تجاوز الاستقلال المفرط: رحلة سمريثي نحو التعافي من الصدمات
في عام 2021، حين انتهى زواج سمريثي المدبر بالفشل، وجدت نفسها أمًا عزباء، واستيقظت روحها المستقلة بقوة مضاعفة.
تقول سمريثي، خبيرة العلاقات العامة البالغة من العمر 36 عامًا والمقيمة في دبي: “في مجتمعاتنا بجنوب آسيا، يُنظر إلى المرأة المطلقة كعبء على عائلتها. لذلك، قررت أن أتحدى الصعاب وأعيش حياتي بمفردي.”
الاستقلال المفرط: درع واقٍ من الصدمات
تعريف الاستقلالية المفرطة
توضح أخصائية علم النفس السريري في دبي، أكريتي ماهيندرا، أن هذا الاعتماد الشديد على الذات، أو ما يُعرف بالاستقلال المفرط، غالبًا ما يكون استجابة لصدمة نفسية؛ أي درع يتم تكوينه للحماية من الإهمال، أو الفقد، أو التناقضات العاطفية.
الفرق بين الاستقلالية الصحية والمفرطة
تشير ماهيندرا إلى أن الاستقلالية الصحية تنبع من إدراك الفرد لقدرته على الاعتماد على نفسه أو طلب المساعدة من الآخرين عند الحاجة. بينما الاستقلالية المفرطة تنبع من الخوف، حيث يرفض الأفراد المساعدة حتى في أوقات الإرهاق الشديد، ويشعرون بالخجل أو الذنب لمجرد التفكير في طلبها.
مظاهر الاستقلالية المفرطة
غالبًا ما يُخفي الأشخاص الذين يعانون من الاستقلالية المفرطة نقاط ضعفهم، ويجدون صعوبة في تفويض المهام أو تقاسم المسؤوليات. كما أنهم يميلون إلى الابتعاد عاطفيًا عن الآخرين، معتبرين أن القرب يعني الضعف.
التأثيرات الخفية للاستقلالية المفرطة
تضيف ماهيندرا: “قد يبدو هؤلاء الأشخاص ظاهريًا أقوياء وقادرين، ولكنهم في الواقع يعانون من ضغوط ووحدة داخلية تؤثر سلبًا على مزاجهم وصحتهم العامة.”
جذور الاستقلالية المفرطة
تنبع هذه الاستجابة للصدمات من البيئات التي يشعر فيها الأفراد بعدم الأمان عند الاعتماد على الآخرين. تجارب مثل النزاعات في العلاقات، أو الطلاق، أو الفقد، أو حتى النشأة في كنف والد يعاني عاطفيًا، يمكن أن تزرع بذور الاستقلالية المفرطة.
الدور الثقافي في تعزيز الاستقلالية المفرطة
في بعض الثقافات، يتم تضخيم قيمة الاستقلال المفرط، ويُنظر إلى الاكتفاء الذاتي على أنه قوة، مما يجعل من الصعب تحديد متى يتحول هذا الاستقلال إلى أمر ضار.
الاختلافات بين الجنسين في الاستقلالية المفرطة
تختلف مظاهر الاستقلالية المفرطة بين الرجال والنساء. بالنسبة للرجال، قد ترتبط بالمفاهيم الذكورية عن الصلابة، بينما بالنسبة للنساء، قد تتجلى في محاولة القيام بكل شيء وإظهاره بمظهر سهل.
العواقب قصيرة وطويلة المدى
على المدى القصير، قد تبدو الأمور على ما يرام، حيث يتم إنجاز المهام وتسليم المشاريع في المواعيد المحددة. ولكن على المدى الطويل، تكون التكلفة باهظة: توتر مزمن، وقلق، وإرهاق، وعلاقات متصدعة.
تحذير من أخصائية علم النفس
تحذر ماهيندرا قائلة: “غالبًا ما يصل هؤلاء الأشخاص إلى حالة من الإرهاق الشديد، وينتهي بهم الأمر معزولين، حتى لو كانوا محاطين بأحبائهم.”
تجليات الاستقلال المفرط لدى سمريثي
يتجلى استقلال سمريثي المفرط في جوانب مختلفة من حياتها. فهي لا تفضل ترك ابنها مع والديها أثناء عملها، وتتجنب التواصل الاجتماعي بعد العمل حتى لا تزيد العبء عليهما. وفي العمل، تتحمل كل المسؤوليات بمفردها، وترفض طلب المساعدة خوفًا من أن يُنظر إليها على أنها ضعيفة.
تأثير الصدمة على الصحة الجسدية
وصل الأمر بسمريثي إلى التأثير على صحتها الجسدية. ففي أحد الأيام، انهارت وأغمي عليها أثناء انتظار ابنها خارج الكنيسة، مما جعلها تفكر في العواقب المحتملة إذا حدث لها شيء أكثر خطورة.
التغلب على الاستقلال المفرط: طريق التعافي
هناك العديد من الطرق للتغلب على الاستقلال المفرط، سواء من خلال العلاج النفسي أو تطوير الوعي الذاتي وتبني عادات صحية.
العلاجات النفسية الفعالة
تشير ماهيندرا إلى أن العلاجات التي تراعي الصدمات النفسية، مثل علاج إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركة العين (EMDR)، والعلاجات الجسدية التي تركز على الوعي الجسدي، يمكن أن تكون فعالة في تنظيم الجهاز العصبي. كما أن بناء الثقة تدريجيًا وممارسة علاقات آمنة يمكن أن يكون له تأثير كبير.
استعادة حرية الاختيار
توضح ماهيندرا أن التعافي لا يعني التخلي عن الاستقلالية، بل استعادة حرية الاختيار. تنصح بالبدء بالانتباه إلى الجسد، وعند ملاحظة التوتر أو الأفكار المتسارعة، يجب التوقف وأخذ أنفاس عميقة. ثم، يجب التدرب على طلب المساعدة في الأمور الصغيرة، وتحدي الأفكار السلبية التي تمنع طلب الدعم.
أهمية المعاملة بالمثل
تذكّر اللحظات التي شعرت فيها بالأمان والدعم عند الاعتماد على الآخرين، وإدراك قيمة المعاملة بالمثل هو مفتاح بناء الثقة. وتختتم ماهيندرا قائلة: “السماح لشخص ما بالمساعدة، ولو بقدر قليل، غالبًا ما يكون أشجع ما يمكنك فعله.”
رحلة سمريثي المستمرة
لسوء الحظ، لا تزال سمريثي تعاني من الاستقلال المفرط الذي اكتسبته منذ طلاقها، وهو عبء تفاقم بسبب التوقعات الثقافية.
الحاجة إلى الدعم المهني
تدرك سمريثي أهمية الحصول على الدعم المهني إذا لاحظت أي تغيير في مشاعرها أو مزاجها، ولكنها تعترف بأنها لا تستطيع اتخاذ الخطوة الأولى. فهي لا تزال تحمل عبئًا نفسيًا ثقيلًا من صدماتها العاطفية التي لم تعالجها، ولا تزال في وضعية القتال أو الهروب.
تم تغيير الاسم بناءً على الطلب.
و أخيرا وليس آخرا
تتجلى قصة سمريثي في صراعها مع الاستقلال المفرط، وتسلط الضوء على كيف يمكن للتجارب الصادمة والتوقعات المجتمعية أن تشكل استجاباتنا العاطفية. بينما تسعى سمريثي لاستعادة حرية الاختيار وإيجاد التوازن بين الاعتماد على الذات وطلب الدعم، فإن رحلتها بمثابة تذكير بأهمية الوعي الذاتي والتعاطف والمرونة في مواجهة التحديات. هل يمكننا حقًا تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، أم أن الاعتماد المتبادل هو مفتاح النمو والرفاهية الحقيقيين؟










