منظومة الأداء الحكومي الاستباقي في الإمارات: نقلة نوعية نحو المستقبل
في خطوة تعكس الطموح الدائم للقيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، حفظه الله، منظومة الأداء الحكومي الاستباقي. تهدف هذه المنظومة إلى إحداث نقلة نوعية في العمل الحكومي، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية لرؤية “نحن الإمارات 2031”. وذلك من خلال تبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، والتنبؤ بالأداء، وإجراء التحليلات المعمقة.
رؤية القيادة
أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن هذه المنظومة تمثل إضافة قيمة للحكومة الاتحادية في قياس الأداء الحكومي، حيث تدعم اتخاذ القرارات الصائبة، ومتابعة تنفيذ الخطط والاستراتيجيات، وتعزيز القدرة على استشراف التحديات والفرص المستقبلية، وذلك بالاعتماد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وشدد سموه على أهمية التحسين المستمر كجزء لا يتجزأ من ثقافة العمل الحكومي، مؤكداً أن التوقف عن تطوير الأدوات والآليات المستخدمة يعني التراجع، وأن شعار الحكومة هو “لا يوجد نظام مثالي، ولكن كل شيء قابل للتطوير والتحسين”.
أهداف ومزايا المنظومة
مرحلة جديدة من العمل الحكومي
جاء إطلاق منظومة الأداء الحكومي الاستباقي خلال اجتماع حضره سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي محمد عبدالله القرقاوي، ومعالي عمر سلطان العلماء. تهدف المنظومة إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية:
- رفع كفاءة وفعالية الجهات الحكومية من خلال الاستخدام الأمثل للموارد.
- تعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
- متابعة تنفيذ الاستراتيجيات والخطط الوطنية والتأكد من تحقيق الأهداف المرجوة في الوقت المحدد.
- دعم اتخاذ القرارات المستندة إلى بيانات ومؤشرات دقيقة وموثوقة.
- تعزيز الشفافية والمساءلة من خلال قياس الأداء ومراجعة النتائج بشكل دوري.
آليات عمل المنظومة
تعتمد المنظومة على نظام إدارة الأداء الحكومي الذكي، الذي يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات لمراقبة وتعزيز الأداء، ووضع إطار تحكم في نتائج المستهدفات والمؤشرات، بالإضافة إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ التحليلات المعمقة والملخصات التنفيذية والأداء التنبؤي.
قدرات فائقة
تتميز المنظومة بقدرات فائقة في التعامل مع البيانات، حيث تستطيع معالجة أكثر من 150 مليون بيان رقمي شهرياً، وتسجيل تحسن في الأداء الحكومي بنسبة تصل إلى 60%، وتوفير أكثر من 50 ألف قرار استباقي للقيادات سنوياً، وتوفير أكثر من 250 ألف ساعة عمل سنوياً من خلال تدريب الكوادر الحكومية في مجال إدارة الأداء وتحليل البيانات.
تعزيز ثقافة التحسين المستمر
تعمل المنظومة على ترسيخ ثقافة التحسين المستمر والابتكار في الجهات الحكومية، من خلال مقارنة الأداء مع أفضل الممارسات المحلية والدولية، ورفع القدرات التنافسية، وضمان تدفق البيانات الرقمية، والتنبؤ بالأداء، وتطوير نظام ذكي مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
تكامل البيانات وقياس لحظي للمدخلات
تتيح المنظومة الحصول على البيانات والنتائج من خلال ترابط الأنظمة وتكاملها، ما يضمن جودة وتكامل وأمن وشفافية البيانات، ويدعم عملية اتخاذ القرار بشكل دقيق واستباقي، ويعزز الكفاءة الحكومية، كما تسمح بتدفق البيانات الرقمية لقياس النتائج بشكل فوري وتقليل الجهود في عمليات جمع وإدخال ومراجعة البيانات.
تقارير موثوقة لدعم عملية صنع القرار
تساهم المنظومة في التنبؤ بالأداء المستقبلي بناءً على البيانات اللحظية، وتقديم تقارير مرنة تدعم عملية صنع القرار الحكومي، وتعزز القدرة على توقع التحديات والفرص المستقبلية واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل وقوعها، مما يساهم في تحسين الكفاءة والجاهزية واقتناص الفرص.
مساهمة في التنمية المستدامة
تعمل المنظومة على تحسين الكفاءة والفعالية، وتطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز الثقة العامة، ودعم اتخاذ القرار، وتحفيز الابتكار والتطوير، مما يجعلها مساهماً فعالاً في مسيرة التنمية المستدامة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف القطاعات.
التطور التاريخي لمنظومة الأداء الحكومي في الإمارات
تجدر الإشارة إلى أن منظومة الأداء الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة قد مرت بمراحل تطويرية عديدة، حيث انطلقت في عام 2008 من خلال نظام أداء، ثم تطورت في عام 2013 إلى نظام أداء 2.0، وفي عام 2019 إلى نظام أداء 3.0، وصولاً إلى الجيل الجديد: منظومة الأداء الحكومي الاستباقي.
وأخيرا وليس آخرا
تمثل منظومة الأداء الحكومي الاستباقي قفزة نوعية في مسيرة التطور الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعكس رؤية القيادة الرشيدة في تبني أحدث التقنيات والابتكارات لتحقيق التميز والريادة في جميع المجالات. فهل ستنجح هذه المنظومة في تحقيق الأهداف المرجوة منها، وهل ستساهم في تعزيز مكانة الإمارات كنموذج عالمي في الحوكمة الرشيدة؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.










