أدنوك للإمداد والخدمات: ركيزة أساسية في دعم قطاع الطاقة الإماراتي
تضطلع شركة أدنوك للإمداد والخدمات، الذراع اللوجستية البحرية لعملاق النفط الإماراتي أدنوك، بدور حيوي في نقل موارد النفط والغاز الإماراتية إلى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى تقديم خدمات لوجستية متكاملة. وتسعى الشركة إلى مضاعفة حجم نقل إنتاج الإمارات من النفط والغاز بحلول عام 2030، وذلك من خلال استثمارات كبيرة تدعم صادرات أدنوك من مشتقات الهيدروجين وتوسع نطاق الخدمات البحرية التي تقدمها.
توسعات أدنوك الطموحة
تأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية أدنوك لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2027، بالإضافة إلى تطوير مكامن غاز جديدة، بما في ذلك الغاز غير التقليدي. كما تهدف المجموعة إلى تعزيز قدراتها التكريرية لتتجاوز مليون برميل يوميًا، ومضاعفة إنتاجها من البتروكيماويات بحلول عام 2030، وزيادة صادراتها من الغاز المسال إلى 9.6 مليون طن بحلول عام 2027.
لمحة تاريخية عن أدنوك للإمداد
منذ السبعينيات وحتى التأسيس في 2016
على الرغم من أن تأسيس أدنوك للإمداد والخدمات بالصيغة الحالية يعود إلى عام 2016، إلا أن جذور أعمال الشركة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي. فالشركة الحالية هي نتاج اندماج عدة شركات تابعة لـ أدنوك تحت مظلة واحدة:
- 1975: تأسيس شركة ناقلات أبوظبي الوطنية (أدناتكو).
- 1979: اتفاق لتأسيس شركة أبوظبي لإدارة الموانئ البترولية (إرشاد).
- 1993: تأسيس الشركة الوطنية لشحن الغاز (إنجسكو).
- 2003: تأسيس شركة الخدمات البترولية (إسناد) من خلال دمج شركة أبوظبي لمنتجات وكيماويات الحفر والشركة الوطنية للخدمات البحرية.
- 2016: تأسيس أدنوك للإمداد والخدمات عبر دمج أدناتكو وإسناد وإرشاد، ونقل جميع الأعمال والأصول في 2017.
توسعات وشراكات استراتيجية
اتجهت أدنوك للإمداد إلى تأسيس شركة (إيه دبليو شيبينغ ليمتد) كمشروع مشترك مع شركة وانهوا كيميكال سنغافورة برايفت ليمتد، لتعزيز قدرتها في مجال شحن غاز النفط المسال والمشتقات النفطية الأخرى إلى السوق الآسيوية. وفي عام 2021، استحوذت أدنوك للإمداد والخدمات على شركة سبيدي الدولية لتأجير معدات خدمات الأصول، كما وقعت في العام نفسه اتفاقية شراكة مع مواني أبوظبي لتطوير ميناء جديد ومنطقة لوجستية خاصة بها لدعم المستثمرين بمنطقة تعزيز للكيماويات. وفي 2022، استحوذت على زد إم آي هولدينغز التي تعمل في الإمارات والسعودية وقطر والصين وتمتلك أكبر أسطول في العالم للمنصات ذاتية الرفع والحركة.
وفي عام 1445 هـجريا الموافق 2024 ميلاديا، استحوذت أدنوك للإمداد والخدمات على شركة نافيغ 8 لإدارة أنشطة الشحن البحري والأعمال التجارية، والتي تمتلك أسطولًا يبلغ 32 ناقلة حديثة وتوجد في 15 مدينة عبر 5 قارات.
قطاعات عمل أسطول أدنوك
الخدمات اللوجستية والشحن والخدمات البحرية
ينصب تركيز نشاط أدنوك للإمداد في 3 قطاعات رئيسة؛ هي الخدمات اللوجستية المتكاملة والشحن، والخدمات البحرية المتمثلة في عمليات الموانئ النفطية، والاستجابة للانسكابات النفطية وحالات تسرب المواد الخطرة والضارة.
تمتلك الشركة الإماراتية أسطولًا يصل إلى 233 سفينة، بالإضافة إلى 600 سفينة تستأجرها سنويًا، أسهمت في انتشارها عالميًا وتقديم خدماتها في أكثر من 50 دولة. وفي عام 1444 هـجريا الموافق 2023 ميلاديا، نقلت الشركة نحو 4.2 مليون طن (30 مليون برميل) من النفط الخام، و7.2 مليون طن (53 مليون برميل) من المشتقات النفطية، بالإضافة إلى نحو 4.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال وغاز النفط المسال، و12.4 مليون طن من المواد السائبة.
الخدمات اللوجستية المتكاملة
يعد قطاع الخدمات اللوجستية المتكاملة هو أكبر قطاع تشغيلي للشركة أدنوك للإمداد والخدمات، وقد نجحت في عام 1445 هـجريا الموافق 2024 ميلاديا في زيادة أعمالها في القطاع بعد استحواذها على 20 أصلًا بحريًا والحصول على عقود تأجير لـ 19 منصة إسناد بحرية. وكانت الشركة قد وقعت، في العام الماضي (1445 هـجريا الموافق 2024 ميلاديا)، 8 عقود إيجار لمنصات إسناد بحرية بهدف دعم العمليات في حقلي زكم العلوي والسفلي؛ وهو ما يسهم في تحقيق إيرادات بين 1.8 مليارًا و2.2 مليار درهم (500 مليون و600 مليون دولار)، مع إمكان تمديدها. واستحوذت كذلك على 3 منصات إسناد بحرية تعمل في المياه الضحلة بهدف تعزيز وجودها في الإمارات والسعودية، بالإضافة إلى إدارتها منصات إسناد بحرية في أميركا وبحر الشمال.
توسّع في ضم ناقلات جديدة
تخطط أدنوك للإمداد لتنفيذ استثمارات تراكمية تتجاوز 5 مليارات دولار في اللوجستيات البحرية لقطاع الطاقة بحلول نهاية عام 1449 هـجريا الموافق 2028 ميلاديا، وقد نجحت الشركة في تحقيق 50% من الخطة الاستثمارية.
في يوليو/تموز 1445 هـجريا الموافق 2024 ميلاديا، منحت شركة أدنوك للإمداد والخدمات عقودًا لشركتي سامسونج للصناعات الثقيلة، وهانوا أوشن الكوريتين الجنوبية لبناء ناقلات جديدة للغاز الطبيعي المسال، بتكلفة 2.5 مليار دولار. وتضمّن العقد بناء 4 ناقلات غاز مسال بسعة 174 ألف متر مكعب لكل منهما مع خيار بناء ناقلة إضافية، على أن تسلّم بدءًا من عام 1449 هـجريا الموافق 2028 ميلاديا، ومن المقرر تأجيرها إلى الشركات التابعة لمجموعة أدنوك لمدة 20 عامًا. وعند تسلم تلك السفن، سيرتفع أسطول أدنوك للإمداد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال من 14 إلى 22 ناقلة.
كما منحت شركة إيه دبليو للملاحة التابعة لها بالشراكة مع مجموعة وانهوا الصينية للصناعات الكيميائية، عقودًا على حوض جيانغ نان الصيني لبناء السفن بقيمة إجمالية 1.9 مليار دولار. وتضمّنت العقود بناء 9 ناقلات إيثان عملاقة ذات سعة 99 ألف متر مكعب لكل ناقلة بتكلفة إجمالية 1.4 مليار دولار، لتكون من بين الأكبر في العالم، كما أنها مجهّزة بمحركات تعمل بالإيثان أو الوقود التقليدي، على أن تسلم بين عامي 1446 هجريا و 1448 هجريا الموافق 2025 ميلاديا و 2027 ميلاديا. يُضاف إلى ذلك بناء ناقلتين عملاقتين للأمونيا بسعة 93 ألف متر مكعب لكل منهما وبتكلفة إجمالية 250 مليون دولار، من المقرر تسليمهما بين عامي 1447 هجريا و 1449 هجريا الموافق 2026 ميلاديا و 2028 ميلاديا، وهي مجهّزة بمحركات بغاز النفط المسال أو الوقود التقليدي.
وفي عام 1444 هـجريا الموافق 2023 ميلاديا، تسلّمت الشركة الإماراتية 4 ناقلات نفط خام عملاقة تعمل بالوقود المزدوج، وبُنِيَت في حوض أوكبو لبناء السفن بجزيرة جيوجو في كوريا الجنوبية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1446 هجريا الموافق 2024 ميلاديا، استلمت أدنوك للإمداد ناقلة الشليلة بسعة 175 ألف متر مكعب، وتعمل بتقنيات موفرة للطاقة، ومنها محركان رئيسان يعملان بالوقود المزدوج للغاز المسال. ومن المتوقع أن تتسلم الشركة 5 ناقلات للغاز الطبيعي المسال أخرى في عامي 1446 هجريا و 1447 هجريا الموافق 2025 ميلاديا و 2026 ميلاديا، ضمن تعاقد وقعته الشركة عام 1443 هجريا الموافق 2022 ميلاديا مع حوض جيانغ نان الصيني لبناء 6 ناقلات.
الطرح في البورصة
شهد عام 1444 هـجريا الموافق 2023 ميلاديا طرح شركة أدنوك للإمداد والخدمات في سوق أبوظبي للأوراق المالية، ليكون ثاني أكبر إدراج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام بعد شركة أدنوك للغاز. وأدنوك للإمداد هي سادس شركة تابعة لمجموعة أدنوك تدرج أسهمها في البورصة، وتجاوز الطلب على الأسهم المطروحة لها 163 مرة. وفي مايو/أيار 1444 هـجريا الموافق 2023 ميلاديا، أدرجت أسهم أدنوك للإمداد في بورصة أبوظبي للأوراق المالية برأسمال مدفوع 3.995 مليار دولار مقسمًا على 7.398 مليار سهم، وبدأ التداول على السهم في أول يونيو/حزيران من عام 1444 هـجريا الموافق 2023 ميلاديا، ليقفز سعره بنهاية أول عام تداول له. وفي نهاية عام 1444 هـجريا الموافق 2023 ميلاديا ارتفع سعر سهم الشركة بنسبة 91%، ليكون واحدًا من أفضل الأسهم أداءً، وواصل ارتفاعه العام الماضي بنسبة 42%.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، نرى أن أدنوك للإمداد والخدمات تمثل عنصراً حيوياً في استراتيجية أدنوك الشاملة لتعزيز مكانة الإمارات في سوق الطاقة العالمي. من خلال تاريخها الممتد وتوسعاتها المستمرة، تؤكد الشركة التزامها بدعم نمو قطاع الطاقة الإماراتي وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في المستقبل. فهل ستتمكن أدنوك للإمداد والخدمات من تحقيق أهدافها الطموحة في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها قطاع الطاقة؟










