سفينة محمد بن راشد الإنسانية: تجسيد للعطاء الإماراتي المتواصل في دعم غزة
تتجسد قيم العطاء والإغاثة الإنسانية الراسخة في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال مبادراتها المستمرة لمد يد العون للمحتاجين حول العالم. وفي هذا السياق، أعلنت مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية” عن إطلاق مبادرة نوعية تتمثل في تجهيز “سفينة محمد بن راشد الإنسانية”. هذه الخطوة تأتي في إطار جهود مكثفة لتوفير ما يزيد عن 10 ملايين وجبة، بهدف التخفيف من معاناة سكان قطاع غزة ومساندتهم في ظل الظروف الإنسانية العصيبة التي يمرون بها. إنها ليست مجرد شحنة إغاثية، بل هي رسالة تضامن عميقة تؤكد على التزام الإمارات بقضايا الإنسانية، وتستكمل مسيرة “عملية الفارس الشهم 3” التي أطلقتها الدولة لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق وتلبية احتياجاته العاجلة.
دعوة للمشاركة المجتمعية: يد واحدة تصنع الفرق
لم تقتصر المبادرة على الجانب الرسمي فحسب، بل امتدت لتشمل المجتمع الإماراتي بأسره، دليلاً على تلاحم القيادة والشعب في مساعي الخير. فقد دعت مؤسسة المبادرات كافة أفراد المجتمع للمشاركة في عملية تجهيز الوجبات، وذلك في فعالية مخصصة نُظمت في 7 ديسمبر الماضي بمركز دبي للمعارض – إكسبو. هذه الدعوة المفتوحة عكست حرص المؤسسة على تعزيز روح التطوع والمسؤولية المجتمعية، مما يرسخ مكانة الإمارات كنموذج رائد في العمل الإنساني الذي يتجاوز الحدود الجغرافية.
نموذج عطاء لا يعرف الحدود
في إشارة واضحة إلى عمق الرسالة الإنسانية للمبادرة، صرح معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والأمين العام لمؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، بأن “سفينة محمد بن راشد الإنسانية” تجسد رسالة الإمارات وقيادتها في العطاء الذي لا يعرف حدودًا. وأكد معاليه إيمان القيادة بأن التكاتف قادر على تحويل الألم إلى أمل، وأن رفع المعاناة عن المحتاجين في ظروفهم القاسية يمثل قوة دافعة نحو حياة أفضل للجميع. هذا التصريح يوضح الفلسفة التي تقود العمل الإنساني الإماراتي.
وأضاف معاليه أن دولة الإمارات تواصل سياستها الإنسانية بتوجيهات القيادة الرشيدة في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق. وشدد على أن مجتمع الإمارات يعمل دائمًا بقلب واحد ويد واحدة لنشر الخير للجميع، وترك بصمات خالدة في سجل الإنسانية. وعبر عن ثقته بأن المشاركة الكبيرة التي شهدتها هذه الحملة ستسهم بإخلاص في توفير ملايين فرص الحياة الكريمة للنازحين في القطاع، وترسم الابتسامات على وجوه آلاف الأطفال، مؤكدًا على الأثر الإيجابي الملموس لهذه المبادرات.
مسيرة حافلة بالعطاء: دعم متواصل لقطاع غزة
تأتي الحملة الجديدة لتجهيز “سفينة محمد بن راشد الإنسانية” لتشكل حلقة ضمن سلسلة طويلة من الدعم الذي تقدمه مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للأشقاء الفلسطينيين. ففي يناير 2024، كانت المؤسسة قد أعلنت عن مساهمة بقيمة 43 مليون درهم إماراتي (ما يعادل 11.7 مليون دولار أمريكي) كمساعدات غذائية مباشرة لقطاع غزة، استفاد منها نحو مليون شخص بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي. هذا الدعم لم يكن الأول من نوعه.
وقد جاء الإعلان عن هذه المساعدات الغذائية المباشرة استمرارًا لمسيرة حافلة من العطاء. ففي العام 2023، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتقديم مساعدات عاجلة بقيمة 50 مليون درهم عن طريق مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”. كما قامت “دبي الإنسانية” في سبتمبر 2024 بنقل شحنة إغاثة عاجلة لقطاع غزة عبر ميناء العريش المصري، تضمنت 71.6 طنًا من الإمدادات الطبية الأساسية. هذه الجهود المتواصلة تعكس التزامًا لا يتزعزع تجاه دعم الفلسطينيين.
دعم قطاع الصحة: شريان حياة للأطفال
لم يغفل الدعم الإماراتي عن القطاع الصحي الحيوي في غزة، الذي يواجه تحديات جمة. فقد تعهدت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية في يناير 2024 بتقديم نحو 37 مليون درهم (10 ملايين دولار) لدعم القطاع الصحي في غزة. ويهدف هذا الدعم إلى مساعدته على توفير المستلزمات الطبية الأساسية للسكان، وخصوصًا لفئة الأطفال، الذين يعدون الأكثر ضعفًا في أوقات الأزمات. هذه المبادرة تسلط الضوء على البعد الإنساني العميق للجهود الإماراتية.
يُذكر أن إجمالي حجم إنفاق مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، التي تعد الأكبر من نوعها في المنطقة في مجال العمل الخيري والإنساني والإغاثي والمجتمعي، تجاوز 2.2 مليار درهم في العام 2024. وقد استفاد من هذا الإنفاق نحو 149 مليون شخص في 118 دولة حول العالم، ضمن خمسة محاور عمل رئيسية هي: المساعدات الإنسانية والإغاثية، الرعاية الصحية ومكافحة المرض، نشر التعليم والمعرفة، ابتكار المستقبل والريادة، وتمكين المجتمعات.
وبلغ إجمالي حجم إنفاق المبادرات والبرامج والمشاريع ضمن محور المساعدات الإنسانية والإغاثية خلال العام 2024 أكثر من 944 مليون درهم، استفاد منها أكثر من 37 مليون شخص حول العالم. وضمن هذا المحور، عملت المؤسسة في العام 2024 على تنفيذ عدد كبير من المبادرات والمشاريع والبرامج والحملات التي قدمت المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة الطارئة إلى المناطق المنكوبة أثناء الأزمات والكوارث، إضافة إلى إطلاق مشاريع تنموية مستدامة بالشراكة مع منظمات وهيئات إقليمية ودولية. وبلغت كمية المساعدات ومواد الإغاثة التي تم نقلها وتوزيعها بدعم دبي الإنسانية في العام الماضي 1255 طنًا متريًا، استفاد منها نحو 3.7 مليون شخص من مختلف دول العالم.
الرؤية المؤسسية: مظلة للعطاء المستدام
أطلقت مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية” في العام 2015 لتكون مظلة حاضنة لمختلف المبادرات والمؤسسات التي رعاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على مدى أكثر من عشرين عامًا. وتنضوي تحت مظلة هذه المؤسسة أكثر من 30 مبادرة ومؤسسة تغطي مجالات عملها مختلف القطاعات الإنسانية والمجتمعية والتنموية، مع التركيز بشكل خاص على الدول الأقل حظًا والفئات المحتاجة والمحرومة في المجتمعات الهشة.
وأخيرا وليس آخرا:
تظل “سفينة محمد بن راشد الإنسانية” وجميع المبادرات التي تطلقها دولة الإمارات، بمثابة شهادة حية على إيمان عميق بأن الإنسانية لا تعرف حواجز. إنها تُبرز نموذجًا فريدًا في العطاء المستدام، حيث تتحول الأرقام والإحصائيات إلى قصص أمل وتخفيف للمعاناة. فهل يمكن لهذه الجهود المتواصلة أن تلهم حراكًا عالميًا أوسع نطاقًا يضمن حياة كريمة للجميع في المناطق المنكوبة؟ وهل ستستمر هذه السفن، المليئة بالغذاء والدواء والأمل، في الإبحار نحو كل بقعة تحتاج العون، لتكون منارة إنسانية تضيء دروب المحتاجين في عالم مضطرب؟









