دعم مستشفى حمدان بن راشد للسرطان: رافعة صحية مجتمعية في دبي
تجسد مسيرة التنمية الصحية والاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً يرتكز على قيم العطاء والتكافل، وتبرز فيه الشراكات الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص كركيزة أساسية لبناء مستقبل مزدهر ومجتمع معافى. في هذا السياق، يأتي الإعلان عن توقيع اتفاقية تعاون تاريخية بين مجموعة إينوك ومؤسسة الجليلة، التابعة لـ”دبي الصحية”، كخطوة استراتيجية ومؤثرة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الصحية في الإمارة. هذه الاتفاقية، التي نصت على تقديم تبرع سخي بقيمة 50 مليون درهم إماراتي، خُصص لدعم مشروع بناء وتطوير مستشفى حمدان بن راشد للسرطان، الذي يعد الأول من نوعه في دبي كمنشأة متخصصة ومتكاملة لمكافحة السرطان.
إن هذه المساهمة لا تمثل مجرد دعم مالي، بل تعكس التزاماً راسخاً من قبل مجموعة إينوك تجاه المبادرات الصحية والمجتمعية، وتأتي في صميم الأهداف النبيلة لـ”عام المجتمع” في دولة الإمارات، والذي يسعى إلى ترسيخ قيم المشاركة الفاعلة والتكافل الاجتماعي، وتشجيع جميع الأطراف على المساهمة في دفع عجلة التنمية الاجتماعية قُدماً. هذا التناغم بين رؤية القطاع الخاص والأجندة الوطنية للدولة يؤكد على عمق التطلعات المشتركة نحو بناء مجتمع أكثر صحة وسعادة.
رؤية استراتيجية لدعم الرعاية الصحية
تتجاوز هذه الشراكة الأبعاد التقليدية للعطاء، لتشكل امتداداً لرؤية استراتيجية أوسع تتبناها إمارة دبي، ودولة الإمارات عموماً، في مجال الرعاية الصحية. فالتركيز على بناء مستشفى متخصص للسرطان يمثل استجابة حيوية لحاجة مجتمعية ملحة، ويؤكد على التزام الإمارة بتوفير أفضل مستويات العلاج والرعاية لمرضى السرطان، بما يسهم في تخفيف المعاناة وتعزيز الأمل لديهم ولأسرهم.
لطالما كانت دولة الإمارات رائدة في تبني المبادرات التي تعزز جودة الحياة. ففي أعوام سابقة، شهدنا مبادرات مشابهة تدعم قطاعات حيوية كالتعليم والبحث العلمي، وصولاً إلى تعزيز الاستدامة البيئية. هذه المبادرات ترسخ مفهوم المسؤولية المجتمعية كجزء لا يتجزأ من النسيج المؤسسي للدولة، وتشجع الشركات الوطنية على الاضطلاع بدور أكبر في خدمة المجتمع.
تعزيز التلاحم المجتمعي عبر الشراكات المستدامة
تؤكد مثل هذه الاتفاقيات على حقيقة راسخة مفادها أن الشراكات المستدامة هي المحرك الأساسي لتحقيق الازدهار على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وقد صرحت مصادر في مجموعة إينوك، بأن دعم مستشفى حمدان بن راشد للسرطان في هذا التوقيت، وتحديداً خلال “عام المجتمع”، يجسد التزام المجموعة العميق بمبادرات الرعاية الصحية ويعزز من روح العطاء. هذا الالتزام ليس محصوراً في الدعم المادي، بل يمتد ليشمل المساهمة في بناء منظومة صحية متكاملة تضمن مجتمعاً أكثر صحة وتلاحماً.
من جانبها، أعربت سعادة الدكتورة رجاء عيسى القرق، وهي شخصية قيادية بارزة في “دبي الصحية” ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الجليلة واللجنة التوجيهية لمستشفى حمدان بن راشد للسرطان، عن شكرها العميق لمجموعة إينوك على هذا التبرع السخي. وقد أشارت إلى أن هذه المساهمة تمثل مصدراً قوياً للدعم والأمل لمرضى السرطان وأسرهم، مؤكدة أن هذه الشراكة تعكس الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات الوطنية في ترسيخ منظومة العطاء المجتمعي، والارتقاء بجودة حياة الإنسان في دولة الإمارات.
إينوك: نموذج للمسؤولية المجتمعية المتواصلة
يأتي توقيع هذه الاتفاقية ليؤكد استمرار مجموعة إينوك في تعزيز دورها الريادي في مجال المسؤولية المجتمعية. فالمجموعة، ومنذ تأسيسها، أظهرت التزاماً ثابتاً بدعم المبادرات التي تسهم في رفاه المجتمع واستدامة الخدمات الأساسية فيه. هذا الدعم لا يقتصر على القطاع الصحي فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات متعددة تعكس فهماً عميقاً لاحتياجات المجتمع وتطلعاته.
تاريخياً، شهدت دبي والشارقة وعواصم الإمارات الأخرى العديد من المساهمات البارزة من شركات وطنية كبرى في مشاريع البنى التحتية الصحية والتعليمية. هذه المساهمات لم تكن مجرد رد فعل، بل كانت جزءاً من رؤية استباقية لدعم النمو المستدام والرفاه العام، مما جعل الإمارات نموذجاً يحتذى به في هذا المجال.
وأخيراً وليس آخراً
تُعد المساهمة السخية من مجموعة إينوك لدعم مستشفى حمدان بن راشد للسرطان حلقة جديدة ومضيئة في سلسلة الإنجازات التي تحققها دولة الإمارات في مسيرتها نحو بناء مجتمع صحي ومتكامل. إنها ليست مجرد صفقة مالية، بل هي تعبير عن تضافر الجهود بين القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية لتحقيق رؤية مشتركة؛ رؤية لمستقبل تُقدم فيه أفضل مستويات الرعاية الصحية للجميع، وتتجسد فيه قيم التكافل والعطاء في أبهى صورها. فهل ستلهم هذه المبادرة المزيد من الشركات والمؤسسات لاتباع خطاها، لتعزيز صرح التنمية الصحية في وطننا الغالي، ولنستمر في بناء مجتمع تظل فيه الصحة والأمل نبراسين يضيئان دروب المستقبل؟










