مستقبل توليد الكهرباء في الإمارات: نمو مستمر واعتماد متزايد على الطاقة النظيفة
تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة نموًا مطردًا في قدرتها على توليد الكهرباء، مدفوعة بالازدهار الاقتصادي والزيادة السكانية، وخاصة مع ارتفاع عدد العمالة الوافدة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الطلب على الطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن القدرة الإنتاجية للكهرباء في الدولة، الغنية بموارد النفط، ستشهد نموًا سنويًا مركبًا بنسبة 3.4%، لتصل إلى 79.1 غيغاواط بحلول عام 2035، وذلك وفقًا لتقرير حديث صادر عن وحدة أبحاث الطاقة.
هذا الارتفاع في الطلب على الكهرباء يمثل فرصًا استثمارية كبيرة في الإمارات، حيث تسعى الحكومة لزيادة استثماراتها في تطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، مع التركيز بشكل خاص على زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
وقد خصصت الإمارات مساحات واسعة في السنوات الأخيرة لإقامة مجمعات الطاقة الشمسية، لتصبح موطنًا لمشروعات تعتبر من بين الأكبر على مستوى العالم، مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية ومحطة نور أبوظبي.
توقعات مستقبلية لإنتاج الكهرباء في الإمارات
توقع تقرير المجد الإماراتية نموًا سنويًا مركبًا بنسبة 3.8% في إنتاج الكهرباء في الإمارات، ليصل إلى حوالي 281.3 تيراواط/ساعة في عام 2035، وهو ما يمثل زيادة إجمالية تتجاوز 50% مقارنة بمستوى عام 2024، الذي بلغ 187.1 تيراواط/ساعة.
ومن المتوقع أن ترتفع قدرة التوليد من 54.7 غيغاواط في عام 2024 إلى 79.1 غيغاواط، وهو ما يمثل زيادة إجمالية بنسبة 44.5%.
ويرجح أن تأتي الزيادة في قدرة الكهرباء المركبة من المحطات العاملة بالغاز، مما يعود بالنفع على مصنعي التوربينات الغازية.
وعلى الرغم من أن الغاز الطبيعي يشكل غالبية مزيج توليد الكهرباء في الإمارات بنسبة تتجاوز 72%، إلا أن هذه النسبة تشهد تراجعًا منذ عام 2016، وذلك مع بدء الإمارات في استخدام الطاقة النووية ضمن المزيج، بالإضافة إلى العديد من محطات الطاقة الشمسية.
نظرة على مزيج توليد الكهرباء في الإمارات
شهدت الإمارات على مدى العقد الماضي زيادة ملحوظة في الطلب على الكهرباء نتيجة النمو الاقتصادي، مما دفع البلاد إلى استيراد الغاز الطبيعي من قطر.
وتقوم قطر بتصدير الغاز الطبيعي من حقل الشمال إلى الإمارات، وكذلك إلى سلطنة عمان عبر خط أنابيب دولفين للغاز، وذلك بطاقة 3.2 مليار قدم مكعبة يوميًا.
ومن الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع توليد الكهرباء في الإمارات الزيادة السكانية التي تشهدها البلاد، والمتوقع أن تصل إلى 11.9 مليون نسمة بحلول عام 2030، نتيجة لزيادة عدد الوافدين الذين يشكلون 88% من إجمالي السكان.
ويتزامن ذلك مع تنفيذ البلاد لمشروعات حضرية ضخمة مثل مدينتي مصدر وإكسبو دبي، مما يدل على ضرورة إيجاد حلول مستدامة للطاقة من خلال الاستثمار في البنية التحتية لتلبية الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء من تلك المدن الذكية.
التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة
أدى الطلب المتزايد على الكهرباء إلى تحول ملحوظ في الإمارات نحو الطاقة النظيفة، من خلال تنفيذ مشروعات طاقة شمسية بالإضافة إلى محطة براكة للطاقة النووية، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء.
وتعتبر الإمارات ثاني أكبر الدول العربية امتلاكًا لسعة الطاقة المتجددة.
وفي المقابل، تعتبر الإمارات أكثر الدول العربية توليدًا للطاقة الشمسية، لتأتي عالميًا في مركز متقدم بحصة كبيرة من قدرة الطاقة الشمسية العاملة.
ومنذ عام 2020، أصبحت الطاقة النووية ضمن مصادر توليد الكهرباء في الإمارات مع بدء تشغيل محطات براكة النووية.
وفي سبتمبر 2024، نجحت الإمارات في تشغيل محطة براكة بصورة كاملة مع التشغيل التجاري لرابع مفاعل، لتسهم المنشأة في توفير جزء كبير من احتياجات الإمارات من الكهرباء سنويًا.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جليًا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز قدرتها على توليد الكهرباء من خلال تبني استراتيجيةDiversified تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذا التوجه يعكس رؤية استشرافية تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة، فهل ستتمكن الإمارات من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الطاقة النظيفة في المستقبل القريب؟










