مفهوم طفل دبي: مبادرة رائدة لجيل المستقبل
في سياق التطورات المتسارعة التي تشهدها دبي، تقود هيئة المعرفة والتنمية البشرية مبادرة طموحة تهدف إلى صقل مفهوم “طفل دبي“، وهو الطفل المتعلم، المتمكن، الفضولي، والمتجذر في ثقافته. تسعى هذه المبادرة إلى تحقيق النمو المتكامل للأطفال في مراحل الطفولة المبكرة، من خلال التركيز على خمسة محاور رئيسية تشمل جودة التعلم والمناهج الدراسية، وتفعيل الشراكة بين الأسر والمجتمع، وتوفير بيئات تعليمية محفزة، وإعطاء الأولوية للصحة والسلامة والرفاهية، بالإضافة إلى تعزيز القيادة المنهجية.
تبني الحضانات لإطار العمل الجديد
تتبنى العديد من الحضانات في دبي هذا الإطار المبتكر، وتدمج ممارسات تعليمية تركز على توفير الأمن العاطفي والجسدي للأطفال، وتشجيع فضولهم الطبيعي، والتعلم من خلال الطبيعة، وتنظيم إيقاعات الطفل اليومية، فضلاً عن تعزيز الشمولية والتعاون مع الأسر. يعتمد التصميم البيئي في هذه الحضانات على مبدأ “الأقل هو الأكثر”، حيث يتم تجهيز الفصول الدراسية بطريقة هادئة وغير مزدحمة لتقليل الضوضاء وتعزيز التركيز، مع توفير فرص تفاعل حسية غنية في الهواء الطلق.
شراكة متينة مع العائلات
تؤكد الحضانات على أهمية الشراكة مع العائلات كجزء لا يتجزأ من العملية التعليمية، بهدف دعم الأطفال في المنزل والحضانة على حد سواء، مما يعزز شعورهم بالأمان والاستقرار. وتعتمد هذه الحضانات على تجارب تعليمية مفتوحة تشجع الإبداع وحل المشكلات، مع التركيز على دعم الرفاهية من خلال تنظيم العواطف وتنمية المرونة وتعزيز العلاقات الآمنة.
توسع في التدريب والتطوير
توسعت بعض الحضانات، مثل IdeaCrate Edutainment، في تدريب فرق العمل لديها على ممارسات مونتيسوري، وتعزيز صحة الطفل وسلامته، بالإضافة إلى تحديث أدوات التقييم والمراقبة، لضمان استجابة دقيقة لاحتياجات كل طفل.
التركيز على التعلم القائم على المشاريع
في الوقت نفسه، تركز حضانة British Orchard Nursery على التعلم القائم على المشاريع، مع اعتبار الطفل قائداً لرحلته التعليمية. تعمل الحضانة على توسيع فرص تعلم اللغة العربية من خلال القصص والأغاني والأنشطة التفاعلية التي تجعل اللغة جزءاً طبيعياً وممتعاً من اليوم الدراسي، وتضمن جودة الصحة والسلامة من خلال تبني معايير عالمية معتمدة، مع توفير خدمات خاصة للأطفال أصحاب الهمم للتأكيد على شمولية التعليم وتوفير فرص مشاركة كاملة لكل طفل.
أهداف المبادرة التعليمية والمجتمعية
تهدف هذه المبادرة المجتمعية والتعليمية إلى وضع الطفل في صميم الاهتمام، مع توفير بيئة تعليمية احترافية وشاملة ومحفزة تعزز إمكانات كل طفل في الإمارة، وتربطه بجذوره الثقافية واللغوية، وتضع أسساً متينة لمستقبل تعليمي مزدهر.
دمج نهج التعليم المستدام
أوضحت لما بشارة جاكينز، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط في عائلة بابيلو (Babilou Family)، أن فريقها يقوم بمواءمة ممارساته اليومية مع إطار عمل هيئة المعرفة والتنمية البشرية الجديد من خلال دمج نهج التعليم المستدام في جميع جوانب التدريس والتعلم والرعاية. وأشارت إلى أن الركائز الست للحضانة — الأمان العاطفي والجسدي، والفضول الطبيعي، والتعلم القائم على الطبيعة، وإيقاعات الطفل، والشمول، والشراكة مع العائلات — تشكل أساس الروتين والتفاعلات اليومية.
وأضافت بشارة جاكينز أن الخبرات التعليمية يتم تخطيطها بعناية لتغذية التطور الشامل للأطفال منذ بداية رحلتهم. وسلطت الضوء على كيف يعزز هذا النهج هوية طفل دبي، ويوفر فرصًا تعكس قدرات الأطفال الطبيعية، وثقافاتهم، ودوافعهم. من خلال نهج التعليم المستدام، ينخرط الأطفال في خبرات مفتوحة وقائمة على الاستقصاء تشجع الإبداع وحل المشكلات، بينما تُدعَم الرفاهية من خلال التنظيم العاطفي، والمرونة، والعلاقات الآمنة.
الفصول الدراسية: الأقل هو الأكثر
تم تصميم بيئات الحضانة لتكون آمنة وشاملة وملهمة. لاحظت بشارة جاكينز أن الفصول الدراسية تتبع نهج “الأقل هو الأكثر”، وهي مساحات هادئة وخالية من الفوضى تقلل من التحفيز المفرط وتدعم التركيز، بينما تساعد العناصر الطبيعية والخبرات الخارجية الغنية بالحواس الأطفال على الشعور بالاستقرار والارتباط. وتُعد الشراكات العائلية جزءًا لا يتجزأ، مما يضمن شعور الأطفال بالدعم في المنزل والحضانة.
تم تصميم الإطار الجديد لطمأنة الآباء ومنحهم مزيدًا من الثقة في الرعاية التي يتلقاها أطفالهم، بينما يقدم أيضًا للمعلمين أداة واضحة للتفكير في ممارساتهم وتحديد تحسينات ذات مغزى.
تغذية الفضول وتعزيز السلامة العاطفية
كما أكدت حضانات أخرى على أن التركيز واضح: تغذية الفضول، وتعزيز السلامة العاطفية، وخلق بيئات يتم فيها الاعتراف بخصوصية كل طفل وتقديرها ودعمها منذ بداية رحلته التعليمية.
أكدت شيفا يوسف علي، الرئيس التنفيذي لمركز آيديا كريت للترفيه التعليمي (IdeaCrate Edutainment)، التركيز على التعلم المتمركز حول الطفل، مشيرة إلى أن الإطار يعزز القيم التي نتمسك بها بالفعل. وقد عزز فريقها رفع مستوى مهارات الموظفين في الممارسة المستوحاة من مونتيسوري، ورفاهية الطفل، والحماية، إلى جانب تحديث أدوات الملاحظة والتقييم لاكتساب رؤية أعمق في رحلة تعلم كل طفل.
أوضحت علي أنهم يصممون الفصول الدراسية والمناطق الخارجية بعناية، لضمان شعورها بالهدوء والدفء والغنى بالفرص الحسية. تساعدهم رحلات التعلم الفردية على الاستجابة لنقاط القوة والاحتياجات لكل طفل، وتضمن ممارساتهم للشمول تحديدًا مبكرًا، وتواصلاً وثيقًا مع العائلات، وبيئة ترحيبية حقًا لكل متعلم.
التركيز على خبرات التعلم الهادفة
بالنسبة لحضانة بريتيش أورتشارد ومركز تدريب المعلمين (British Orchard Nursery and Teacher Training Centre)، دفعت معايير هيئة المعرفة والتنمية البشرية الجديدة إلى تعزيز التخطيط والملاحظة وتطوير الموظفين.
وصفت الدكتورة فاندانا غاندي، الرئيس التنفيذي والمؤسس، نهجهم بأنه يرتكز على التعلم القائم على المشاريع والذي يقوده الأطفال، حيث يبني المعلمون على اهتمامات الأطفال لخلق خبرات تعلم هادفة.
وأضافت غاندي أنهم يعملون أيضًا على توسيع التعرض للغة العربية من خلال القصص والأغاني والأنشطة العملية التي تبدو طبيعية ومبهجة.
وتابعت أن ضمان الجودة يتم الحفاظ عليه من خلال أطر الصحة والسلامة المعتمدة من ISO، ومنهجية التحسين المستمر EFQM(إطار الإدارة المعترف به عالميًا)، ونظام التفتيش الداخلي الخاص بهم، BONQ.
وأضافت: “يمتد هذا الفلسفة أيضًا إلى الشمول. من خلال مبادرتنا للدعم المتخصص BONSAI(تخصص حضانة بريتيش أورتشارد لإمكانية الوصول والشمول)، نقوم بتوسيع الخدمات للأطفال أصحاب الهمم، وتعزيز ثقافة الطفولة المبكرة حيث يمكن لكل طفل المشاركة بشكل كامل والازدهار.”
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تجسد مبادرة “طفل دبي” رؤية طموحة تهدف إلى بناء جيل واعد، متمكن وقادر على مواكبة تحديات المستقبل. من خلال التركيز على التعليم الشامل، والشراكة المجتمعية، والبيئات التعليمية المحفزة، تسعى دبي إلى وضع أسس متينة لمستقبل تعليمي مزدهر، فهل ستنجح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها الطموحة، وهل ستصبح نموذجاً يحتذى به في المنطقة؟










