تعزيز الثقافة المالية في الإمارات: شراكة استراتيجية بين “كابيتال دوت كوم” وأكاديمية سوق أبوظبي العالمي
في عالم تتسارع فيه وتيرة التحولات الاقتصادية والرقمية، يصبح تعزيز الثقافة المالية وتمكين الأجيال الجديدة من أدوات المعرفة أمراً حتمياً لضمان الازدهار المستدام. فالدول التي تستثمر في بناء قدرات مواطنيها المالية هي الأكثر استعداداً لمواجهة التحديات واقتناص الفرص المستقبلية. في هذا السياق، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج رائد، حيث تولي اهتماماً بالغاً لترسيخ أسس اقتصاد المعرفة، وتعمل على تزويد أفرادها بالمهارات اللازمة لقيادة مسيرة التنمية. ومن هنا، تأتي أهمية الشراكات الاستراتيجية التي تجمع بين الخبرات العالمية والمؤسسات الوطنية، لتشكيل منظومة تعليمية وتدريبية متكاملة تدعم رؤية الدولة الطموحة.
مذكرة تفاهم ترسم ملامح المستقبل
في خطوة استراتيجية تعكس هذا التوجه، أبرمت منصة التداول العالمية “كابيتال دوت كوم” مذكرة تفاهم مع أكاديمية سوق أبوظبي العالمي، الذراع المعرفي لسوق أبوظبي العالمي. تهدف هذه المذكرة، التي وُقعت خلال فعاليات أسبوع أبوظبي المالي، إلى إطلاق مبادرة واسعة النطاق تضع الثقافة المالية في صميم أولوياتها. ويُنتظر أن يبدأ تنفيذ هذا البرنامج الطموح في عام 2026، ليساهم بشكل مباشر في تحقيق الأجندة الاقتصادية بعيدة المدى لدولة الإمارات، خصوصاً مع التركيز على بناء جيل جديد من الكفاءات الإماراتية المؤهلة لمواجهة متطلبات المستقبل الاقتصادي الرقمي.
توسيع آفاق التعليم الرقمي والتدريب العملي
تتجاوز هذه الشراكة مجرد تبادل المعرفة النظرية، حيث تتعهد “كابيتال دوت كوم” بتقديم 100 فرصة تدريب عملي قيّمة على مدى السنوات الخمس المقبلة. ولن تقتصر هذه الفرص على التدريب داخل أروقة الشركة فحسب، بل ستمتد لتشمل شركاء استراتيجيين ضمن منظومة القطاع المالي المزدهر في الإمارات. هذا التنوع يضمن للمواهب الشابة اكتساب خبرات عملية في بيئات متعددة، مما يعزز من فاعلية التعلم ويوسع من آفاقهم المهنية. ويعكس هذا الالتزام حرصاً على ربط التعليم بالواقع العملي، وهو ما يُعد عنصراً جوهرياً في تطوير الكفاءات الوطنية.
انسجام مع الرؤى الوطنية الطموحة
تتجلى أهمية هذه المبادرة في انسجامها التام مع المستهدفات الوطنية لدولة الإمارات. فهي تدعم بشكل مباشر أهداف “رؤية نحن الإمارات 2031” و”مئوية الإمارات 2071″، التي ترسم ملامح مستقبل الدولة كمركز عالمي للابتكار والتنمية البشرية. كما أنها تتوافق مع الأهداف الأساسية للاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026 – 2030، التي أطلقها مصرف الإمارات المركزي بالتعاون مع جهات دولية ووطنية مرموقة. هذه الاستراتيجية الشاملة تهدف إلى تعزيز وصول الأفراد والشركات إلى الخدمات المالية، وبالتالي تحفيز النمو الاقتصادي الشامل.
رؤى قيادية حول الشراكة
وقد عبر قادة المؤسستين عن تفاؤلهم بهذه الشراكة، مؤكدين على الدور المحوري الذي تلعبه الثقافة المالية في بناء مستقبل مستدام. فقد أشار السيد فيكتور بروكوبينيا، مؤسس “كابيتال دوت كوم”، إلى أن التعليم المالي يمثل ركيزة أساسية للشمولية والتنافسية والازدهار طويل الأمد. وأكد أن هذه الشراكة ستوفر فرصاً حقيقية للمواطنين لاكتساب المهارات والثقة اللازمة للتعامل بكفاءة مع الاقتصاد الرقمي المتسارع.
من جانبه، أكد السيد منصور جعفر، الرئيس التنفيذي لأكاديمية سوق أبوظبي العالمي ومركز الأبحاث، على التزام الأكاديمية بتزويد الأفراد بالمعرفة والمهارات الضرورية لدعم مستقبل القطاع المالي. وأشار إلى أن التعاون مع “كابيتال دوت كوم” سيمكن الأكاديمية من توسيع برامجها وتقديم تجارب تعليمية عالمية المستوى للطلاب والمهنيين وقادة المستقبل، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر مرونة وشمولية ووعياً مالياً.
محاور التعاون وتطلعات مستقبلية
تتضمن مذكرة التفاهم عدة مجالات للتعاون البناء، من بينها تشكيل فريق عمل مشترك سيتولى مهمة تصميم وتنفيذ البرامج التدريبية المخصصة. كما ستشهد الشراكة إصدار أبحاث ومنشورات مشتركة، وتنظيم ندوات متخصصة حول قضايا حيوية مثل التكنولوجيا المالية، والتشريعات المنظمة للقطاع، وآليات التداول، والإدارة المالية السليمة. ولضمان فعالية هذه المبادرات، سيجري الجانبان تحليلات دورية لاحتياجات التدريب، لضمان توافق البرامج مع متطلبات السوق المتغيرة وأولويات القوى العاملة.
يهدف هذا التحالف الاستراتيجي إلى ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز عالمي للابتكار المالي وتطوير الكفاءات، مستفيداً من خبرة “كابيتال دوت كوم” في التداول الرقمي والدور المحوري لأكاديمية سوق أبوظبي العالمي كمركز إقليمي للتعلم. وبذلك، يتم تمكين الجيل القادم في الإمارات بالمهارات المعرفية والعملية اللازمة لقيادة اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على المعرفة والابتكار.
وأخيراً وليس آخراً
إن الشراكة بين “كابيتال دوت كوم” وأكاديمية سوق أبوظبي العالمي لا تمثل مجرد اتفاق تعاون عابر، بل هي استثمار حقيقي في رأس المال البشري الإماراتي، وتأكيد على الرؤية الثاقبة لقيادة الدولة في بناء اقتصاد مستقبلي قوي ومستدام. من خلال تعزيز الثقافة المالية وتوفير فرص تدريبية عالمية، تسعى هذه المبادرة إلى إعداد جيل من القادة والمهنيين القادرين على استكشاف آفاق جديدة في عالم المال والأعمال. فهل ستكون هذه الشراكة نقطة تحول حقيقية في مسيرة التنمية المالية بالدولة، لتصبح نموذجاً يحتذى به عالمياً في تمكين الشباب وبناء اقتصادات المعرفة؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة، ولكن المؤشرات الأولية توحي بمستقبل واعد حافل بالفرص والابتكار.









