حقل شاه: نموذج إماراتي أمريكي للابتكار في قطاع الطاقة
يمثل حقل شاه في أبوظبي مثالاً للتعاون الاستراتيجي بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، ويبرز أهمية الابتكار والاستثمار الطويل الأمد في قطاع الطاقة. يعتبر هذا الحقل من المشاريع الحيوية التي تساهم بشكل كبير في تعزيز أمن الطاقة على المستويين المحلي والعالمي، وذلك بفضل قدرته الإنتاجية العالية واعتماده على أحدث التقنيات.
أعلنت أدنوك الإماراتية عن رفع القدرة الإنتاجية اليومية للحقل إلى 1.45 مليار قدم مكعبة قياسية، في خطوة مهمة لضمان أمن الطاقة وتلبية الطلب المتزايد محلياً ودولياً، وفقاً لبيان نشرته “المجد الإماراتية”.
شهد الحقل زيارة رفيعة المستوى من وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الذي استقبله الرئيس التنفيذي لمجموعة أدنوك الدكتور سلطان أحمد الجابر، مما يؤكد أهمية هذا المشروع في العلاقات الإماراتية-الأمريكية. يعتبر حقل شاه أول مشروع يتم تنفيذه بنهج تسليم المشروع المتكامل، مما يجعله أكبر منشأة من نوعها على مستوى العالم.
معلومات أساسية حول حقل شاه
يقع حقل شاه في منطقة الظفرة، على بعد حوالي 210 كيلومترات جنوب غرب أبوظبي، في أراضٍ صحراوية نائية، مما يزيد من التحديات الفنية واللوجستية لتشغيله وتطويره. اكتُشف الحقل في عام 1966، وبدأت أعمال تطويره في عام 2010، ليصبح اليوم من بين أكبر حقول الغاز الحامض على مستوى العالم.
تحديات وفرص
يتميز الغاز في هذا الحقل بتركيز عالٍ من كبريتيد الهيدروجين، تصل نسبته إلى 23%، وهو ما يتطلب استخدام تقنيات متقدمة لضمان استخراجه ومعالجته بأمان وفعالية. على الرغم من صعوبة طبيعة الغاز المنتج، تمكنت أدنوك بالشراكة مع أوكسيدنتال بتروليوم من تحويل هذا التحدي إلى قصة نجاح تكنولوجي واقتصادي.
أدنوك والغاز الحامض
تأسست شركة أدنوك للغاز الحامض في عام 2010، وهي شركة مشتركة بين أدنوك بنسبة 60% وأوكسيدنتال بتروليوم بنسبة 40%. تُعد الشركة من أكبر الشركات المتخصصة في تطوير حقول الغاز الحامض في العالم.
مرافق حقل شاه
تضم منشآت حقل شاه مرافق متقدمة، بما في ذلك مجمع الحصن لمعالجة الغاز الحامض الذي افتُتح في عام 2016 بتكلفة 10 مليارات دولار. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي الحقل على أكبر منشأة لإنتاج الكبريت المحبب في العالم، بطاقة سنوية تبلغ 4.2 مليون طن، وهو ما يمثل حوالي 5% من الإنتاج العالمي للكبريت، الذي يُستخدم في صناعة الأسمدة والمواد الكيميائية. وفي عام 2018، تم تركيب وحدة لإعادة صهر الكبريت، مما أسهم في رفع كفاءة العمليات وتقليل الفاقد من الكبريت.
احتياطيات حقل شاه وأهميته
يعتبر حقل شاه أحد أعمدة استراتيجية الإمارات في قطاع الغاز الطبيعي، حيث تبلغ احتياطياته حوالي 480 مليار متر مكعب من الغاز. يوفر الحقل حاليًا ما يقارب 10% من إجمالي إنتاج الإمارات من الغاز، ويساهم في تزويد أكثر من 200 ألف منزل بالكهرباء والمياه. يهدف المشروع أيضًا إلى تقليل الاعتماد على واردات الغاز، تماشيًا مع خطة الإمارات لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول عام 2030.
تعزيز الاستدامة في حقل شاه
في سياق الاستدامة، وقعت أدنوك في يناير 2025 اتفاقية استراتيجية مع شركة إيميرج لتزويد محطة الغاز في حقل شاه بالطاقة الشمسية، وذلك ضمن جهودها للتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة وتقليل البصمة الكربونية، دعمًا لهدف دولة الإمارات بتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. تُظهر هذه المبادرات كيف تحول حقل شاه من مشروع معقد إلى نموذج عالمي في الابتكار الطاقوي والاستدامة، ليصبح أداة فعالة في تحقيق مزيج طاقي مستدام يلبي تطلعات الإمارات المستقبلية.
و أخيرا وليس آخرا
يمثل حقل شاه قصة نجاح إماراتية أمريكية في قطاع الطاقة، حيث تم تحويل التحديات إلى فرص من خلال الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة. ومع استمرار التطورات في هذا الحقل، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن تكرار هذا النموذج في مشاريع أخرى لتحقيق أهداف الاستدامة الطاقية على مستوى العالم؟










