القيادات النسائية الإماراتية: ركيزة التنمية ومستقبل الازدهار
لطالما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في إدراك الأهمية القصوى للاستثمار في الكوادر البشرية، وخصوصاً تمكين المرأة الإماراتية وتأهيلها لتولي أدوار قيادية مؤثرة. هذا التوجه الاستراتيجي ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لرؤية قيادية حكيمة تُدرك أن التنمية المستدامة والريادة العالمية تتطلب بناء قدرات وطنية قادرة على الابتكار والتأقلم مع المتغيرات المتسارعة. في هذا السياق، جاء اختتام النسخة الثانية من برنامج القيادات النسائية المستقبلية، ليُسلط الضوء مجددًا على هذه الجهود الطموحة التي تسعى إلى صقل مهارات المرأة وتجهيزها لمواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.
برنامج القيادات النسائية المستقبلية: صقل الكفاءات وتأهيل الكوادر
يُعد برنامج القيادات النسائية المستقبلية، الذي أطلقته مؤسسة دبي للمرأة بالتعاون مع كلية هالت الدولية لإدارة الأعمال بالمملكة المتحدة، نموذجاً يحتذى به في تطوير القدرات القيادية. هذا البرنامج، الذي استهدف الكوادر النسائية الإماراتية في مناصب الإدارة المتوسطة، يجسد التزام الدولة بتوفير فرص تعليمية وتدريبية عالية المستوى. وقد شهدت نسخته الثانية، المنعقدة خلال الفترة من 10 إلى 14 نوفمبر، مشاركة فاعلة لـ 27 قيادية من مختلف الجهات الحكومية وشبه الحكومية والاتحادية والخاصة.
تُشكل هذه المبادرات جسراً حيوياً بين الطموح الوطني والواقع العملي، حيث تُمكّن المشاركات من اكتساب مهارات قيادية متقدمة وتطوير تفكيرهن الاستراتيجي. وقد ركزت ورش العمل والمحاضرات التفاعلية، التي قدمها خبراء من كلية هالت، على كيفية بناء بيئة عمل محفزة، وتحسين الأداء، وزيادة الإنتاجية من خلال فرق عمل ابتكارية. هذا النهج الشمولي يضمن أن تكون القيادات المستقبلية مجهزة ليس فقط بالمعرفة، بل بالقدرة على إحداث تأثير إيجابي ومستدام.
دعم مستدام ورؤية قيادية
في اليوم الختامي للبرنامج، أعربت سعادة نعيمة أهلي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة، عن تقديرها لمشاركات البرنامج، مشددة على الأثر الإيجابي الذي ستحدثه هذه التجربة على مسيرتهن المهنية ومؤسساتهن. وأكدت سعادتها أن البرنامج يعكس الدعم غير المحدود الذي تقدمه حكومة دبي لتمكين المرأة وتأهيلها لمواقع القيادة المستقبلية. هذا الدعم ليس مجرد شعارات، بل هو التزام راسخ يُترجم إلى برامج تدريبية متخصصة تُعقد بالتعاون مع مؤسسات تعليمية مرموقة عالمياً ومحلياً، في إشارة إلى عمق الاستراتيجية المتبعة.
وأضافت سعادة أهلي أن هذه الجهود تتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة التي تهدف إلى تقديم نموذج عالمي للتنمية المستدامة، قوامه التنوع وتكافؤ الفرص. إن هذا الإيمان الراسخ بقدرات المرأة الإماراتية، والمبادرات المستمرة التي تقودها سموّ الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، يعززان مكانة الدولة كمركز رائد في تمكين المرأة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
جلسة “القيادة بصوت عالٍ: قوة الهدف”
شهد اليوم الختامي للنسخة الثانية من البرنامج جلسة نقاشية ملهمة بعنوان “القيادة بصوت عالٍ: قوة الهدف”، شاركت فيها ثلاث شخصيات نسائية رائدة. تحدثت كل من مارسيلا سانشو، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي في هاوس أوف بوبس، وزهرة لاري، الرئيس التنفيذي لنادي الإمارات للتزلج، وميغان بريتين آدامز، نائبة رئيس الشراكات الاستراتيجية بشركة بروفيشنال دوت مي. مثلت هذه الجلسة منصة حيوية لتبادل الخبرات والرؤى حول كيفية بناء ثقافة قيادية تدمج الغاية مع الأداء، لخلق تأثير مستدام.
تطرقت المتحدثات إلى أهمية المهارات القيادية الاستراتيجية في تحقيق مستويات عالية من الأداء المؤسسي، وإحداث تحولات إيجابية داخل فرق العمل. وقد استعرضت كل منهن تجاربها الشخصية كقائدات ورائدات أعمال، مقدمات بذلك دروساً عملية ومُلهِمة للمشاركات. هذه التفاعلات تُساهم في توسيع آفاق المشاركات وتزويدهن بأدوات فكرية وعملية تمكنهن من تطبيق المبادئ القيادية الفعالة في سياقاتهن المهنية المتنوعة.
محاور تدريبية متكاملة لجيل قيادي واعد
على مدى خمسة أيام، تناولت ورش العمل محاور متعددة صممت لتعزيز مقومات القيادة الفاعلة. في اليوم الأول، تم التركيز على سمات الشخصية القيادية المؤثرة والممكّنة للآخرين، وهي أساسيات لبناء قادة قادرين على إلهام وتحفيز فرقهم. أما اليوم الثاني، فقد خصص لتسليط الضوء على نقاط القوة والتأثير الإيجابي، وكيفية إبرازها في البيئة المهنية، وهو ما يُعد جوهرياً لتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على القيادة الفعالة.
في اليوم الثالث، تم استعراض المردود الإيجابي لتمكين فرق العمل، وهو جانب حيوي لتحقيق التنمية المستدامة داخل المؤسسات. أما اليوم الرابع، فقد سلط الضوء على أهمية التفكير الاستراتيجي والرؤى المحددة التي يجب أن يمتلكها القائد، بالإضافة إلى سبل التواصل الاستراتيجي الفعال والتكيف مع التحولات التكنولوجية السريعة. هذه المحاور المتكاملة تهدف إلى تزويد المشاركات بأسس صلبة للقيادة في عالم دائم التغير، لتمكينهن من تحقيق أقصى درجات الأداء والإنتاجية.
و أخيرا وليس آخرا: مستقبل القيادة في الإمارات
يُعزز اختتام النسخة الثانية من برنامج القيادات النسائية المستقبلية مكانة الإمارات كدولة رائدة في تمكين المرأة وتأهيلها لأدوار قيادية محورية. إن هذا الاستثمار المستمر في الكوادر النسائية ليس مجرد دعم، بل هو رؤية استشرافية تُدرك أن بناء مستقبل مزدهر ومستدام يتطلب إطلاق العنان لكل الطاقات والإمكانات الوطنية. فهل ستشهد السنوات القادمة تزايداً ملحوظاً في عدد النساء الإماراتيات اللاتي يتولين مناصب قيادية عليا، لتُرسخ الإمارات بذلك نموذجاً عالمياً للتقدم والازدهار الشامل؟ الأيام كفيلة بالإجابة، ولكن المؤشرات الحالية تُبشر بمستقبل مشرق للمرأة في دولة الإمارات.










