تطوير البيئة الإعلامية في عجمان: شراكة استراتيجية نحو مستقبل رقمي ومبتكر
يشهد المشهد الإعلامي العالمي تحولات متسارعة، تتطلب من الهيئات التنظيمية والمؤسسات الإعلامية مواكبة هذه التغيرات بمرونة وكفاءة. في هذا السياق، تأتي خطوة توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس الإمارات للإعلام ودائرة السياحة والثقافة والإعلام في عجمان، لتمثل نقطة تحول مفصلية في مسيرة تطوير البيئة الإعلامية في عجمان. هذه المذكرة، التي أبرمت على هامش فعاليات قمّة بريدج 2025، تعكس رؤية استراتيجية واضحة نحو بناء منظومة إعلامية حديثة ومتقدمة، تتوافق مع التوجهات الوطنية لدولة الإمارات وتسهم في ترسيخ مكانتها كمركز إعلامي رائد.
تتجاوز هذه الشراكة مجرد التنسيق الإداري، لترسي أساسًا متينًا لتعاون أعمق يهدف إلى توحيد الجهود وتنظيم القطاع الإعلامي بالإمارة، وذلك بما ينسجم مع قانون تنظيم الإعلام ولائحته التنفيذية. إنها خطوة تستلهم من التجارب العالمية الناجحة في إدارة الإعلام، وتضع في اعتبارها تطلعات الجمهور المتغيرة واحتياجات المتعاملين، مما يضمن تقديم خدمات إعلامية ذات جودة عالية وكفاءة تشغيلية مميزة.
أهداف ومضامين الشراكة: نحو إعلام أكثر كفاءة وشفافية
تُعد هذه المذكرة ركيزة أساسية لتعزيز الكفاءة والشفافية في القطاع الإعلامي بعجمان. تتجلى أهدافها في توحيد آليات تقديم الخدمات الإعلامية وتطويرها، وذلك من خلال اعتماد إجراءات واضحة ومتكاملة تضمن الارتقاء بمستوى الأداء. إنها تسعى إلى تجاوز التحديات البيروقراطية المحتملة، لتسهيل عمل المؤسسات الإعلامية والعاملين في هذا القطاع الحيوي.
تنسيق الصلاحيات وتعزيز التكامل المؤسسي
تولي المذكرة أهمية قصوى لتنسيق الصلاحيات بين الجهات الاتحادية والمحلية، ضمن الأطر القانونية المعمول بها. هذا التنسيق يهدف إلى تبسيط الإجراءات وتسهيل إنجاز المعاملات، مما ينعكس إيجابًا على مرونة العمل الإعلامي وسرعة الاستجابة للمتطلبات المتغيرة. تعكس هذه الخطوة فهمًا عميقًا لطبيعة العمل المؤسسي المتشابك، وتؤكد على أهمية التكامل بين مختلف المستويات الحكومية لتحقيق الأهداف المشتركة.
تصريحات تعكس رؤية مستقبلية
أوضح سعادة محمد سعيد الشحي، الأمين العام لمجلس الإمارات للإعلام، أن هذه المذكرة تمثل “خطوة مهمة في تعزيز صناعة الإعلام عبر وضع معايير واضحة وأطر تنظيمية فعّالة موحدة”. وأضاف أن التعاون يهدف إلى دعم الجهات الحكومية في عجمان وتمكينها من تطوير وتنظيم قطاع الإعلام وفق الصلاحيات المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 55 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية والقرارات التنظيمية ذات الصلة. هذا التأكيد يعكس الحرص على بناء منظومة إعلامية تتسم بالاحترافية والالتزام بالقوانين المنظمة.
من جانبه، عبر سعادة محمود خليل الهاشمي، مدير عام دائرة السياحة والثقافة والإعلام في عجمان، عن سعادته بتوقيع هذه المذكرة، مؤكدًا التطلع إلى “تحقيق نتائج عملية ترتقي بالمحتوى الإعلامي ومستوى الأداء المؤسسي”. وأشار إلى أن المذكرة تقدم “نموذجاً فاعلاً للتكامل بين المؤسسات الحكومية، وتسهم في توفير خدمات إعلامية عالية الجودة في إمارة عجمان”، مما يعزز التواصل البناء مع الجمهور ويدعم طموحات الإمارة في ترسيخ مكانتها الريادية.
نقل المهام وتطوير الكوادر الوطنية
تتضمن المذكرة بنودًا جوهرية تتعلق بإعداد آليات تنظيمية موحدة لعدد من الخدمات الإعلامية، بالإضافة إلى تنسيق عملية نقل بعض مهام تقديم الخدمات من مجلس الإمارات للإعلام إلى دائرة السياحة والثقافة والإعلام في عجمان. هذا الانتقال التدريجي والمنظم يضمن استمرارية الخدمة وجودتها، ويُبرز منهجية التدرج والتخطيط المحكم في إدارة التحولات الهيكلية.
خطط إعلامية مشتركة وتوعية مجتمعية
لتأمين وصول المعلومات وضمان فهم الجمهور للخدمات الجديدة، تنص المذكرة على إعداد خطط إعلامية مشتركة للتوعية. هذه الخطط تهدف إلى تعزيز الوعي بالقنوات الجديدة لتقديم الخدمات، مما يسهل على الجمهور والمؤسسات الإعلامية الوصول إلى المعلومات بيسر وسهولة. إنها خطوة استباقية لضمان فعالية الخدمات وتلقيها بشكل إيجابي.
الرقابة الإعلامية وتطوير الكفاءات
لا تقتصر المذكرة على الجوانب الإجرائية، بل تمتد لتشمل تعزيز التعاون في مجالات الرقابة الإعلامية وتبادل البيانات. هذا التعاون يهدف إلى تطوير الأدلة والأنظمة الفنية المتعلقة بالترخيص والإشراف الإعلامي، مما يعزز البيئة التنظيمية للقطاع. إضافة إلى ذلك، تركز المذكرة على تطوير الكوادر الوطنية، بهدف رفع مستوى الكفاءات الإعلامية العاملة في الإمارة، وهو ما يصب في مصلحة تطوير المحتوى الإعلامي المحلي وتعزيز قدرته التنافسية.
و أخيرا وليس آخرا: نحو إعلام مسؤول ومبتكر
يمثل توقيع هذه المذكرة منعطفًا هامًا في مسيرة البيئة الإعلامية في عجمان، مؤكدًا على التزام دولة الإمارات برؤية استشرافية لإعلام مسؤول ومبتكر. إنها خطوة تعكس الشراكة المؤسسية الفاعلة والعمل التكاملي في تطوير المنظومة الإعلامية، ودعم جهود التحول الرقمي. من خلال توحيد المبادرات الهادفة إلى الارتقاء بجودة المحتوى، تسعى هذه الشراكة إلى بناء بيئة إعلامية أكثر مرونة وتنظيمًا، تعزز مكانة الإمارات كوجهة رائدة في تطوير قطاع إعلامي متطور قائم على الشفافية والكفاءة والإبداع. فهل ستكون هذه الشراكة نموذجًا يحتذى به في إحداث تحول نوعي بالمشهد الإعلامي الإماراتي ككل؟ وهل ستنجح في صياغة مستقبل إعلامي يواكب أحدث التطورات العالمية ويخدم تطلعات المجتمع؟










