ميرنا الهلباوي: رحلة إبداعية بين الصحافة والعمل الإنساني
تُعد ميرنا الهلباوي شخصية مصرية بارزة تجمع بين العمل الصحفي والكتابة والإذاعة، إضافة إلى نشاطها الإنساني. كمؤسِسة لمنظمة “كونكتنغ هيومانيتي” غير الربحية، تسعى ميرنا إلى دعم سكان غزة من خلال توفير شرائح الاتصال الإلكترونية المتبرع بها، لتمكينهم من استعادة الوصول إلى الإنترنت. وقد حظيت بتقدير واسع، حيث تم ترشيحها لجائزة الصحافة العربية في عام 2016. وفي عام 2018، أطلقت روايتها الأولى بعنوان “مر مثل القهوة، حلو مثل الشوكولاتة”، كما قدمت بودكاست “هيلبنغ”.
المسيرة المهنية لميرنا الهلباوي
بدايات في عالم الصحافة
بدأت ميرنا مسيرتها المهنية كصحفية تغطي مجموعة متنوعة من الموضوعات، بما في ذلك الأخبار والسياسة والمجتمع، وأحيانًا مواضيع تتعلق بأسلوب الحياة. تميزت بقدرتها على إجراء مقابلات حصرية مع شخصيات عامة دولية، وكان من أبرزها مقابلتها مع فينتون سيرف، أحد رواد الإنترنت، والتي ساهمت في ترشيحها لجائزة الصحافة العربية عام 2016، حيث احتلت المركز الثاني.
كما أشارت ميرنا إلى أنها كانت أول صحفية على مستوى العالم تجري مقابلة مع جيمس إمبوكو، رئيس تحرير مجلة “نيوزويك”، بعد قراره التاريخي بإعادة طباعتها.
التحول من الصحافة إلى الكتابة
في عام 2016، اتخذت ميرنا قرارًا بالاستقالة من منصبها كمديرة تحرير لإحدى المجلات التي عملت بها لمدة ست سنوات. وتصف شعورها في تلك الفترة بأنه فراغ ناتج عن التوقف عن الكتابة بعد سنوات من العمل الصحفي اليومي. بتشجيع من أحد أصدقائها المقربين، قررت ميرنا التغلب على هذا الفراغ من خلال الكتابة عن تجاربها الشخصية وقصص رحلاتها.
تقول ميرنا: “كنت أسافر بمفردي كثيراً، ومع كل رحلة، كنت أعود محملة بالقصص، فقررت أن أبدأ في كتابتها. أرسلت تلك القصص إلى كل دار نشر استطعت العثور على بريدها الإلكتروني، ولاقت الفكرة استحسان دار الكرمة، إحدى أكبر دور النشر العربية. كتبت منشوراً طويلاً بمناسبة عيد ميلادي باللغة العربية الفصحى، وسرعان ما انتشر بشكل واسع. وهكذا بدأت رحلتي.”
تجربة العمل الإذاعي
خلال فترة كتابة كتابها الأول، بدأت ميرنا العمل كمذيعة في إذاعة (إن آر جي). وعندما سُئلت عن هذا التحول في مسيرتها المهنية، أوضحت أن هذا المسار كان منطقياً بالنسبة لها، حيث أن شغفها الأكبر كان دائماً الكتابة والقراءة.
النجاح والتحديات في عالم النشر
كانت ميرنا تطمح إلى أن يكون كتابها الأول عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة، إلا أن الناشر اقترح تحويلها إلى رواية، وهو ما لاقى نجاحاً كبيراً. تلقت الرواية ردود فعل متباينة، حيث أشاد البعض بالقصص والطريقة التي عبرت بها عن مشاعرها، بينما انتقد آخرون عدم قدرة البعض على تصنيفها كرواية تقليدية.
تؤكد ميرنا أن التحدي الأكبر الذي يواجهه الكتاب هو محاولة إنتاج عمل يضاهي مستوى العمل الأول، مشيرة إلى أن هذا الشعور يستمر مع كل كتاب جديد. وقد نشرت كتابها الثاني، “كونداليني”، بعد عامين من كتابها الأول، والذي استلهمته من زيارتها لمدينة مومباي في الهند.
“كونداليني”: تحويل الرواية إلى فيلم
يعكس كتاب “كونداليني” جوانب متعددة من حياة ميرنا، حيث ترى أن كل كتاب يحتوي على جزء منها ومن تجاربها الشخصية. وقد جاءت فكرة الكتاب بعد حضورها ورشة عمل لليوجا الكونداليني وزيارتها لمومباي. وقد أدى نجاح الرواية إلى تحويلها إلى فيلم سينمائي.
وعن مشاركتها في كتابة السيناريو، أوضحت ميرنا أنها كانت محدودة، لكنها حرصت على مشاركة رؤيتها العامة للفيلم مع المنتج والمخرج. وأشارت إلى أن الروائي يجب أن يدرك أنه بمجرد وصول الكتاب إلى أيدي المنتجين، يصبح للعمل رؤية إنتاجية وإخراجية وتمثيلية مختلفة، وأن الأمر لم يعد متعلقًا بالكاتب وحده كما كان الحال في الرواية.
آفاق عالمية
من المتوقع أن تتوفر ترجمة لكتاب “كونداليني” باللغة الفرنسية في مكتبات فرنسا بحلول الربع الأول من عام 2025. وترى ميرنا أن كتاباتها يمكن أن تكون ذات صلة عالمية، وليست مقتصرة على العالم العربي فقط، مؤكدة تأثرها الكبير بالثقافة العربية ورغبتها في منح الآخرين فرصة للاطلاع عليها من خلال كتاباتها.
الكتابة لغة عالمية
تؤكد ميرنا أن الكتابة لا تعرف حواجز ثقافية، وأن البشر متشابهون في تجاربهم ومشاعرهم، بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية.
“كونكتنغ هيومانيتي”: مبادرة إنسانية
في أكتوبر الماضي، أطلقت ميرنا مبادرة (أي سيمز eSIMS) في غزة، بعد انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت. وقد جاءت الفكرة نتيجة شعورها بالعجز والغضب إزاء الأحداث في غزة ورغبتها في مساعدة الناس على التواصل ومشاركة الحقيقة. وقد تلقت المبادرة دعماً دولياً من خلال تبرعات ببطاقات (أي سيمز).
تأسيس منظمة غير حكومية
توضح ميرنا أن “كونكتنغ هيومانيتي” تسعى إلى أن تصبح منظمة غير حكومية رسمية، وذلك لمنحها المزيد من الحرية في خيارات التبرع، حيث أنها تقبل حالياً التبرعات ببطاقات (أي سيم) فقط.
تقدير دولي
تم تكريم ميرنا بجائزة من (مؤسسة الحدود الإلكترونية) تقديراً لعملها في مشروع “كونكتنغ هيومانيتي”. وقد أعربت عن فخرها بهذا التقدير، خاصة وأنها أول امرأة من العالم العربي تفوز بهذه الجائزة، وكاتبة لم تكن لديها خلفية تقنية قبل هذه المبادرة.
حرية التعبير
تؤكد ميرنا أنها لا تخشى المقاطعة بسبب نشاطها الإنساني، مشيرة إلى أن الفرنسيين كانوا من الداعمين لمشروع “كونكتنغ هيومانيتي”.
مشاريع إعلامية متنوعة
بالإضافة إلى عملها الصحفي والإنساني، شاركت ميرنا في تقديم فيلم وثائقي عن مصر لهيئة الإذاعة البريطانية، حيث رأت في الكشف عن الجانب المظلم لصناعة فاخرة مثل العطور فرصة لخدمة بلدها وشعبها.
جيل جديد
ترى ميرنا أن كل جانب من جوانب حياتها – العمل الإنساني، الإعلام، كتابة الروايات – يكمل الآخر ويثري شخصيتها. وتؤكد على أهمية الكتب في تهدئة النفوس ومساعدة الناس على التقاط أنفاسهم في هذا العالم السريع.
وتعتقد ميرنا أن الجيل الشاب يفضل قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي لأنه لا يجد كتباً ذات صلة بواقعهم. وتؤكد على أنها تحترم آراء ومراجعات قرائها من الشباب وتتعامل معها بجدية.
رواية تاريخية قادمة
تعمل ميرنا حالياً على كتابة رواية تاريخية جديدة، وتتوقع نشرها في نهاية عام 2024 أو بداية عام 2025.
وتختتم ميرنا حديثها بالتأكيد على أن أسلوبها في الكتابة يتميز بقدرتها على وصف المشاعر والعواطف الإنسانية بسهولة.
وأخيرا وليس آخرا
تجسد ميرنا الهلباوي نموذجاً للمثقف العصري الذي يجمع بين الإبداع الأدبي والعمل الإعلامي والنشاط الإنساني. من خلال كتاباتها ومبادراتها، تسعى ميرنا إلى إحداث تغيير إيجابي في العالم، وتقديم صورة حقيقية عن الثقافة العربية. يبقى السؤال: كيف يمكن للمثقفين والمبدعين العرب أن يسهموا بشكل أكبر في خدمة مجتمعاتهم والعالم من حولهم؟










