كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور: تاريخ عريق يتجدد في الكويت
لطالما مثلت رياضة الصقور ركناً أساسياً في التراث الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي عامةً، فهي ليست مجرد هواية، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية والوجدان الشعبي الذي تتوارثه الأجيال. وفي خطوة تعكس الاهتمام المتواصل بصون هذا الموروث العريق وتطويره ليواكب المستجدات العالمية، جاء الإعلان عن استضافة دولة الكويت الشقيقة للنسخة الأولى من كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور. هذا الحدث المرتقب، الذي يجمع بين أصالة الماضي وروح التنافس الحديثة، يؤكد على عمق الروابط الأخوية والتطلع المشترك لتعزيز مكانة هذه الرياضة الأصيلة على الساحتين الإقليمية والدولية. إن استضافة الكويت لهذا الكأس تحمل دلالات أبعد من مجرد تنظيم فعالية رياضية، لتشكل جسراً لتبادل الخبرات وتعميق أواصر التعاون الثقافي والتراثي بين البلدين الشقيقين.
تفاصيل الحدث وأهدافه الطموحة
اعتمد اتحاد الإمارات للصقور، بالتشاور مع الجهات المعنية، اختيار دولة الكويت الشقيقة لاستضافة النسخة الافتتاحية من كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور، والتي من المقرر أن تقام في الفترة ما بين 4 و7 ديسمبر المقبل (الماضي، بالنظر لتاريخ نشر المقال). ويبلغ إجمالي الجوائز المخصصة للفائزين في هذا الحدث المرتقب نصف مليون درهم إماراتي، مما يعكس القيمة التنافسية العالية وأهمية البطولة.
أشواط السباق وفئات المشاركة
تتضمن البطولة سبعة أشواط متنوعة مخصصة بالكامل للفئة العمرية “فرخ”، وهي كالتالي:
- أربعة أشواط رئيسية: تشمل فئات بيور جير، جير شاهين، قرموشة، وجير تبع.
- شوط مخصص للحر.
- شوط مخصص للشاهين من إنتاج المزارع.
- الشوط الختامي (شوط الكأس): يتأهل إليه خمسة صقور من كل فئة من الأشواط الرئيسية، ليشتد التنافس على نيل اللقب الأغلى.
تهدف هذه البطولة إلى تنظيم فعالية دولية مرموقة تنتقل بين الدول الأعضاء في الاتحاد الدولي لرياضات وسباقات الصقور، وفقًا لمعايير محددة. كما تسعى إلى إبراز جهود دولة الإمارات الرائدة في نشر وتطوير رياضة سباقات الصقور على المستوى الدولي، مع توفير منصة للصقارين في الدولة المستضيفة لإظهار مهاراتهم في أجواء تنافسية عالمية.
لقاءات دبلوماسية وتعاون مثمر
جاء الإعلان عن استضافة الكويت لهذه البطولة المرموقة على هامش استقبال معالي عبد الرحمن المطيري، وزير الإعلام والثقافة والشباب الكويتي، وفداً رفيع المستوى من اتحاد الإمارات للصقور. وقد ترأس الوفد سعادة راشد بن مرخان، الأمين العام للاتحاد الدولي لرياضات وسباقات الصقور والأمين العام لاتحاد الإمارات للصقور، بحضور سعادة عبد العزيز آل علي، عضو مجلس إدارة الاتحاد، وسعادة الدكتور مطر حامد النيادي، سفير دولة الإمارات لدى دولة الكويت.
الثناء على الرعاية والدعم
استهل الحضور اللقاء بتوجيه أسمى آيات الشكر والتقدير إلى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات. تم التعبير عن الامتنان لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، على توجيهات سموه بإقامة هذه البطولة، وإلى سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي رئيس الاتحاد الدولي لرياضات وسباقات الصقور رئيس اتحاد الإمارات للصقور على رعايته الكريمة. كما شمل الشكر الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان، نائب رئيس الاتحاد الدولي لرياضات وسباقات الصقور ونائب رئيس اتحاد الإمارات للصقور، على متابعته الحثيثة لجميع مجريات البطولة منذ لحظة الإعلان عن إطلاقها، مما يؤكد على الدعم اللامحدود الذي تحظى به هذه الرياضة.
تعزيز الروابط الأخوية والموروث المشترك
أكد معالي عبدالرحمن المطيري اعتزاز الكويت باستضافة هذه البطولة الكبيرة، مشيراً إلى أنها تعكس عمق الروابط الأخوية بين البلدين الشقيقين وحرصهما المشترك على تعزيز التعاون في كافة المجالات، لاسيما تلك المرتبطة بالموروث الخليجي الأصيل. وأضاف معاليه أن البطولة، التي ستشهد مشاركة أبرز الصقارين من دولة الكويت، تجسد التزام دولة الإمارات بالحفاظ على إرث الصقارين وتطوير هذه الرياضة العريقة بأسلوب يجمع بين القيم التراثية وأحدث أساليب التنظيم والإدارة الرياضية.
منصة لتعزيز ثقافة الصقارة
وصف معالي المطيري استضافة هذا الحدث الكبير في الكويت كـ”منصة تنافسية راقية” من شأنها أن تعزز مكانة رياضة الصقور وتدعم كافة الجهود لنشر ثقافة ممارستها والحفاظ على استدامتها للأجيال القادمة، وذلك بفضل الدعم المستمر من القيادتين الحكيمتين. من جانبه، أعرب سعادة الدكتور مطر حامد النيادي عن سعادته البالغة باستضافة دولة الكويت للنسخة الأولى من البطولة، مؤكداً أنها تجسيد للاهتمام المشترك بالموروث الشعبي ورياضة الصقارة.
دور الكويت البارز في صون رياضة الصقور
شدد سعادة راشد بن مرخان على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات ودولة الكويت، وما يجمعهما من مشاعر التقدير والاحترام المتبادل. وأشاد بالدور البارز والجهود الكبيرة التي تبذلها الكويت في صون مكتسبات رياضة الصقور وتعزيز مكانتها، لكونها شريكًا فاعلًا في مبادرات وبطولات الاتحاد الدولي لرياضات وسباقات الصقور منذ تأسيسه في عام 2022.
وأعرب بن مرخان عن ثقته الكبيرة في نجاح البطولة وخروجها بالصورة التي تليق بتاريخ ومكانة البلدين، وذلك في ظل التنظيم المُحكم والجهود الكبيرة المعتادة من الأشقاء في المحافل الخاصة برياضة الصقور. وأشار إلى أن اتحاد الإمارات للصقور قد عقد سلسلة اجتماعات مكثفة مع الجهة المنظمة للبطولة لاستعراض ومناقشة كافة الجوانب الفنية والتنظيمية، مؤكداً أن جميع كوادره وأقسامه في تواصل دائم مع المنظمين لضمان نجاح الحدث.
وأخيرا وليس آخرا: مستقبل رياضة الصقور
تُعد كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور خطوة متقدمة نحو تأصيل رياضة الصقور وتوسيع آفاقها، محلياً ودولياً. إنها ليست مجرد بطولة تعرض مهارات الصقارين فحسب، بل هي محفل ثقافي يجمع الشغوفين بهذا التراث الحي، ويسلط الضوء على الجهود المبذولة للحفاظ على هذا الإرث العريق وتطويره. التكامل بين الأصالة والتحديث، والذي يميز هذه البطولة، يفتح الباب أمام أجيال جديدة لاكتشاف روعة الصقارة والانخراط فيها، مما يضمن استمرارية هذه الرياضة النفيسة. فهل ستصبح هذه الكأس نقطة تحول حقيقية في مسيرة رياضة الصقور العالمية، وتلهم المزيد من الدول لتبني مبادرات مماثلة للحفاظ على كنوزها التراثية وتطويرها؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة.








