منحة رودس تضيء مستقبل الإمارات بمواهب شابة طموحة
شابتان إماراتيتان، تحملان في طياتهما طموحات سامية نحو تطوير الرعاية الصحية، وإثراء الأدب الخليجي، وتقديم مساهمات فعّالة في مسيرة التقدم الوطني، حصدتا منحة رودس المرموقة لدولة الإمارات لعام 2025، مما يضمن لهما مقعداً للدراسات العليا في جامعة أكسفورد العريقة بدءاً من أكتوبر 2026.
وقع الاختيار على كل من آمال موسى علي الربح (22 عاماً) وفاطمة محمد عبد الله النعيمي (24 عاماً) بعد منافسة شديدة، وذلك لما أظهرتاه من تفوق فكري، وإمكانات قيادية واعدة، وقيم أخلاقية راسخة، وتفانٍ في خدمة المجتمع. وقد أشارت لجنة الاختيار إلى أن هذه الصفات تتلاقى بشكل وثيق مع الأجندة الوطنية للشباب 2031 ورؤية الإمارات الطموحة في إعداد جيل المستقبل من قادة التغيير المحليين.
ستنضم الباحثتان إلى نخبة عالمية من زملاء رودس في أكسفورد، حيث تعتزمان مواصلة دراسات عليا مصممة خصيصاً لتعزيز قدرتهما على المساهمة الفاعلة في بناء مستقبل الإمارات الزاهر.
عملية اختيار دقيقة تعكس التطلعات الوطنية
جاء هذا الإعلان تتويجاً لعملية تقييم شاملة أجرتها لجنة اختيار منحة رودس لدولة الإمارات، والتي تضم نخبة من القادة الوطنيين وزملاء رودس السابقين، ويرأسها عمر سيف غباش، مستشار وزير الخارجية في دولة الإمارات.
وفي تعليقه على هذه الدفعة المتميزة، صرح غباش قائلاً: “في كل عام، نلهم بالمواهب والطموحات والقناعات الراسخة التي يتحلى بها الشباب المتقدمون أمام لجنة الاختيار. إن باحثي رودس يجسدون إيمان الإمارات الراسخ بالتعليم كمحرك أساسي للنمو على المستويات الفردية والوطنية والعالمية”.
وأضاف: “تعد الأكاديمية وتبادل المعرفة والفضول الفكري عناصر ضرورية لتعزيز مجتمعات متماسكة ومتطلعة إلى الأمام. وهذا هو الرابط الجوهري الذي يمثله باحثو رودس، المشهود لهم بقدراتهم الأكاديمية المتميزة وقيادتهم الهادفة. نتطلع بشغف إلى رؤية كيف سيبني هذا الجيل الجديد على هذا الإرث العالمي العريق من خلال مساهماتهم المباشرة في تقدم دولة الإمارات والتزامنا المشترك بالتقدم العالمي”.
حلول هندسية متجذرة في الثقافة والرعاية
آمال الربح، التي ولدت ونشأت في دبي، قادها شغفها بالهندسة الطبية الحيوية إلى استكشاف مجالات وتخصصات متعددة. فبينما تدرس حالياً للحصول على درجة البكالوريوس في جامعة خليفة، انخرطت في أبحاث متعمقة في الأورام السريرية، كما درست في الخارج، مما أثرى فهمها للعلاقة المعقدة بين التكنولوجيا والطب والسياسات الصحية العالمية.
تخطط آمال لمتابعة درجة الماجستير في تحسين وتقييم الرعاية الصحية في أكسفورد، يليها درجة الماجستير في الفيزياء الطبية – وهما مساران أكاديميان تأمل أن يمنحاها الأدوات اللازمة لتطوير حلول رعاية صحية مستدامة ومتجذرة ثقافياً في دولة الإمارات.
وترى الربح أن الهندسة الطبية الحيوية ليست مجرد علم، بل هي التزام بالإحسان البشري. وتطمح من خلال دراستها في أكسفورد إلى دمج التكنولوجيا الطبية المتقدمة مع السياسات الفعالة لبناء قطاع رعاية صحية متجذر ثقافياً ومصمم خصيصاً لخدمة شعب الإمارات، تجسيداً لقيم الخدمة والابتكار التي غرسها قادة الدولة.
منح الأدب الخليجي صوتاً عالمياً
أما بالنسبة لفاطمة النعيمي، القادمة من عجمان، فقد شكلت القصص – وخاصة تلك التي غالباً ما تبقى مهمشة وغير مسموعة – مسارها الأكاديمي. تدرس فاطمة حالياً الأدب الإنجليزي والمقارن في جامعة كولومبيا، وتركز أبحاثها على التقاليد الأدبية الناشئة والمهمشة، بما في ذلك الأدب الخليجي المتنامي.
في أكسفورد، ستتابع درجة الماجستير في الدراسات الأدبية العالمية، وهو برنامج تؤمن بأنه سيعزز قدرتها على إبراز السرد الإقليمي في الأوساط الأكاديمية والإبداعية العالمية.
وتؤكد النعيمي أن رحلتها مدفوعة بالاعتقاد الراسخ بأن الأدب يمثل عدسة حيوية لفهم تعقيدات عالمنا. وهي ملتزمة بدمج السرد الإقليمي المهمش في صميم النقاش الأدبي العالمي. وتضيف أن برنامج الأدب العالمي في أكسفورد، إلى جانب زملائها في رودس من مختلف التخصصات، سيمكنها من المساهمة الفاعلة في الفضاءات الأكاديمية والإبداعية في دولة الإمارات، وسد فجوات الفهم وربط الأصوات الإقليمية بالساحة العالمية.
إرث راسخ يبني مستقبل الإمارات
منذ تأسيسها في عام 2013، قدمت منحة رودس لدولة الإمارات، بتمويل من مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، الدعم لـ 26 باحثاً إماراتياً، مما مكنهم من الانضمام إلى مجتمع أكسفورد المرموق الذي يضم حوالي 8000 من زملاء رودس.
يلعب هذا البرنامج دوراً استراتيجياً في دفع خطة مئوية الإمارات 2071، التي تضع التعليم والابتكار وتنمية القيادة في صميم التقدم الوطني طويل الأجل. ويشغل زملاء رودس الإماراتيون السابقون حالياً مناصب قيادية عليا في الحكومة وفي مختلف القطاعات، مما يدل على الأثر الإيجابي للاستثمار الوطني في التعليم العالمي.
سلطت أنجيلا ميغالي، المدير التنفيذي لمؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، الضوء على القوة التحويلية لهذه الفرصة، قائلة: “خلف كل زميل في رودس قصة إصرار وهدف وإرشاد. تؤمن مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان بأن أعظم استثمار لدولة الإمارات يكمن في تهيئة بيئات تمكن الشباب من التعلم والنمو والقيادة بنزاهة. تجسد منحة رودس لدولة الإمارات هذا الاعتقاد، حيث تقدم إرثاً من التعلم يربط دولتنا بالمعرفة العالمية وشبكات الابتكار”.
وأضافت: “منذ تقديمها في الإمارات، مكن البرنامج الطلاب الموهوبين من تطوير تعليمهم، والعودة إلى الوطن، والمساعدة في تشكيل مستقبل دولة الإمارات. هذه هي القوة الحقيقية للتعليم: قدرته على مضاعفة التأثير وإلهام الأجيال القادمة”.
وأخيراً وليس آخراً
في الختام، تعكس منحة رودس لدولة الإمارات التزام الدولة الراسخ بالاستثمار في شبابها الطموح، وتمكينهم من اكتساب المعرفة والمهارات اللازمة للمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل الوطن. هذه المنحة ليست مجرد فرصة للدراسة في جامعة مرموقة، بل هي منصة لإطلاق العنان لإمكانات هؤلاء الشباب، وتحويلهم إلى قادة ومبتكرين قادرين على مواجهة التحديات العالمية وتحقيق التقدم والازدهار لدولة الإمارات. فهل ستشهد السنوات القادمة المزيد من المبادرات المماثلة التي تدعم شبابنا وتمكنهم من تحقيق طموحاتهم؟






