حملة “مِمَّا تُحِبُّون”: ركيزة العطاء المستدام ضمن رؤية الإمارات الإنسانية
لطالما برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز إشعاع للعطاء والتكافل الإنساني، حقيقةٌ تتجلى بوضوح في سجلها الحافل بالمبادرات التي تسعى لمد يد العون للمحتاجين عبر العالم. وفي هذا السياق الذي يتسم بالحرص على تعزيز الأثر الإيجابي، تستعد هيئة الأعمال الخيرية العالمية لإطلاق حملتها الرمضانية لعام 2026 تحت شعار “مِمَّا تُحِبُّون”. هذه الحملة ليست مجرد مبادرة موسمية عابرة، بل تمثل تجسيدًا عميقًا للقيم الإنسانية الأصيلة التي تُعد جوهر الهوية الإماراتية، كما أنها استمرار لنهج تاريخي طويل من دعم العمل الخيري. وبميزانية طموحة تبلغ 186 مليون درهم، تُعد هذه الحملة خطوة استراتيجية نحو ترسيخ العمل الخيري التنموي، مؤكدةً على التزام الدولة الراسخ بدورها المحوري في مواجهة التحديات الإنسانية المتزايدة عالميًا.
التطور النوعي للعمل الخيري الإماراتي
تُقدّم حملة “مِمَّا تُحِبُّون” لرمضان 2026 نموذجًا متطورًا في منهجية العمل الخيري، الذي يشهد تحولاً نوعيًا في الإمارات. لقد تم وضع خطة الحملة بعد دراسة معمقة لاحتياجات المجتمعات المستفيدة، لتكون متسقة مع الرؤية الحكيمة للقيادة التي تؤكد على أهمية الاستدامة في العمل الخيري. يتجاوز هذا النهج الاستجابة الفورية للاحتياجات الطارئة، ليشمل برامج تهدف إلى بناء القدرات وتمكين الأفراد، مما يضمن تحقيق أثر دائم ينعكس إيجابًا على جودة حياة المستفيدين. إنه دليل ساطع على أن العمل الإنساني في الإمارات هو استثمار طويل الأمد في مستقبل البشرية جمعاء.
امتداد جغرافي والتزام مؤسسي متجذر
يُشير المسؤولون في هيئة الأعمال الخيرية العالمية إلى أن حملة “مِمَّا تُحِبُّون” تتخطى مفهوم المساعدات التقليدية لتشمل برامج تنموية شاملة تستهدف 23 دولة حول العالم. يعكس هذا الانتشار الجغرافي الواسع التزام الهيئة الراسخ بدورها الخيري منذ تأسيسها، ويعمق من التأثير الإنساني لدولة الإمارات في مختلف القارات. فمن خلال فروعها ومكاتبها المنتشرة دوليًا، باتت الهيئة على أتم الاستعداد لتنفيذ عشرات المشاريع التي تُعلي من قيم الخير والرحمة، وتؤكد أن عطاء الإمارات لا تحده الجغرافيا ولا الظروف.
استراتيجية الأثر الشامل: تجاوز مفهوم الإغاثة المباشرة
تُدرك هيئة الأعمال الخيرية العالمية أن العطاء الحقيقي يتجاوز مجرد توفير الغذاء المؤقت، بل يمتد ليشمل إحداث تغيير جذري ومستدام في حياة الناس نحو الأفضل. لذا، تسعى حملة “مِمَّا تُحِبُّون” لرمضان 2026 إلى تحقيق هذا الهدف عبر مجموعة متنوعة وشاملة من المبادرات. هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا للتحديات المعقدة التي تواجه الأسر المتعففة، وخاصة في المناطق المتضررة من النزاعات والكوارث، حيث تُصبح الحاجة إلى توفير سبل العيش الكريم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
مبادرات متكاملة لتلبية الاحتياجات المتعددة
انطلاقًا من هذه الرؤية الشاملة، تتضمن الحملة حزمة متكاملة من المشاريع التي تغطي مختلف جوانب الحياة الأساسية والتنموية. فبالإضافة إلى برامج إفطار الصائم وتوزيع المير الرمضاني، تشمل المبادرات توزيع زكاة المال، ومشاريع سقيا الماء التي تُعد شريان الحياة في العديد من المجتمعات. كما تتضمن بناء المراكز الصحية والمساجد، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم. وتولي الحملة اهتمامًا خاصًا بكفالة الأيتام وتوفير الباقات الرمضانية، وغيرها من المشاريع التي تهدف إلى توفير حياة كريمة ومستقبل أفضل للمستفيدين، مع التأكيد على وصول المساعدات قبل بداية الشهر الفضيل لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة.
دعوة للتكافل المجتمعي والشفافية
تؤمن المجد الإماراتية بأن نجاح هذه الحملات الخيرية الكبرى يعتمد بشكل أساسي على تضافر جهود كافة الأطراف. لذا، تدعو هيئة الأعمال الخيرية العالمية المحسنين، والمؤسسات، وأفراد المجتمع إلى دعم حملة “مِمَّا تُحِبُّون” لرمضان 2026. تؤكد الهيئة أن الحملة تلتزم بأعلى معايير الحوكمة والشفافية في إدارة التبرعات، حيث يتم توجيه كافة المساهمات نحو المشاريع الخيرية المعتمدة بإشراف مباشر ومتابعة حثيثة من الإدارة العليا. هذا الالتزام الصارم بالشفافية يعزز الثقة المجتمعية ويشجع على المزيد من العطاء، ويضمن وصول الدعم إلى الفئات الأشد احتياجًا بفعالية وكفاءة.
وأخيرًا وليس آخراً
تُجسّد حملة “مِمَّا تُحِبُّون” لرمضان 2026، رؤية طموحة لهيئة الأعمال الخيرية العالمية، وهي في الوقت ذاته تعكس روح التكافل والعطاء المتجذرة في ثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة. إنها قصة أمل تُروى من خلال الأيادي الممدودة بالخير، وتأكيد على أن العمل الإنساني المستدام هو حجر الزاوية في بناء مستقبل أفضل للجميع. فهل ستنجح هذه المبادرة الطموحة في تحقيق أثرها المرجو، وتترسخ كنموذج يُحتذى به في ساحات العمل الخيري العالمي، ملهمةً المزيد من الجهود نحو عالم أكثر عدلاً وإنسانية؟








