صفقات الغاز الكبرى في نوفمبر 2025: نظرة تحليلية
شهد شهر نوفمبر من عام 2025 حراكًا مكثفًا في سوق الغاز العالمية، حيث تنافست دول عديدة، من بينها مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، على الفوز بصفقات ذات قيمة وأهمية استراتيجية. هذا ما أكده تقرير صادر عن المجد الإماراتية، المتخصصة في شؤون الطاقة ومقرها واشنطن.
أهمية صفقات الغاز في تعزيز أمن الطاقة
شهدت الأسواق الإقليمية والدولية توقيع اتفاقيات ضخمة تهدف إلى تعزيز الإمدادات وتوسيع القدرات الإنتاجية، بالإضافة إلى تحقيق أهداف التحول الصناعي. يعكس هذا الاهتمام المتزايد الدور المحوري الذي يلعبه قطاع الغاز في تأمين الطاقة على مستوى العالم، خاصة بالنسبة للدول الكبرى.
لم تقتصر صفقات الغاز على الاستثمارات المالية الضخمة، بل امتدت لتشمل تطوير سلاسل الإمداد واعتماد التقنيات الحديثة، في ظل الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي والغاز المسال، مع التركيز على المشروعات التي تحد من الانبعاثات وتطوير البنية التحتية.
دور مصر والإمارات والسعودية
برزت مصر في هذه الصفقات بخطواتها الجادة نحو استكشاف الغاز في منطقة شرق المتوسط. في الوقت نفسه، عززت الإمارات والسعودية مكانة المنطقة كمركز عالمي للطاقة، مساهمين بذلك بشكل كبير في صفقات الغاز التي شهدها شهر نوفمبر من ذلك العام على الصعيدين الإقليمي والدولي.
أبرز صفقات الغاز في نوفمبر 2025
جاءت الصفقات على النحو التالي:
- المملكة العربية السعودية: 17 اتفاقية بقيمة 30 مليار دولار.
- الإمارات العربية المتحدة: صفقة غاز مسال، بالإضافة إلى مشروعي غاز طبيعي وغاز نفط مسال.
- مصر: استكشافات للغاز في شرق المتوسط.
- سلطنة عمان: صفقة غاز مسال ومشروعات تقدر قيمتها بنحو 8.8 مليار دولار.
- إسبانيا: صفقة غاز مسال مع الولايات المتحدة الأمريكية.
- اليونان: تطوير حقل غاز بحري.
اتفاقيات أرامكو وأمريكا بقيمة 30 مليار دولار
أعلنت شركة أرامكو السعودية عن توقيع 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع شركات أمريكية كبرى، بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 30 مليار دولار. تهدف هذه الاتفاقيات إلى دعم خطط النمو الدولية وتعزيز الاستثمارات في الغاز المسال والتقنيات المتقدمة، مما جعل أرامكو في صدارة الشركات المستثمرة في صفقات الغاز في نوفمبر 2025.
تغطي هذه الاتفاقيات قطاعات متنوعة، تشمل الغاز المسال، والتقنيات الحديثة، والخدمات المالية، وتوريد المواد والمعدات. تعكس هذه الخطوة استراتيجية أرامكو الرامية إلى تعزيز القيمة للمساهمين ودعم المشروعات الكبرى داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى توجه الشركة نحو التوسع العالمي.
وشملت الاتفاقيات شركات مثل ميد أوشن إنيرجي وكومونويلث للغاز المسال، بالإضافة إلى عقود مع موردين استراتيجيين مثل إس إل بي، وبيكر هيوز، وهاليبرتون، وورلي، وفلوسيرف، وفلور، وكي بي آر، لتوريد مواد هندسية وخدمات تقنية للمشروعات الحالية والمستقبلية.
صفقة المليون طن من الغاز المسال الإماراتي
وقعت شركة أدنوك اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد مع شل إنترناشونال تريدنغ ميدل إيست ليمتد، مدتها 15 عامًا، لتوريد مليون طن سنويًا من الغاز المسال. تعد هذه الصفقة الأولى من نوعها بين الطرفين وتشكل جزءًا من أكبر صفقات الغاز في نوفمبر 2025.
تأتي هذه الاتفاقية في إطار مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال، بهدف تعزيز تسويق الإنتاج بعد تحويل الاتفاقية السابقة مع شل إلى اتفاقية بيع وشراء ملزمة، مما يرفع إجمالي الكميات المبيعة إلى أكثر من 8 ملايين طن سنويًا.
تعكس هذه الصفقة التزام أدنوك بتوفير الغاز المسال منخفض الانبعاثات للأسواق الآسيوية والأوروبية، مما يعزز مكانتها كمورد موثوق ويدعم أهداف الدولة في التوسع بمشروعات الطاقة النظيفة.
مشروعا غاز في الإمارات
أبرمت موانئ أبوظبي اتفاقيتين استراتيجيتين مع نيمكس تيرمينالز بقيمة تتجاوز 30 مليار درهم (8.2 مليار دولار)، لتطوير محطات الغاز الطبيعي وغاز النفط المسال في ميناء خليفة، كجزء من مشروعات الطاقة منخفضة الكربون.
تشمل الاتفاقيتان إنشاء أول محطتين مملوكتين للقطاع الخاص لاستيراد وتخزين الغاز الطبيعي المسال وغاز النفط المسال، بقدرة استقبال لأضخم الناقلات، مما يعزز مكانة ميناء خليفة كمركز رئيس للطاقة منخفضة الانبعاثات.
تقدر قيمة الصفقة على مدى 50 عامًا بأكثر من 30 مليار درهم، مما يساهم في توسيع دور موانئ أبوظبي في تجارة الطاقة البحرية عالميًا، تماشيًا مع استراتيجيات دولة الإمارات للوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050.
مصر تستكشف غاز شرق المتوسط
تعتمد مصر بشكل كبير على موارد الغاز في شرق المتوسط لتلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بهدف العودة إلى التصدير وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.
تجري حاليًا أعمال مسح متقدمة لتحديد أفضل المواقع للحفر الاستكشافي، بهدف تطوير احتياطيات الهيدروكربونات، كجزء من خطة شاملة لتعظيم إنتاج الغاز ودعم منظومة الطاقة الوطنية.
صفقة غاز مسال عماني
وقعت سلطنة عمان اتفاقية لمدة 10 سنوات لتوريد الغاز المسال إلى أوروبا مع شركة ناتورجي الإسبانية، تشمل توريد مليون طن سنويًا، ودراسة الاستثمار المشترك في بناء سفينة لنقل الغاز.
تهدف هذه الصفقة إلى تأمين إمدادات مستدامة للأسواق الأوروبية ودعم تشغيل محطات إعادة الغاز وشبكات أنابيب الغاز المصاحبة، مما يعزز مكانة عمان في أسواق الغاز العالمية ويعكس التزامها بتوفير الطاقة منخفضة الانبعاثات.
تشمل الصفقة التعاون بين الشركتين لدراسة فرص البيع المستقبلي وتطوير الفرص التجارية العالمية، مما يضمن تحقيق عوائد طويلة الأجل ويعزز قدرة السلطنة على المنافسة في سوق الغاز العالمي.
صفقات عمانية بـ8.8 مليار دولار
وقعت سلطنة عمان مجموعة من اتفاقيات الغاز الاستراتيجية مع عدد من الشركات المحلية والدولية، بهدف تعزيز تكامل سلسلة قيمة الغاز وضمان الإدارة المستدامة لموارد الغاز الطبيعي في البلاد.
تضمنت الاتفاقيات 14 عقدًا لبيع الغاز، بقيمة تجاوزت 3.4 مليار ريال عُماني (8.8 مليار دولار)، واستثمارات جديدة تفوق ملياري ريال، مما يعكس الثقة المتنامية ببيئة الاستثمار في سلطنة عُمان.
كما وُقِّعت 3 اتفاقيات لشراء الغاز مع شركة أوكسيدنتال عُمان (OXY) في مناطق الامتياز رقم 62 و65، وشركة تنمية طاقة عُمان (EDO) في منطقة الامتياز رقم 6، بجانب مذكرتَي تفاهم مع شركات ومشروعات تابعة لمجموعة أوكيو.
تطوير حقل غاز ليبي
شهد حقل غاز بحري في ليبيا إبرام عقد بقيمة تقارب 10 ملايين دولار، بين سايبم ونيكست جيو سوليوشنز لإجراء المسح ودعم أنشطة التركيب في مشروع استغلال غاز البوري.
تتضمن العمليات استخدام سفينتي إن جي ووركر وإن جي سورفيور لتنفيذ مراقبة الهبوط البحري عبر مركبات تعمل عن بُعد، وخدمات دعم البناء، بما في ذلك توصيل خطوط أنابيب المشروع، لتعزيز كفاءة تطوير الحقل.
كما وقّعت شركة رانا صب سي عقدًا لتقديم خدمات متخصصة في مجال قاع البحر، بقيمة 72.55 مليون دولار، بما يضمن استكمال مراحل التركيب وتحسين البنية التحتية.
الغاز المسال الأميركي إلى إسبانيا
وقّعت شركة فينشر غلوبال الأميركية اتفاقية توريد الغاز المسال إلى شركة ناتورجي الإسبانية لمدة 20 عامًا، لتوريد نحو مليون طن سنويًا، في صفقة تُعدّ الأولى منذ 7 سنوات.
تهدف الصفقة إلى تعزيز الإمدادات الإسبانية من الغاز المسال وزيادة الصادرات، ضمن جهود مدريد لتأمين الوقود، على الرغم من أن الجزائر ما تزال تتصدر قائمة المصدرين خلال الآونة الأخيرة.
يمتد التوريد من عام 2030 حتى منتصف القرن، مع التركيز على تلبية الطلب الأوروبي المستقبلي، مما يعكس أهمية هذه الاتفاقية في دعم الأمن الطاقي وتحقيق أهداف الطاقة المستدامة.
تطوير حقل غاز بحري في اليونان
أعلنت شركات إكسون موبيل وإنرجيان وهيلينيك إنرجي أبستريم اتفاقية لتطوير حقل غاز في اليونان في المربع 2 شمال غرب البحر الأيوني، تُمثّل أول عملية حفر استكشاف بحري منذ أكثر من 40 عامًا.
تتضمن الاتفاقية استحواذ إكسون موبيل على 60% من الامتياز، وإنرجيان على 30%، وهيلينيك إنرجي 10%، مع بقاء إنرجيان المشغّل خلال مرحلة الاستكشاف، واستلام إكسون موبيل مسؤولية التشغيل في مرحلة التطوير.
يهدف التعاون إلى تعزيز الاستكشاف البحري وإنتاج الغاز في اليونان، مما يعكس اهتمام الشركات العالمية بالمشاركة في المشروعات الإقليمية وتحقيق عوائد طويلة الأجل.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام استعراض أكبر صفقات الغاز في نوفمبر 2025، يظهر بوضوح الدور المحوري الذي يلعبه الغاز في استراتيجيات الطاقة العالمية. من استكشافات مصر في شرق المتوسط إلى اتفاقيات أرامكو الضخمة مع الشركات الأمريكية، ومن صفقة الغاز المسال الإماراتية إلى تطوير الحقول البحرية في اليونان وليبيا، تتجلى أهمية الغاز كمصدر طاقة حيوي وموثوق. يبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه الصفقات على خريطة الطاقة العالمية في السنوات القادمة، وما هي التقنيات والابتكارات التي ستساهم في تعزيز كفاءة واستدامة هذا القطاع؟










