موانئ أبوظبي تعزز مكانتها الإقليمية باستثمار استراتيجي في سوريا
في خطوة تعكس التزامها بتعزيز دورها كمحور عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، أبرمت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة “سي إم ايه سي جي إم” الفرنسية، بهدف الاستحواذ على حصة مؤثرة في شركة “محطة حاويات اللاذقية الدولية” في سوريا. هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى توسيع نطاق عمليات المجموعة، بل أيضاً إلى دعم البنية التحتية اللوجستية في منطقة شرق البحر المتوسط.
تفاصيل الاتفاقية وأبعادها الاستراتيجية
بموجب هذه الاتفاقية، تستحوذ مجموعة موانئ أبوظبي على حصة قدرها 20% في “محطة حاويات اللاذقية الدولية”، وذلك مقابل استثمار يبلغ 81 مليون درهم إماراتي (ما يعادل 22 مليون دولار أمريكي). وتعتبر هذه المحطة المرفأ البحري الحيوي لسوريا، إذ تعالج أكثر من 95% من حركة الحاويات في البلاد، بما في ذلك المنتجات الزراعية والصناعية الهامة.
تم توقيع الاتفاقية في العاصمة أبوظبي، بحضور كل من الكابتن محمد جمعة الشامسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي، ورودولف سعادة، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة “سي إم ايه سي جي إم”، مما يؤكد على الأهمية التي توليها كلتا المجموعتين لهذه الشراكة الاستراتيجية.
تصريحات القيادات وأثر الشراكة
أكد الكابتن محمد جمعة الشامسي على أهمية هذه الخطوة في تعزيز التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، وتوسيع نطاق أعمال المجموعة، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية تعكس التزام المجموعة بترسيخ مكانتها كممكن عالمي رائد للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية، وذلك انطلاقاً من رؤى القيادة الرشيدة وتوجيهاتها السديدة.
من المتوقع أن تسهم هذه الشراكة في تحديث البنية التحتية لـ “محطة حاويات اللاذقية الدولية”، وتطوير أنظمتها الرقمية، ورفع كفاءتها التشغيلية، مما يعزز مكانة اللاذقية كبوابة تجارية رئيسية لسوريا ومنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، ويدعم النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة.
دور “سي إم ايه تيرمينالز” وخطط التوسع
تتولى شركة “سي إم ايه تيرمينالز” تشغيل “محطة حاويات اللاذقية الدولية” منذ عام 2009، وكانت قد أبرمت في مايو 2024 اتفاقية امتياز معدلة لمدة 30 عاماً. وتبلغ القدرة الاستيعابية الحالية للمحطة 250,000 حاوية نمطية، مع خطط طموحة لزيادتها إلى 625,000 حاوية نمطية بحلول نهاية عام 2026.
توسع الخدمات اللوجستية الإقليمية
بالإضافة إلى ذلك، تستعد شركة “جي إف إس”، المملوكة بنسبة 51% لمجموعة موانئ أبوظبي والمتخصصة في خدمات الشحن الإقليمي للحاويات، لتقديم خدماتها في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك ميناء اللاذقية، مما يعزز من تكامل الخدمات اللوجستية في المنطقة.
التعاون السابق بين الطرفين
تأتي هذه الشراكة الجديدة في إطار سلسلة من أوجه التعاون المشترك بين مجموعة موانئ أبوظبي ومجموعة “سي إم ايه سي جي إم”. ففي ديسمبر 2024، افتتح سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، محطة “سي إم ايه تيرمينالز ميناء خليفة”، وهو مشروع مشترك بين “سي إم ايه تيرمينالز” ومجموعة موانئ أبوظبي.
وفي فبراير 2025، أبرم الطرفان اتفاقية مساهمين لتطوير وإدارة وتشغيل محطة “نيو إيست مول” متعددة الأغراض في بوانت نوار، بجمهورية الكونغو، مما يعكس التزامهما بتوسيع نطاق تعاونهما ليشمل مناطق جغرافية متنوعة.
وفي الشهر نفسه، افتتحت مجموعة موانئ أبوظبي ميناء الفاية الجاف، لتعزيز شبكة الربط وتعزيز جودة الخدمات اللوجستية والتجارية لمحطة “سي إم ايه تيرمينالز ميناء خليفة”، مما يسهم في تسريع حركة نقل البضائع إلى الأسواق المحلية وتعزيز كفاءة عمليات المناولة.
و أخيرا وليس آخرا
تعتبر هذه الاتفاقية خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز مكانة مجموعة موانئ أبوظبي كمحور عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وتوسيع نطاق عملياتها في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. ومن خلال الاستثمار في البنية التحتية وتطوير الخدمات اللوجستية، تسهم المجموعة في دعم النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة وتعزيز حركة التجارة العالمية. فهل ستشهد المنطقة المزيد من هذه الشراكات الاستراتيجية في المستقبل القريب، وما هو الأثر المتوقع على الاقتصاد الإقليمي؟










