تعيينات قيادية جديدة تعزز مستقبل الإعلام في دبي: رؤية استراتيجية لتطوير القطاع
يشهد قطاع الإعلام في دبي تحولات نوعية ومساعي حثيثة نحو التميز والتنافسية العالمية، مدعومًا برؤية قيادية طموحة تسعى لترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للإبداع الإعلامي. في سياق هذه التطورات المستمرة، يبرز اهتمام خاص بتعزيز الكفاءات الوطنية وتوجيهها نحو مسارات تطويرية وتنظيمية تضمن الارتقاء بالمشهد الإعلامي. هذه التعيينات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية أوسع تستهدف بناء منظومة إعلامية متكاملة ومرنة، قادرة على مواكبة المستجدات المتسارعة في هذا المجال الحيوي.
قرارات تنفيذية لتعزيز هيكل مجلس دبي للإعلام
تأكيدًا على هذا التوجه، أصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ورئيس المجلس التنفيذي للإمارة، في عام 2025، قرارين هامين يعززان الهيكل التنظيمي لمجلس دبي للإعلام. تضمن القرار التنفيذي رقم (92) لسنة 2025 تعيين هشام محمد عبدالرحيم العلماء مديرًا تنفيذيًا لقطاع تطوير الإعلام، بينما نص القرار رقم (93) لسنة 2025 على تعيين راشد حميد سعيد المرّي مديرًا تنفيذيًا لقطاع تنظيم الإعلام بالمجلس. يُنتظر أن تُفعَّل هذه القرارات اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2025، ويتم نشرها في الجريدة الرسمية، مما يضفي عليها الطابع الرسمي والمُلزم.
دلالات التعيينات الجديدة: دعم وتمكين الكوادر الوطنية
تعكس هذه التعيينات حرص القيادة على دعم وتمكين قطاع الإعلام في دبي، بهدف الوصول به إلى مستويات تنافسية متقدمة إقليميًا وعالميًا. وقد أشارت سعادة منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، إلى أن هذه الخطوة تعكس الثقة الغالية في الكفاءات الوطنية المتميزة، والتي أثبتت جدارتها وقدرتها على تحمل المسؤولية. تؤكد هذه التعيينات على التزام القيادة ببناء منظومة متكاملة تنهض بالقطاع الإعلامي، مستفيدة من الطاقات الشابة والمواهب الواعدة.
مساران متكاملان لتطوير وتنظيم الإعلام
أوضحت سعادة منى المرّي أهمية هذه التعيينات كدعم كبير لجهود المجلس تحت قيادة سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي للإعلام. وتبرز هذه الخطوة مسارين واضحين ومحددين ضمن استراتيجية المجلس: أحدهما يعنى بالجوانب التنفيذية المرتبطة بالتطوير والابتكار، والآخر يركز على الأطر التنظيمية التي تضمن بيئة إعلامية مستقرة وعادلة. يتكامل هذان المساران لتحقيق الأهداف الطموحة لقطاع الإعلام في دبي خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على استثمار الكفاءات الإماراتية في هذا المسار التنموي.
مجلس دبي للإعلام: الجهة التنظيمية المعتمدة
يُعد مجلس دبي للإعلام، بموجب المرسوم رقم (66) لسنة 2024، السلطة المختصة بتنظيم الأنشطة الإعلامية في جميع أنحاء إمارة دبي. ويستند المجلس في وضع أسسه التنظيمية إلى أفضل الممارسات العالمية، مع مراعاة المستجدات المتسارعة في القطاع، خاصة في ظل التأثيرات العميقة للتطور التكنولوجي السريع. وقد أدى هذا التطور إلى ظهور قوالب ومجالات إعلامية جديدة سريعة النمو، ما يتطلب تبني أطر تنظيمية مرنة وقادرة على مواكبة هذه التحولات. هذا النهج يضمن لدبي الحفاظ على ريادتها وتكييف قوانينها مع المشهد الإعلامي العالمي المتغير باستمرار.
أهداف استراتيجية وتنمية مستدامة
تساهم التعيينات الجديدة في دعم أهداف مجلس دبي للإعلام ومساعيه الرامية للنهوض بمختلف مكونات القطاع وتنميته. الرؤية المستقبلية تؤمن بالانفتاح على كل ما يعزز مكانة دبي كمركز رائد للإبداع الإعلامي وتطوير المحتوى المتميز. يتضمن ذلك دعم قدرات الإعلام المحلي، وتعزيز الشراكات مع كبرى المؤسسات الإعلامية العالمية، ومطوري المحتوى، وشركات الإنتاج الدولية. يسعى المجلس إلى التعاون المثمر مع كافة عناصر المنظومة الإعلامية لتحقيق الأهداف المرجوة، مع التركيز بشكل خاص على الشباب والمواهب المتميزة، وفتح المجال أمام الكفاءات الإماراتية لتأخذ موقعها المستحق في مسيرة تطوير قطاع الإعلام الحيوي.
محاور العمل المتوازية: بناء جيل إعلامي جديد
يعمل مجلس دبي للإعلام على عدة محاور بصورة متوازية لضمان تحقيق أفضل النتائج في أقصر الأطر الزمنية الممكنة. تتضمن هذه المحاور الجانب التنفيذي المعني بمجالات التطوير والابتكار، والجانب التنظيمي الذي يضع الأطر الواضحة لضمان بيئة إعلامية داعمة. بالإضافة إلى ذلك، يركز المجلس على محور الكادر البشري، مع اهتمام خاص باكتشاف وتنمية المواهب الإعلامية عبر العديد من المبادرات والبرامج. يهدف هذا النهج إلى بناء جيل جديد من الإعلاميين المبدعين والقادرين على تقديم إعلام إماراتي بمعايير عالمية، مما يعزز من مساهمة دبي في المشهد الإعلامي العالمي.
و أخيرا وليس آخرا
إن التعيينات القيادية الجديدة في مجلس دبي للإعلام لعام 2025، تأتي لتؤكد على الرؤية الاستراتيجية لدبي في بناء قطاع إعلامي مستدام وتنافسي. عبر تعيين كفاءات وطنية في مواقع تنفيذية وتنظيمية رئيسية، لا تسعى الإمارة فقط لتعزيز بنيتها التحتية الإعلامية، بل لتجديد شباب القطاع بدمج المواهب الإماراتية في صلب عملية التطوير. يبقى التساؤل: كيف ستسهم هذه الدفعة الجديدة من القيادات الشابة في تحقيق التوازن بين الابتكار الإعلامي السريع والحاجة إلى أطر تنظيمية مرنة، في عالم إعلامي دائم التغير؟ وما هي التحديات والفرص الجديدة التي تنتظر هذا الجيل من قادة الإعلام في دبي؟








