موزة القايدي: قصة نجاح من جبال رأس الخيمة إلى الأسواق الشعبية
لأكثر من ربع قرن، سطع نجم موزة القايدي في سماء أسواق رأس الخيمة الشعبية، حيث اشتهرت ببيع منتجات تقليدية صنعتها يداها. واليوم، في عقدها السابع، لا تزال تعرض بفخر منتجاتها المميزة، كالأعشاب والسحناة، وهي نوع من الأسماك المجففة التي باتت رمزاً لمهارتها وإبداعها.
رحلة من الجبال إلى الأسواق
قبل أن تستقر في الأسواق، كانت موزة القايدي تجوب القرى والبيوت في مناطق مثل الحمرانية وغليلة، حاملة بضاعتها على رأسها. كانت تقدم أعشاباً تقليدية نادرة، مثل العنزروت، تجمعها بعناية من الجبال، معتمدة بشكل كامل على خيرات الطبيعة.
الحياة في أحضان الطبيعة
“الحياة في الجبال، ورعي الماعز، والاعتماد على الطبيعة في الغذاء والدواء، منحتنا القوة والصحة”، هكذا عبرت موزة القايدي عن تجربتها. وأضافت: “تعلمنا كيف نُقدّر الكائنات البرية من حولنا، كالذئاب والغزلان، وكان هذا الترابط مع الأرض جزءاً أساسياً من حياتنا وراحتنا النفسية.”
من الأكشاك البسيطة إلى الزوايا الخاصة
لاحقاً، بدأت موزة القايدي تعرض منتجاتها في سوق المعيريض للأسماك وسوق الخضار والفواكه في رأس الخيمة. “في الماضي، كنا نعرض بضاعتنا خارج سوق السمك وكأننا في أكشاك بسيطة، أما اليوم، فأصبح لنا زاويتنا الخاصة داخل السوق”، قالت موزة القايدي.
السحناة: منتج تقليدي وشهرة واسعة
مع مرور الوقت، اكتسبت موزة القايدي شهرة واسعة بفضل منتجها التقليدي، السحناة، وهو نوع من الأسماك يُزال رأسه ويُنظف ويُجفف بعناية. يُعتبر هذا المنتج مصدراً غنياً بالكالسيوم، الذي يدعم صحة العظام والأسنان. وقد حقق مشروعها نجاحاً كبيراً، حيث بلغت أرباحها السنوية 200 ألف درهم.
تحديات في طريق النجاح
لم تكن مسيرة موزة القايدي الريادية مفروشة بالورود، فقد واجهت تحديات عديدة، من بينها التعرض للخيانة التي سبّبت لها خسائر مالية وضغوطاً كبيرة. “يجب أن تكون حذراً فيمن تضع ثقتك فيه”، نصحت موزة القايدي. وأكدت أن هذه التجربة علّمتها درساً قيّماً، وساهمت مرونتها وإصرارها في تعزيز اعتمادها على نفسها.
السوق: مكان للتجارة والتواصل الاجتماعي
على الرغم من أنها كانت تستطيع بيع منتجاتها من منزلها، فضّلت موزة القايدي التواجد في السوق. “أجد متعة في التفاعل مع أبناء مجتمعي، وأحب أن أكون قريبة منهم”، قالت موزة القايدي.
علاقة مميزة مع الزبائن
بالنسبة لموزة، يُشكّل التواصل مع زبائنها جزءاً جوهرياً من تجربتها في السوق. وقالت منى عيسى، إحدى زبائنها المخلصين: “في كل زيارة للسوق، أحرص على شراء سحناة موزة لأنها مميزة ولا تشبه أي منتج آخر. لكن الأمر لا يقتصر على الشراء فقط، بل أستمتع أيضاً بالتحدث معها وسماع قصصها عن طفولتها في الجبال.”
يسترجع محمد سالم اللحظة التي التقى فيها موزة لأول مرة في سوق السمك، قائلاً: “كنت أبحث عن بعض الأسماك في السوق، لكن فضولي دفعني لتفقد الأكشاك المقابلة، وهناك لفتني كشك موزة. أعجبني إخلاصها في عرض منتجاتها المنزلية، فقررت دعمها واشتريت منها. ومنذ ذلك الحين، أصبح يحرص على زيارتها في كل مرة يأتي فيها إلى السوق، لدعم مشروعها وتبادل التحية معها.”
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، قصة موزة القايدي هي قصة نجاح ملهمة، بدأت من جبال رأس الخيمة وانتهت في الأسواق الشعبية، حيث أصبحت رمزاً للعزيمة والإصرار. فهل ستستمر موزة القايدي في إلهام الأجيال القادمة، وهل سنرى المزيد من النساء الإماراتيات يقتدين بها في تحقيق أحلامهن؟








