ارتفاع أسعار الذهب في دبي يقترب من مستويات تاريخية
شهدت أسعار الذهب في دبي هذا الأسبوع ارتفاعاً متسارعاً، حيث تتغير الأسعار كل ساعة، وتقترب من حاجز الـ 500 درهم للجرام الواحد بفارق بسيط.
تفاصيل ارتفاع الأسعار
سجل سعر عيار 24 قيراط من المعدن النفيس قفزة قدرها 9 دراهم ليصل إلى 493.25 درهم للجرام مساء يوم الاثنين، في حين ارتفع سعر عيار 22 قيراط بمقدار 8.5 درهم ليصل إلى 456.75 درهم للجرام. كما ارتفعت أسعار عيار 21 قيراط وعيار 18 قيراط لتصل إلى 438 درهمًا و 375.5 درهم للجرام على التوالي.
وإذا استمر هذا الاتجاه التصاعدي، فمن المتوقع أن تتجاوز الأسعار في دبي حاجز الـ 500 درهم للجرام الواحد لأول مرة في التاريخ.
العوامل المؤثرة في ارتفاع أسعار الذهب عالمياً
كان سعر الذهب الفوري أقل بقليل من 4,100 دولار للأوقية مساء يوم الاثنين، حيث تم تداوله بسعر 4,097.5 دولار للأوقية في الساعة 6:45 مساءً بتوقيت الإمارات. ويعزى هذا الارتفاع إلى التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى توقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
توقعات بنك أوف أمريكا لأسعار الذهب والفضة
في ظل التوترات التجارية والجيوسياسية المتزايدة حول العالم، قام بنك أوف أمريكا برفع توقعاته لأسعار الذهب إلى 5,000 دولار للأوقية، وأسعار الفضة إلى 65 دولارًا للأوقية.
وأشار البنك في مذكرة حديثة إلى أن السياسة غير التقليدية للبيت الأبيض ستدعم أسعار الذهب، نظرًا للعجز المالي وارتفاع الديون، بالإضافة إلى الرغبة في تقليل العجز في الحساب الجاري وتدفقات رأس المال، وخفض أسعار الفائدة مع وصول التضخم إلى حوالي ثلاثة في المائة.
تحليل Scope Markets لارتفاع أسعار الذهب
قال مهند ياقوت، كبير محللي الأسواق في سكوب ماركتس، إن أسعار الذهب وصلت إلى مستويات تاريخية، متجاوزة عتبة الـ 4,000 دولار، وهو ارتفاع كبير مقارنة بمستويات بداية العام التي كانت قريبة من 2,620 دولار، أي بزيادة تزيد قليلاً عن 54 في المائة منذ بداية العام.
وأضاف أنه في حين أن تعليقات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول إعادة فرض تعريفات جمركية على الواردات الصينية قد عززت المخاوف الجيوسياسية، إلا أن الارتفاع المستمر في أسعار الذهب مدفوع بتحولات اقتصادية كلية أعمق.
التيسير النقدي وتأثيره على أسعار الذهب
أوضح ياقوت أن المحفز الرئيسي لارتفاع أسعار الذهب هو التوقعات المتزايدة بتيسير نقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي في عام 2025. ومع ظهور علامات على تباطؤ اقتصادي، خاصة مع بيانات سوق العمل الأخيرة، تتوقع الأسواق بشكل متزايد تحولًا نحو خفض أسعار الفائدة. وهذا يجعل الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب أكثر جاذبية. بالإضافة إلى ذلك، يساهم عدم اليقين المحيط بخطر إغلاق حكومي أمريكي مطول في تقويض الثقة في الاستقرار المالي وزيادة طلب المستثمرين على أصول الملاذ الآمن.
اتجاه البنوك المركزية نحو الذهب
أشار ياقوت أيضًا إلى أن التحرك العالمي نحو التخلي عن الدولار يتسارع، حيث تعمل البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة، على زيادة احتياطياتها من الذهب لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. وقد شهدنا صافي مشتريات إيجابية من قبل البنوك المركزية في 27 من الأشهر الـ 28 الماضية، مما وفر أساسًا قويًا لصعود أسعار الذهب.
دور المخاوف بشأن تخفيض قيمة العملات
كشف ياقوت أن المخاوف بشأن تخفيض قيمة العملات تبرز مرة أخرى. ومع ارتفاع الدين السيادي واستمرار العجز المالي في الاقتصادات الكبرى، يتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى الذهب كتحوط ضد التضخم طويل الأجل وتآكل قيمة العملة الورقية.
وأخيراً وليس آخراً
العوامل المذكورة أعلاه تشكل نظرة مستقبلية تدعم المزيد من الارتفاع في أسعار الذهب، حيث كانت تعليقات ترامب بمثابة تتويج لهذا التطور. فهل سيستمر الذهب في الصعود نحو مستويات قياسية جديدة، أم أن هناك عوامل أخرى قد تؤثر على هذا الاتجاه؟










