هزاع المنصوري: رائد الفضاء الإماراتي الذي ألهم الأجيال
في سياق الطموحات الإماراتية المتصاعدة نحو الفضاء، يبرز اسم هزاع علي المنصوري، كأول رائد فضاء إماراتي يحمل جنسية الدولة. لم يقتصر تميزه على ذلك، بل كان أصغر طيار إماراتي يقود طائرة (F16)، وأصغر طيار اختبار وظيفي على طائرة (F16B60)، وهي من بين الطائرات الحربية الأكثر تقدماً في العالم. ولد المنصوري في 13 ديسمبر 1983 في إمارة أبوظبي، حيث يقيم، وقد تجسد انتماؤه العميق للإمارات بمشاركته في بعثة إلى محطة الفضاء الدولية. منذ طفولته، أبدى اهتماماً كبيراً بعلوم الفضاء، وكان حلمه الانضمام إلى القوات المسلحة الإماراتية، وقد نشأ وترعرع بالقرب من صحراء ليوا. في عام 2018، تم اختياره من بين 4000 مرشح ليكون أول رائد فضاء إماراتي، محققاً بذلك حلمًا طال انتظاره.
الرحلة التاريخية إلى محطة الفضاء الدولية
في 25 سبتمبر من عام 2019، انطلق رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري على متن المركبة (سويز إم إس 15) (soyuz MS-15) من محطة الفضاء الدولية (ISS)، في رحلة استمرت 8 أيام كجزء من مهمته في المحطة. هذه الرحلة كانت جزءاً من برنامج الإمارات لرواد الفضاء، الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ضمن برنامج الإمارات الوطني للفضاء، بهدف تدريب وإعداد رواد فضاء إماراتيين وإرسالهم إلى الفضاء للقيام بمهام عملية. خلال الرحلة، أجرى هزاع 6 تجارب علمية في بيئة الجاذبية الصغرى على متن محطة الفضاء الدولية، كجزء من 16 تجربة شاملة تهدف إلى تحقيق الأهداف التالية:
أهداف التجارب العلمية في الفضاء
- مقارنة تفاعل جسم الإنسان في الفضاء بنتائج التجارب التي أجريت على الأرض.
- دراسة تفاعل المؤشرات الحيوية الهامة لجسم الإنسان في الفضاء.
- دراسة حالة العظام وعقبات النشاط الحركي.
- تقييم إدراك رواد الفضاء للوقت، وديناميات السوائل في الفضاء.
- فهم تأثيرات العيش في الفضاء على جسم الإنسان.
- تطوير فريق وطني من رواد الفضاء لتحقيق طموحات الدولة في الاكتشافات العلمية والرحلات المأهولة.
- التشجيع على الابتكار والاستكشاف وتنمية ثقافة البحث العلمي.
- تعزيز مكانة الإمارات كشريك عالمي في رحلات الفضاء المأهولة.
- بناء اقتصاد قائم على البحث العلمي وتشجيع الشباب على دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
- إجراء رصد للأرض والتقاط صور جوية لها.
الحياة العلمية والعملية لرائد الفضاء هزاع المنصوري
المسيرة العلمية
فيما يلي نظرة على المسيرة العلمية لهزاع المنصوري:
- درس في كلية خليفة بن زايد الجوية.
- حصل على بكالوريوس في علوم الطيران عام 2004.
- تدرب في مركز يوري غاغارين لتدريب رواد الفضاء في روسيا.
- أتقن اللغة الروسية خلال فترة تدريبه في روسيا.
المسيرة المهنية
تتضمن مسيرته المهنية:
- عمل كطيار على طائرة (F-16) بعد تخرجه.
- خدم في الطيران العسكري الإماراتي لأكثر من 14 عاماً.
- أصبح طياراً متميزاً في القوات الجوية الوطنية.
- عمل كطيار استعراض جوي منفرد.
- شارك في العرض الفني للطيران لعام 2017 ضمن احتفالات اليوم الوطني.
- شارك في عروض القوات الجوية الإماراتية في ذكرى قيام دولة الإمارات الخمسين عام 2018.
- شارك في مناورات العلم الأحمر، وهي تدريبات على المعارك الجوية الفعلية، مع طيارين متميزين من الولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف شمال الأطلسي.
رواد الفضاء الإماراتيون: جيل جديد من المستكشفين
الإمارات لم تكتفِ بإرسال هزاع المنصوري إلى الفضاء، بل عملت على إعداد جيل جديد من رواد الفضاء، من بينهم:
-
سلطان سيف النيادي: رائد فضاء إماراتي من العين، ولد في 23 مايو 1981، حاصل على الدكتوراه في تكنولوجيا المعلومات وماجستير في أمن المعلومات والشبكات، وبكالوريوس في هندسة الاتصالات. كان بديلاً للمنصوري في مهمة 2019.
-
نورا المطروشي: أول رائدة فضاء عربية وإماراتية، حاصلة على بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية ومثلت الإمارات في مؤتمر الأمم المتحدة للشباب. تم اختيارها ضمن الفريق الرباعي لبرنامج الإمارات لرواد الفضاء.
-
محمد الملا: طيار إماراتي من دبي، ولد عام 1988، حصل على رخصة طيار تجاري في سن 19 وأصبح أصغر طيار في شرطة دبي. انضم إلى برنامج الإمارات لرواد الفضاء ضمن الدفعة الثانية.
و أخيرا وليس آخرا، قصة هزاع المنصوري ورحلته إلى الفضاء ليست مجرد إنجاز شخصي، بل هي تجسيد لطموحات دولة تسعى إلى الريادة في مجال الفضاء. من خلال الاستثمار في الشباب وتطوير القدرات العلمية والتكنولوجية، تضع الإمارات نفسها في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال. يبقى السؤال: ما هي الحدود التالية التي ستتجاوزها الإمارات في سعيها نحو استكشاف الفضاء؟










