حديقة الأعلام: إرث زايد وراشد يتجلى في لوحة وطنية إبداعية
تتجسد الروح الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة في مبادرات إبداعية تُخلّد إرث قادتها المؤسسين، وتُعزز قيم الولاء والانتماء في نفوس أبنائها وزوارها. وفي هذا السياق، تبرز حديقة الأعلام كمعلم وطني وثقافي بارز، يجمع بين الفن والإبداع ورمزية التاريخ. هذا الحدث السنوي، الذي يُنظمه براند دبي، الذراع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، لا يُمثل مجرد فعالية احتفالية، بل هو تجسيد حي لتاريخ أمة وتقدير لجهود بناة الاتحاد، المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراهما.
تُعيد حديقة الأعلام، في نسختها الثانية عشرة، تشكيل مفهوم الاحتفال بالمناسبات الوطنية، لتتحول إلى ساحة تفاعلية تُروى فيها قصص النجاح والريادة، وتُعرض فيها رموز الفخر والعزة، مُقدمة بذلك تجربة فريدة تُثري الوعي الوطني وتُعمق الارتباط بالأرض والقيادة. يعكس تصميم الحديقة لهذا العام، المُستوحى من حملة #زايدوراشد، رؤية ثاقبة تهدف إلى دمج الرمزية الوطنية بعمق التحليل التاريخي والاجتماعي، مُشكلة بذلك نسيجًا مُتكاملًا يُحاكي روح التلاحم والوفاء التي لطالما ميّزت المجتمع الإماراتي.
تجسيد الولاء والانتماء: حديقة الأعلام تحتفي برموز الاتحاد
تُمثل حديقة الأعلام أكثر من مجرد معلم جمالي، فهي رسالة ولاء صادقة وتقدير عميق للإرث الوطني الذي تركه القائدان المؤسسان. ففي موقعها الدائم بمنطقة الشاطئ في أم سقيم 2 بدبي، استقبلت الحديقة زوارها بتصميم مُبتكر يُجسّد الروح الوطنية لحملة #زايدوراشد، التي أطلقها براند دبي بتوجيهات كريمة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي ورئيس مجلس دبي للإعلام. هذه المبادرة، بالشراكة مع نخبة من الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، تتزامن مع فعاليات الشهر الوطني بدبي، احتفالًا بيوم العَلَم وعيد الاتحاد، مُعبرة عن عمق التقدير الشعبي والرسمي للقائدين الراحلين.
لقد شهدت هذه النسخة من حديقة الأعلام استخدام 11,000 علم لتشكيل لوحة فنية ضخمة، تُجسّد صور القائدين المؤسسين على امتداد 60 مترًا طولًا و90 مترًا عرضًا. هذا العمل الفني الوطني، الذي يرمز إلى التلاحم بين أبناء الإمارات ووفائهم لرموزها التاريخية، يُعد شاهدًا حيًا على مدى التطور والازدهار الذي شهدته الدولة بفضل رؤيتهما الثاقبة وجهودهما المُضنية. وتؤكد المجد الإماراتية أن هذه الفعاليات تُسهم بشكل كبير في ترسيخ الهوية الوطنية وتعريف الأجيال الجديدة بما قدمه الآباء المؤسسون.
رؤية تحليلية: الفن كأداة لتعزيز الهوية الوطنية
يُمكن النظر إلى حديقة الأعلام كنموذج فريد لتوظيف الفن والإبداع في خدمة الأهداف الوطنية، حيث تتجاوز الفعالية مجرد عرض بصري لتصبح منصة تعليمية وتفاعلية. يُشكل العدد الهائل من الأعلام المُستخدمة، وطريقة تنسيقها لتكوين صور القائدين، درسًا في الدقة والتنظيم، ويُبرز قدرة الكفاءات الإماراتية على تحويل الأفكار المجردة إلى واقع ملموس يحمل رسائل عميقة. إنها مقاربة فنية تُذكّرنا بأحداث تاريخية مشابهة في دول أخرى، حيث تُستخدم المعالم والمنشآت الفنية لتخليد شخصيات وطنية أو أحداث محورية، لكن ما يُميز التجربة الإماراتية هو دمجها بالعيد الوطني، مما يُضفي عليها بعدًا احتفاليًا وتفاعليًا أكبر.
إن دمج حملة #زايدوراشد في تصميم الحديقة للعام الثاني على التوالي يُشير إلى استراتيجية واضحة لتعزيز هذه الرسالة الوطنية، وربط الأجيال الحالية بقيم ومبادئ الآباء المؤسسين. تُصبح الحديقة بذلك ليست مجرد مكان للاحتفال، بل هي نقطة التقاء ثقافي واجتماعي، حيث يتفاعل المواطنون والمقيمون والسياح مع قصة الاتحاد، مُعبرين عن فخرهم واعتزازهم بهذا الإرث العظيم. هذا التفاعل يُسهم في تعميق الشعور بالانتماء وتعزيز الوحدة الوطنية، مُؤكدًا على أن الفن قادر على بناء جسور التواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل.
رسالة ولاء وانتماء: وجهات نظر قيادية
لقد أكدت شيماء السويدي، مدير براند دبي، في تصريحاتها التي تناقلتها المجد الإماراتية، أن حديقة الأعلام تمثل إحدى أبرز الفعاليات الوطنية التي تجمع بين الفن والإبداع والرمزية الوطنية. وتُعد هذه المساحة بمثابة احتفاء برموز الاتحاد ومؤسسي النهضة، وتجسيد بصري لقيم الولاء والانتماء التي يعتز بها الجميع. وأضافت السويدي أن تكليف براند دبي بالإشراف على المظاهر الاحتفالية بالحملات الوطنية في دبي يُعد تكريمًا للذراع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، الذي أعد بدوره خطة متكاملة لهذه المناسبة.
كما أعربت عن تقديرها لكل الجهات المساهمة في الحملة الهادفة للاحتفاء بإرث الآباء المؤسسين. وتابعت السويدي أن إطلاق حملة #زايدوراشد للعام الثاني على التوالي يأتي ليعكس رسالة عرفان وتقدير للقيادة الرشيدة، وإحياءً لذكرى القائدين اللذين أرسيا معًا دعائم الاتحاد ووضعا أسس دولة باتت اليوم نموذجًا عالميًا في التنمية والاستدامة. كما أكدت أن هذه الفعالية السنوية أصبحت من أبرز معالم الشهر الوطني في دبي، لما تحمله من معانٍ وطنية راسخة، وما تجسده من وحدة وتلاحم بين القيادة والشعب.
فرصة لمشاركة اللحظات الوطنية
أشارت مهرة اليوحة، عضو اللجنة التنظيمية لحملة زايد وراشد، إلى أن حديقة الأعلام تحولت خلال الأعوام الماضية إلى أيقونة وطنية ومعلم سياحي بارز، يجذب آلاف الزوار من المواطنين والمقيمين والسائحين سنويًا، لما تحمله من مشهد بصري استثنائي ورمزية وطنية عميقة. وأضافت أن نسخة هذا العام تتزامن مع احتفالات الشهر الوطني في دبي، والتي تشمل يوم العلم في الثالث من نوفمبر وعيد الاتحاد في الثاني من ديسمبر. وستستقبل الحديقة زوارها خلال الفترة من 3 نوفمبر وحتى 10 يناير 2026، لتتيح للجميع فرصة المشاركة في هذه التجربة الوطنية الفريدة.
حملة الشهر الوطني في دبي: استمرارية العطاء والوفاء
إن حملة الشهر الوطني بدبي هي مبادرة وطنية أطلقها سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي ورئيس مجلس دبي للإعلام، وينظمها براند دبي للعام الثاني على التوالي، بالتعاون مع جهات حكومية وشبه حكومية وخاصة. تهدف الحملة إلى تنسيق المظاهر الاحتفالية التي تشهدها إمارة دبي احتفاءً بعدد من المناسبات الوطنية المهمة، إذ تمتد من يوم العَلَم الموافق 3 نوفمبر وحتى عيد الاتحاد في 2 ديسمبر 2025.
تُعبر حملة زايد وراشد عن عمق تقدير شعب الإمارات لرمزين خالدين وقائدين تركا إرثًا حافلًا بالعطاء للوطن ووضعا أسس نهضته. تشمل فعاليات الشهر الوطني في دبي أنشطة وفعاليات وطنية ومجتمعية وثقافية متنوعة، تتيح الفرصة لمختلف فئات المجتمع للتعبير عن اعتزازهم بالهوية الوطنية وحفاوة هذه المناسبات المهمة. وتُعد هذه الاحتفالات انعكاسًا لحالة التنوع الثقافي والاجتماعي، وفرصة لتعريف زوار المدينة بالمنجزات التاريخية والوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
و أخيرا وليس آخرا
تُجسّد حديقة الأعلام في دبي، بكل تفاصيلها الفنية والوطنية، قصة وفاء لأمة وقادة رسموا ملامح مستقبلها المشرق. من خلال استخدام آلاف الأعلام لتشكيل لوحة فنية ضخمة للقائدين المؤسسين، لم تكتفِ هذه الفعالية بالاحتفال بيوم العلم وعيد الاتحاد، بل قدمت درسًا عميقًا في كيفية دمج الرمزية الوطنية بالفن والإبداع لتعزيز الانتماء. إنها شهادة حية على تقدير القيادة والشعب للإرث العظيم للشيخ زايد والشيخ راشد، طيّب الله ثراهما، ودليل على استمرارية العطاء والتقدم. فهل يمكن لمثل هذه المبادرات أن تُشكل نموذجًا يُحتذى به عالميًا في ربط الأجيال بتاريخها وقيمها الأصيلة؟










