البيت الخليجي 353: رحلة سريالية في قلب دبي
في قلب دبي، تقدم بيوت سكة تجربة فريدة تأسر الزوار في عوالم القصص الخليجية، ممزوجة بالفن والثقافة بطرق مبتكرة وغير مألوفة. يبرز البيت الخليجي 353 كأحد المعروضات اللافتة في مهرجان سكة للفنون والتصميم الثالث عشر، حيث يجذب الأنظار ويستثير الخيال.
عبود: شخصية تحكي حكايات من الخليج
يتميز البيت الخليجي 353 بتجسيده لشخصية “عبود” العربية، التي تلامس قلوب الجمهور وتثير مشاعرهم. عند مدخل البيت، يستقبل الزوار تمثال مذهل لعبود، وهو عمل فني للفنان العماني حمد الحارثي، يضفي لمسة من السحر والغموض على المكان.
أحلام العصر: تجربة فنية غامرة
يدعو هذا المنزل الزوار لخوض تجربة “أحلام العصر”، وهو مصطلح خليجي يصف الأحداث الغريبة أو غير العادية، من خلال منظور الفن السريالي. يتمحور المنزل حول شخصية رئيسية، عبود، ويتألف من تسع غرف تحكي قصة متكاملة تشبه الحلم، مما يجعل الزائر جزءًا من هذا العالم الخيالي.
مهرجان سكة: نافذة على الإبداع الخليجي
يستمر المهرجان حتى التاسع من فبراير، ويمنح الزوار فرصة استكشاف 19 بيتًا فنيًا فريدًا، تزينها الجداريات والمنحوتات والأعمال الفنية الملهمة. تقع هذه المساحات الإبداعية في حي الفهيدي التاريخي، وتعرض مواهب الفنانين الإماراتيين وفنانين من مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعزز التبادل الثقافي والفني.
الغرف التسع في البيت 353: قصص تتجسد
في منطقة الشندغة التاريخية، يجد زوار المهرجان أعمالًا فنية تمزج بين رؤى الماضي والموضوعات المستقبلية، مما يخلق حوارًا بين الأصالة والمعاصرة.
الغرفة الأولى: شو مستو؟
الغرفة الأولى، بعنوان “شو مستو؟”، هي من تصميم الفنانات الإماراتيات لمياء عيسى وشيخة المطروشي وعنود العامري. تمثل هذه الغرفة عقل عبود وهو يدخل عالم الأحلام، مما يمهد الطريق لبقية التجربة السريالية.
الغرفة الثانية: أحلام في الغسيل
في الغرفة الثانية، “أحلام في الغسيل”، يستحضر الفنان العماني مجاهد المالكي صراعه الشخصي مع الرهاب الاجتماعي. نظرًا لأن رهابه الاجتماعي يمنعه من الخروج والتقاط الصور، فقد استخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء مشهد سريالي يظهر فيه كبار السن وهم يمارسون سلوكيات مرحة وطفولية أثناء ممارستهم للرياضة.
الغرفة الثالثة: أحلام العصر
الغرفة الثالثة، “أحلام العصر”، للفنانة الإماراتية علياء بنت سلطان، تعرض صورة لجدة إماراتية ترتدي الزي الذهبي التقليدي والبرقع الذي يغطي وجهها. يرافق الصورة تعليق: “أحلام العصر قد تصبح حقيقة نعيشها”، مما يعكس التداخل بين الخيال والواقع.
الغرفة الرابعة: أساطير شعبية
في الغرفة الرابعة، تستعين الفنانة القطرية نور العلي بالمؤثرات البصرية لسرد قصص من الأساطير الشعبية، تشرح إحداها سبب تسمية السمكة “بنت النوخذة” بهذا الاسم، والأخرى سبب تسمية نجم “سهيل” بهذا الاسم. تحكي القصة الأولى عن قبطان ذهب إلى البحر ولم يعد، مما دفع ابنته إلى المغامرة في المحيط والتحول إلى سمكة “بنت النوخذة”، أي ابنة القبطان، بحثًا عنه. أما القصة الثانية، فتدور حول النجم سهيل، حيث قُتل رجل وترك وراءه سبع بنات، وقررن الانتقام لأبيهن بملاحقة سهيل الذي فر إلى الجنوب الشرقي.
الغرفة الخامسة: بلا طعم (طبعة عيد الميلاد)
الغرفة الخامسة، “بلا طعم (طبعة عيد الميلاد)”، للفنانة السعودية هديل أحمد الشعلان، تسلط الضوء على تطور احتفالات أعياد الميلاد، وكيف تغيرت مع مرور الوقت.
الغرفة السادسة: فريج فيفر دريم
تتميز الغرفة السادسة بعمل “فريج فيفر دريم” للفنان الإماراتي علي حمد، الذي يستحضر ذكريات من منزل الجدة. مستوحاة من البرنامج التلفزيوني الإماراتي الشهير “فريج” وباستخدام الذكاء الاصطناعي، تتميز الغرفة بطابع تقليدي، مع وجود جدار يمكن للزوار كتابة ذكرياتهم الخاصة عن منازل جداتهم عليه.
الغرفة السابعة: جدلية التحول
في الغرفة السابعة، “جدلية التحول” للفنانة العمانية خديجة أحمد، توجد أسماك محنطة، تمثل الأسماك الكبيرة منها الجسد المادي للإنسان، بينما تمثل الأسماك الصغيرة الروح التي تبحث عن أصلها.
الغرفة الثامنة: تجربة صوتية
الغرفة الثامنة للفنان البحريني محمود شريف تقدم تجربة صوتية فريدة، حيث يعيش الزائر في غرفة مظلمة تجربة صوت المنبه في الأحلام عندما يحين وقت الاستيقاظ، مع تداخل صوت المنبه مع الأحلام.
الغرفة التاسعة: الحلم فوق التلال
أخيرًا، في الغرفة التاسعة، يقدم عمل الفنانة الإماراتية لطيفة العوضي “الحلم فوق التلال” مشهدًا هادئًا من التلال الخضراء والسحب، يرمز إلى التوتر بين الحلم والواقع. وعلقت العوضي قائلة: “إن الغيوم المتراكمة تشير إلى ضغوط الحياة، في حين تعبر المساحات الخضراء عن الأمل والطريق نحو تحقيق الأحلام”.
أنشودة عبود: لحن يتردد في الأرجاء
بالإضافة إلى الأعمال الفنية، يتضمن المهرجان أغنية “أنشودة عبود” التي تُعرض كل خمسة عشر دقيقة، مما يزيد من حيوية الشخصية ويجعلها أكثر قربًا من الزوار. استوحت أمينة المعرض يارا أيوب فكرة “أحلام الأعصر” من تجاربها الخاصة، وسعت إلى خلق موضوع مرتبط بها.
يارا أيوب: رؤية فنية متكاملة
أوضحت أيوب أنها بفضل خبرتها في مجال التسويق، تمكنت من اختيار موضوع يمكن للناس التواصل معه. وأشارت أيضًا إلى أنه عندما تم اختيارها لتصميم البيت الخليجي من خلال عرض أعمال فنية متعلقة به، فكرت في الفكرة حتى واجهت موقفًا يشبه أحلام الظهيرة، وعندها قررت اختيار هذا الموضوع. استوحت فكرتها من أحلام العصر، وبحثت عن فنانين قادرين على تنفيذ هذه الفكرة بطريقة إبداعية، كما صممت موضوعًا جديدًا ومفهومًا للجميع.
يمكن لزوار المهرجان الانغماس في الأجواء النابضة بالحياة في 19 دارًا فنية فريدة ومشاهدة مجموعة من الجداريات الملهمة والأعمال الفنية الجذابة والمنحوتات المبتكرة. يركز المهرجان على دعم وعرض أعمال الفنانين الإماراتيين والمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، مما يجعله منصة هامة للإبداع الفني الخليجي.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يمثل البيت الخليجي 353 في مهرجان سكة تجربة فنية فريدة تأخذ الزوار في رحلة سريالية عبر عوالم الأحلام والذكريات الخليجية. من خلال شخصية “عبود” والغرف التسع المتنوعة، يتم تقديم قصص ومشاهد تلامس القلب وتثير الخيال. يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن للفن أن يعكس تجاربنا وأحلامنا بطرق مبتكرة؟ وما هو دور المهرجانات الفنية في تعزيز الحوار الثقافي والإبداعي في مجتمعاتنا؟










