قوة الامتنان الواعي: طريق نحو الصحة النفسية والمرونة العاطفية
في عالم يسعى فيه الكثيرون للحفاظ على إيجابية دائمة، قد يجد البعض أنفسهم يواجهون ضغوطاً متزايدة لتحقيق ذلك. عائشة كور، المقيمة في الكويت، وجدت أن محاولاتها المستمرة للبقاء متفائلة كانت مرهقة، مما قادها إلى استكشاف مفهوم الإيجابية السامة وكيفية التغلب عليها.
الإيجابية السامة: وهم السعادة الدائمة
تصف عائشة تجربتها قائلة: “كنت أتجنب المشاعر السلبية وأقنع نفسي بأن كل شيء على ما يرام، حتى عندما لم يكن كذلك.” هذا التجنب للمشاعر الحقيقية قادها إلى الشعور بالانفصال والقلق، دون أن تفهم السبب الجذري لهذه المشاعر.
ما هي الإيجابية السامة؟
الإيجابية السامة، كما تشرحها ماجدة سنودن، خبيرة المرونة العقلية، هي تجاهل أو إنكار المشاعر السلبية، مما يجبر الأفراد على التفكير بإيجابية في جميع الأوقات. هذا بدوره يمنعهم من معالجة الأسباب الجذرية للتحديات التي يواجهونها، ويقودهم إلى حلقة مفرغة من السلبية المتفاقمة.
كيف يساهم الامتنان في كسر الحلقة السلبية؟
الامتنان، بحسب سنودن، يمكن أن يكون مفتاحاً لكسر هذه الحلقة السامة. إنه يشجع الأفراد على إدراك الجوانب الإيجابية في حياتهم، مع السماح لهم بتجربة مجموعة كاملة من المشاعر الحقيقية.
الامتنان الواعي: أداة للتغيير العاطفي
الامتنان الواعي يتطلب جهداً ووعياً مقصودين. إنه أداة عاطفية قوية لإحداث التغيير، وليس مجرد تفاؤل أعمى. عندما يُمارس باستمرار ويُقرن بالعمل، يساعد الناس على إدراك الحاضر والمضي قدماً بهدف.
فوائد الامتنان على المدى الطويل
يُعزز الامتنان المرونة والتوازن العاطفي والرفاهية على المدى الطويل. إنه صحي لأنه يتضمن الصدق العاطفي والرفق بالذات، وهما عنصران ضروريان للصحة النفسية.
رحلة عائشة كور نحو الامتنان الواعي
من خلال عملها مع ماجدة سنودن، تعلمت عائشة كور عن الامتنان بوعي، وهي ممارسة كان لها تأثير كبير على صحتها النفسية والعاطفية.
تحول في التعامل مع المشاعر
“الامتنان بوعي يتعلق بتجربة مشاعري كاملة سواء كانت إيجابية أو صعبة”، كما أوضحت كور. لقد توقفت عن محاولة إصلاح المشاعر غير المريحة بالتفاؤل، وبدأت بدلاً من ذلك في مواجهة تلك المشاعر والتعلم منها.
استخدام دفتر الامتنان
تستخدم كور دفتر الامتنان لتسجيل كل ما تشعر بالامتنان تجاهه والتحديات التي تواجهها. هذا التمرين ساعدها على إعادة صياغة التحديات كفرص للنمو دون إنكار الثقل العاطفي الذي تحمله.
تأثير الامتنان على المرونة العاطفية والعلاقات المهنية
مع تحول نهج التفكير لدى كور، أصبح التأثير واضحاً في شعورها بالعطف على الذات والقدرة على الصمود.
تقبل النواقص والتحديات
“من خلال ممارسة الامتنان بوعي، تعلمت أن أكون أكثر تقبلاً لنواقصي وتحدياتي. أركز على ما يسير على ما يرام دون تجاهل اللحظات الصعبة”، كما تقول كور. هذا التوازن ساعدها على تخطي العقبات بمزيد من الوضوح وحكم أقل على الذات.
الامتنان في مكان العمل
تؤكد سنودن على أن القادة الذين ينشرون ثقافة ممارسة الامتنان في مكان العمل يعززون الأمان النفسي ويخلقون بيئة داعمة. يجب تجنب الوقوع في فخ الإيجابية السامة من خلال الاعتراف بالتحديات مع ممارسة الامتنان لمساعدة فرق العمل على التغلب عليها.
تعزيز العلاقات المهنية
نهج كور الجديد في التعامل مع الامتنان كان له تأثير مضاعف على علاقاتها المهنية. “أجد أنني أصبحت أكثر حضوراً وتعاطفاً في تفاعلاتي وأدرك كل ما هو جيد وسيء، الأمر الذي عزز علاقاتي وخلق مجالاً للثقة بين زملائي”، كما تقول كور.
دليل سريع للامتنان بوعي
إذا كنت تفكر في ممارسة الامتنان بوعي، فإليك بعض النصائح للبدء:
- تقبل كل المشاعر: اسمح لنفسك بتجربة المشاعر السلبية ومواجهتها بدلاً من تجاهلها.
- عدم إصدار الأحكام: تقبل المشاعر دون تصنيفها على أنها جيدة أو سيئة.
- تنمية الوعي بالحاضر: ركز على الجوانب الصغيرة ذات المعنى في الحياة والتي تقدرها حقاً.
- أعد صياغة الصعوبات: قم بإعادة صياغة الصعوبات لتساعدك على النمو أو تقدم لك وجهات نظر جديدة.
- الامتنان كممارسة وليس التزاماً: تعامل مع الامتنان كممارسة مقصودة للتعبير عنه بصدق.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر لنا أن الامتنان الواعي ليس مجرد شعور عابر، بل هو أسلوب حياة يمكن أن يقودنا نحو صحة نفسية أفضل ومرونة عاطفية أكبر. فهل يمكننا أن نجعل من الامتنان جزءاً لا يتجزأ من يومنا، لننعم بحياة أكثر توازناً وسعادة؟










