دبي الدائم بتعزيز الحوار العالمي حول أهم القضايا المستقبلية.
أجندة ثرية ومحاور استراتيجية
يُقدم المنتدى في دورته المنتظرة برنامجاً حافلاً يتضمن 70 جلسة حوارية وكلمة رئيسية على مدار يومين. تستضيف هذه الجلسات أكثر من 200 متحدث، بهدف تسليط الضوء على أبرز الاتجاهات والفرص المستقبلية. ترتكز المناقشات على خمسة محاور رئيسية، صُممت لتغطية أوسع نطاق ممكن من التحديات والفرص الوجودية:
- نظرة متعمقة في المستقبل: تحليل معمق للتحولات العالمية الكبرى وتأثيراتها المحتملة.
- استكشاف المجهول: الغوص في التقنيات الناشئة والمفاهيم غير التقليدية التي قد تُعيد تشكيل عالمنا.
- مستقبل المجتمعات: بحث آفاق تطور النماذج الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
- مستقبل الصحة: استعراض الابتكارات في الرعاية الصحية والطب الوقائي ومستقبل الرفاه البشري.
- مستقبل الأنظمة: تقييم مستقبل الحكومات، الاقتصادات، والبنى التحتية الذكية.
هذه المحاور لا تكتفي بتحليل الواقع، بل تمتد لتُسهم في بناء مسارات عملية تعزز جاهزية الدول والمؤسسات للمتغيرات العالمية المتسارعة، وتسهم في بناء منظومات أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.
مشاركة دولية واسعة وخبرات متنوعة
يُشهد المنتدى مشاركة فعالة من نحو 100 مؤسسة دولية متخصصة في استشراف المستقبل، إلى جانب نخبة من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية، والمستثمرين، وممثلي المؤسسات والهيئات الدولية، بالإضافة إلى أكاديميين متخصصين في مختلف القطاعات المستقبلية. هذه التوليفة المتكاملة من الخبرات تضمن حواراً معمقاً ومتعدد الأبعاد، يُثري النقاش ويُفضي إلى رؤى استراتيجية قابلة للتطبيق.
كما يتضمن منتدى دبي للمستقبل 2025 أكثر من 20 ورشة عمل حول مختلف مجالات المستقبل، بالتعاون مع عدد من المؤسسات البحثية والأكاديمية والجهات الحكومية. هذا بالإضافة إلى تنظيم 7 تجارب وفعاليات متنوعة لزوار المنتدى، تتضمن عروضاً تفاعلية باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي والمعزز، مما يوفر تجربة غامرة ومُلهمة للحاضرين.
دبي: وجهة عالمية لصنّاع المستقبل
أكد معالي محمد القرقاوي، نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، أن هذا الحدث العالمي قد رسّخ مكانته كمحطة سنوية تجمع قادة الفكر وصنّاع القرار ومصممي المستقبل من مختلف دول العالم في دبي. يهدف هذا التجمع إلى تحليل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم واستشراف ما تحمله من فرص وتحديات، والمساهمة في تصميم مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا للإنسان.
وأضاف معاليه أن دبي ودولة الإمارات، بفضل رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ودعم ومتابعة سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أصبحت وجهة عالمية ثابتة لتجمع خبراء وصنّاع ورواد المستقبل، ومكاناً رئيسياً تتكامل فيه الجهود والأفكار لصناعة مستقبل أفضل للإنسانية. وقد نجح المنتدى على مدار دوراته السابقة في إطلاق العديد من الحوارات العالمية المهمة والخروج بأفكار وتوصيات بنّاءة وواقعية تستهدف رفع جودة حياة المجتمعات وأداء الحكومات والاقتصادات، واتخاذ قرارات مستقبلية واعية ومدروسة.
جوائز دبي لاستشراف المستقبل: تكريم الإبداع والريادة
سيشهد هذا الحدث العالمي الإعلان عن الفائزين بالدورة الأولى من جوائز دبي لاستشراف المستقبل، التي أُطلقها العام الماضي بتوجيهات سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم. تهدف هذه الجوائز إلى الاحتفاء بالمبتكرين والمتميزين ورواد الاستشراف ومصممي المستقبل وأصحاب الرؤى المستقبلية والأفكار المبدعة من حول العالم. وتُسلط الجوائز الضوء على إنجازاتهم النوعية في ثلاثة مجالات رئيسية:
- أسس استشراف المستقبل ونظرياته
- استشراف مستقبل المجتمعات
- استشراف مستقبل البيئة
يُعد هذا التكريم حافزاً إضافياً للمواهب العالمية للمساهمة في بناء مستقبل أفضل، ويعكس التزام دبي بدعم الابتكار والتميز في هذا المجال الحيوي.
ابتكارات للبشرية: منصة للمواهب الناشئة
على هامش انعقاد المنتدى، سيتم تنظيم الدورة العاشرة من مبادرة “حلول دبي للمستقبل – ابتكارات للبشرية”، التي تعد التجمع العالمي الأكبر والأكثر تنوعاً للمبتكرين والمواهب الأكاديمية. ستقام هذه المبادرة خلال الفترة من 17 إلى 20 نوفمبر 2025، في منطقة 2071 بأبراج الإمارات في دبي. سيتم عرض أفضل 100 مشروع مبتكر من بين أكثر من 3000 مشاركة من الطلاب والخريجين الجدد والأساتذة المسجلين في أكثر من 1200 جامعة من 120 دولة حول العالم. في ختام المبادرة، سيتم اختيار 5 مبتكرين استثنائيين وتكريمهم ودعمهم لتطوير أفكارهم المبتكرة وتطبيقها على أرض الواقع، مما يعزز دور دبي في رعاية المواهب الشابة ودفع عجلة الابتكار.
فعاليات متخصصة تُعمّق النقاش
سيشهد المنتدى للمرة الأولى تنظيم “يوم المنتديات التخصصية” يومي 17 و20 نوفمبر. سيقدم هذا اليوم حلقات نقاشية متخصصة تُقدمها العديد من المؤسسات الحكومية والبحثية، لمناقشة مواضيع متنوعة ومعنية بالمستقبل. وتشمل هذه المواضيع:
- الاستشراف والأمن الدولي
- الاستشراف والعمل الخيري الاستراتيجي
- الاستشراف والاستجابة المناخية
- استشراف المستقبل والمقتنيات الذكية
- إعلام المستقبل، وغيرها الكثير من المحاور الهامة.
هذه المنتديات المتخصصة تعكس حرص المنتدى على توفير منصات لتبادل المعرفة والخبرات في مجالات دقيقة، مما يسهم في تعميق الفهم وتوليد حلول مبتكرة لمستقبل أكثر تعقيداً وترابطاً.
وأخيراً وليس آخراً
يُشكل منتدى دبي للمستقبل 2025 نقطة تحول مفصلية في مسيرة استشراف المستقبل العالمي. فمن خلال تجميعه لهذه الكوكبة من العقول والخبرات، تحت مظلة رؤية إماراتية طموحة، لا يكتفي المنتدى بتحليل الاتجاهات القائمة، بل يسعى بنشاط لتشكيلها وقيادتها. إنه ليس مجرد حدث سنوي، بل هو دعوة مستمرة للتفكير النقدي، والتعاون الدولي، والإبداع المتواصل في سبيل بناء مستقبل أفضل للإنسانية جمعاء. فهل ستنجح هذه الجهود في رسم ملامح عصر جديد يحمل في طياته حلولاً للتحديات الكبرى، ويفتح آفاقاً غير مسبوقة للرخاء والتقدم؟ الإجابة تكمن في قدرة هذه التجمعات الفكرية على تحويل الرؤى إلى واقع ملموس، وهو ما تتطلع إليه المنطقة والعالم من دبي.










