منتدى دويرز: دبي منارة عالمية للابتكار وريادة الأعمال في قلب الاقتصاد الجديد
تتواصل الجهود الدؤوبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ودبي على وجه الخصوص، في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد للابتكار، ووجهة استثمارية جاذبة للشركات الناشئة ورواد الأعمال. لم يعد هذا الطموح مجرد رؤية مستقبلية، بل حقيقة تتجسد في استضافة فعاليات عالمية ضخمة تجمع أقطاب الفكر الاقتصادي والتقني. في هذا السياق، استضافت دبي مؤخراً حدثاً محورياً، هو منتدى دويرز، الذي يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين القوى المحركة للاقتصاد الرقمي، والمبتكرين، والمستثمرين من قارات ثلاث، مؤكداً الدور المحوري للإمارة في تشكيل ملامح المستقبل الاقتصادي العالمي.
يُعد هذا المنتدى، الذي شهد حضوراً رفيع المستوى ومشاركات واسعة، دليلاً قاطعاً على النظرة الاستشرافية التي تتبناها دبي لتعزيز منظومتها الاقتصادية القائمة على المعرفة والتكنولوجيا. ليس المنتدى مجرد تجمع للحديث عن التطورات، بل هو منصة فعالة لصياغة الشراكات، وتبادل الرؤى العميقة، وإطلاق المبادرات التي تدفع عجلة التنمية في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والاستدامة.
انطلاق أعمال منتدى دويرز: تجمع استراتيجي للابتكار
شهد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة (دييز)، انطلاق أعمال منتدى دويرز، الذي يعد واحداً من أبرز الملتقيات التي تجمع الشركات الناشئة المبتكرة، وصناديق رأس المال المغامر، والمستثمرين، والمؤسسات من أوروبا الوسطى والشرقية، وأفريقيا، والشرق الأوسط. استضافت دبي نسخته الشرق أوسطية للمرة الأولى، لتكون بذلك وجهة محورية تستقطب العقول الرائدة والمشاريع الواعدة.
دبي واحة للابتكار والمعرفة
استضافت واحة دبي للسيليكون، المنطقة الاقتصادية المتخصصة بالمعرفة والابتكار والتابعة لسلطة دييز، هذا المنتدى بالتعاون مع شركة ذا دويرز (The Doers Company). وقد تجاوز عدد المشاركين في اليوم الأول 2500 شخص، بالإضافة إلى أكثر من 150 متحدثاً من مختلف أنحاء العالم. تناولت الجلسات مواضيع محورية ترسم مسار الاقتصاد العالمي المستقبلي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا المالية، والتنقل، والاستدامة، وغيرها من القضايا التي تُسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر تقدماً وابتكاراً. هذا الحضور الكثيف يعكس الثقة المتزايدة في دبي كمركز حيوي لتبادل المعرفة والاستثمار في المستقبل.
حضور رفيع المستوى ورسائل قوية
شهد حفل الافتتاح حضوراً دولياً ومحلياً رفيع المستوى، حيث كان من بين الحضور معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة ورئيس مجلس الإمارات لريادة الأعمال، ومعالي عبد الله البسطي، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، ومعالي جورج باباناستاسيو، وزير الطاقة والتجارة والصناعة في قبرص، والدكتور نيكوديمس داميانو، نائب وزير البحث والابتكار والسياسة الرقمية في قبرص، وسعادة ميروبي كريستوفي، سفيرة جمهورية قبرص لدى الدولة، بالإضافة إلى سعادة الدكتور محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة وبدر بوهناد، مدير عام واحة دبي للسيليكون، إلى جانب نخبة من كبار الشخصيات والمسؤولين. يعكس هذا التجمع أهمية المنتدى والدعم الرسمي الذي يحظى به.
الإمارات: بيئة حاضنة لريادة الأعمال والاقتصاد الجديد
أكد معالي عبد الله بن طوق المري، خلال كلمته الافتتاحية، التزام دولة الإمارات الراسخ بتطوير منظومة ريادة أعمال تنافسية ذات مستوى عالمي. فبفضل التوجيهات القيادية الرشيدة، نجحت الدولة في توفير فرص حقيقية لنمو رواد الأعمال والمشاريع المبتكرة. تجلت هذه الجهود في إطلاق مجموعة من المبادرات والبرامج الريادية الطموحة، والتي تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارات كوجهة عالمية للشركات الناشئة وريادة الأعمال.
مبادرات وطنية لتعزيز التنافسية
من أبرز هذه المبادرات “الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم”، و”مبادرة 100 شركة من المستقبل”، وبرنامج “ثبات” الذي يمكّن الشركات العائلية من دخول مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والخدمات الرقمية، والاقتصاد الدائري. هذه البرامج لا تهدف فقط إلى دعم الشركات الحالية، بل تعمل على بناء جيل جديد من الشركات القادرة على المنافسة عالمياً. كما أشار معاليه إلى استمرار جهود وزارة الاقتصاد في تعزيز تنافسية المنظومة التشريعية والاقتصادية، وتحديث القوانين، وحماية حقوق الملكية الفكرية، مما يخلق بيئة أعمال متقدمة تدعم حصول رواد الأعمال على التمويل اللازم للتوسع في الأسواق العالمية منطلقين من دولة الإمارات.
مكانة الإمارات الريادية في الاستثمار الجريء
لفت معالي عبد الله بن طوق المري الانتباه إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل 95% من إجمالي الشركات العاملة في الدولة، وتحتضن الأسواق الإماراتية اليوم أكثر من 1,500 شركة ناشئة مدعومة برأس مال استثماري. وتتصدر إمارتا أبوظبي ودبي المنطقة في حجم الاستثمارات الجريئة، مما يؤكد المناخ التنافسي الجاذب للمبتكرين. هذا التميز توج باحتلال دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً للعام الرابع على التوالي في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2024/2025، وهو إنجاز يعكس متانة البيئة الاقتصادية وتشجيع الابتكار.
تطلعات الإمارات نحو الاقتصاد الجديد
تهدف دولة الإمارات إلى أن تصبح المركز العالمي للاقتصاد الجديد بحلول العقد المقبل، من خلال تبني استراتيجيات ومبادرات وطنية تدعم التوسع في قطاعات الاقتصاد الجديد. يأتي في مقدمة هذه القطاعات الذكاء الاصطناعي، والتجارة الرقمية، والعلوم، والتكنولوجيا المالية، والفضاء، والنقل الذكي، والتصنيع المستدام، وكل ذلك يتماشى مع مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031”.
دبي: مركز عالمي للابتكار والتكنولوجيا
تعتبر دبي اليوم مركزاً عالمياً للابتكار والتكنولوجيا، وبيئة حيوية تحتضن مختلف أنواع الشركات التكنولوجية الناشئة والكبيرة. يؤكد الدكتور نيكوديمس داميانو، نائب وزير البحث والابتكار والسياسة الرقمية في قبرص، أن هذا النجاح مدعوم بسياسات متقدمة، وبنية تحتية عالمية المستوى، وتركيز قوي على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية وحلول المدن الذكية.
التحول الرقمي واستقطاب المواهب
لقد أسهم تركيز دبي على التحول الرقمي واستقطاب المواهب والاستثمار في تحقيق مستويات نمو لافتة، وتوفير بيئة حيوية تتسع فيها الأفكار بسرعة، وتزدهر فيها الابتكارات، وتتعزز فيها الشراكات العالمية. هذا التركيز الاستراتيجي يجعل دبي نموذجاً يحتذى به في بناء اقتصادات المستقبل.
أجندة دبي D33: ربط منظومات الابتكار العالمية
من جانبه، أكد سعادة الدكتور محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، أن النسخة الشرق أوسطية الأولى من منتدى دويرز تُعد منصة عالمية تساهم في صياغة مستقبل ريادة الأعمال والابتكار والاقتصاد الرقمي. وتمثل الشراكة في تنظيم المنتدى مع شركة ذا دويرز خطوة نوعية لربط منظومات الابتكار بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا، وهو ما ينسجم تماماً مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33. تهدف هذه الأجندة الطموحة إلى مضاعفة حجم اقتصاد دبي وتعزيز موقعها ضمن أفضل ثلاث مدن اقتصادية في العالم بحلول عام 2033.
قيادة استشرافية تدعم الابتكار
أضاف الدكتور الزرعوني، مستحضراً دعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي رسّخ نهجاً واضحاً في بناء اقتصاد يقوم على المعرفة والتكنولوجيا واستقطاب المواهب. هذه القيادة الاستشرافية وضعت دبي في طليعة المدن الأكثر تقدماً واستشرافاً للمستقبل، وشهدت بفضلها مبادرات نوعية لترسيخ مكانة الإمارات كوجهة عالمية لريادة الأعمال، بما في ذلك الحملة الوطنية “الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم” التي تهدف إلى تمكين الشركات الناشئة ودعم المواهب والابتكار عبر منظومة حاضنات ومسرعات متكاملة.
جلسات عمل ثرية ورؤى ملهمة
تضمن المنتدى برنامجاً شاملاً اشتمل على حلقات نقاش، وجلسات حوارية، وورش عمل، بالإضافة إلى فرص تواصل مخصصة لمناقشة أبرز المفاهيم والقضايا التي تشكل ملامح منظومة الابتكار العالمية. ركزت الجلسات على القطاعات المؤثرة في مسار التحول الاقتصادي، مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الرقمية، والاستدامة، والتنقل، مع استعراض نماذج عملية ناجحة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
رحلة ريادة الأعمال: الشغف وصناعة القيمة
في جلسة رئيسية ضمن الفعاليات، شارك يوري ليفين، الشريك المؤسس لـ “ويز” (Waze)، أكبر تطبيق مجتمعي لحركة المرور والملاحة في العالم، رؤيته حول مسيرة ريادة الأعمال. أكد ليفين أن ريادة الأعمال ليست مجرد عملية تطوير لمنتج، بل هي شغف والتزام ودافع لتحقيق أثر حقيقي. واعتبر أن جوهر هذه المسيرة يكمن في صناعة القيمة من خلال حل مشكلات واقعية، بدءاً من رصد التحدي والتحقق منه لدى الجمهور المستهدف وصولاً إلى تطوير حل فعال لمعالجته. كما وصف ليفين ريادة الأعمال بأنها رحلة مليئة بالتجارب والفشل المتكرر، وفترات طويلة من غياب التفاعل أو التقدم، وهي محطات يمر بها العديد من الشركات الناشئة قبل الوصول إلى توافق المنتج مع السوق.
التقنيات الحديثة واستراتيجيات الاستثمار المستدام
استعرضت جلسة حوارية متخصصة مسيرة التحول التي تقودها التقنيات الحديثة وما تحمله من فرص نوعية جديدة، وذلك بالانتقال من النماذج التقليدية إلى استراتيجيات استثمارية ترتكز على الأثر، مع منح الأولوية للتدفقات النقدية التشغيلية والربحية المستدامة. تناولت الجلسة التقاطع بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات المناخ، إلى جانب صعود مشاريع التقنيات العميقة والمبادرات القائمة على البحث والتطوير والاستثمارات العابرة للحدود. كما تطرقت الجلسة إلى الدور المحوري للبنية التحتية للبيانات في ظل النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي والارتفاع المتوقع في الطلب على طاقة الحوسبة، حيث سلط الحوار الضوء على كيف أصبحت الاستراتيجيات الاستثمارية مرتبطة بشكل متزايد بالابتكار والاستدامة والسعي لتحقيق أثر عالمي حقيقي.
منصة استراتيجية لتشكيل المستقبل
أعرب ستيليانوس لامبرو، المؤسس المشارك لشركة ذا دويرز، عن سعادته بنجاح اليوم الأول لمنتدى دويرز في أولى دوراته بالمنطقة، مع تجاوز عدد الحضور التوقعات بشكل لافت. ويؤكد هذا الإقبال الكبير مدى اهتمام رواد الأعمال والمستثمرين أصحاب رؤوس الأموال بالاستفادة من فرص النمو الهائلة التي توفرها السوق الاستثمارية في دبي ودولة الإمارات والمنطقة عموماً. وأشار إلى التطلع إلى مخرجات الحدث وما يقدمه من قيمة مضافة لمجتمع الأعمال.
توفر نسخة دبي من المنتدى، الذي يقام بنسخته العالمية سنوياً في مدينتي ليماسول بقبرص وأثينا في اليونان ويستقطب حضوراً كبيراً، منصة استراتيجية للقادة العالميين والشركات الناشئة والمستثمرين لصياغة الملامح المستقبلية للتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي على مستوى المنطقة. كما تتيح الفرصة لاستكشاف نقاط التلاقي والتأثير المتبادل بين الابتكار والتكنولوجيا والتنمية المستدامة، مما يجعلها حدثاً لا غنى عنه لكل المهتمين بمستقبل الاقتصاد العالمي.
وأخيراً وليس آخراً
لقد أثبت منتدى دويرز في دبي، بجمعه بين العقول النيرة ورؤوس الأموال الجريئة، أن المدينة ليست مجرد نقطة عبور، بل هي محطة انطلاق للمستقبل. من خلال هذه المنصات، تتجسد رؤية الإمارات في بناء اقتصاد معرفي مرن، قادر على التكيف مع المتغيرات العالمية وصنع الريادة في القطاعات الواعدة. إن الالتزام بالابتكار، ودعم ريادة الأعمال، والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، كلها ركائز لمستقبل اقتصادي مزدهر لا يخدم المنطقة فحسب، بل يساهم في دفع عجلة التقدم البشري. فهل ستظل دبي، بفضل هذه المبادرات، القاطرة التي تقود الشرق الأوسط نحو حقبة جديدة من الازدهار الرقمي والابتكار اللامحدود؟ الإجابة تتكشف يوماً بعد يوم، مع كل حدث يستقطب رواد العالم إلى أرضها.










