حاله  الطقس  اليةم 29.6
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

إنجاز تاريخي: كيف تدعم أبوظبي القضاء على شلل الأطفال

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
إنجاز تاريخي: كيف تدعم أبوظبي القضاء على شلل الأطفال

الاستثمار في الإنسانية: مبادرة أبوظبي التاريخية للقضاء على شلل الأطفال

في خضم التحديات الصحية العالمية، تبرز بعض الجهود الإنسانية كمنارات أمل، تسلط الضوء على القدرة المشتركة للبشرية على التغلب على الأمراض التي طالما فتكت بالأجيال. إن القضاء على مرض شلل الأطفال، الذي خلف وراءه عقوداً من المعاناة والألم، يمثل أحد الطموحات النبيلة التي تتجسد فيها أسمى معاني التعاون الدولي. هذا المسعى ليس مجرد حملة طبية، بل هو استثمار عميق في مستقبل الإنسانية، يعكس التزاماً أخلاقياً واجتماعياً بتحصين الأطفال في أرجاء المعمورة وحمايتهم من مرض كان يوماً ما شبحاً يهدد طفولة الآلاف يومياً. من هذا المنطلق، استضافت أبوظبي فعالية محورية، مؤكدةً على دورها الرائد كمركز إقليمي ودولي للعمل الإنساني، في خطوة تجسد رؤية طموحة لمستقبل خالٍ من هذا الوباء.

قمة أبوظبي: تعهدات عالمية لمكافحة شلل الأطفال

شهدت أبوظبي، في إطار فعاليات أسبوع أبوظبي المالي، حدثاً إنسانياً بارزاً بعنوان “الاستثمار في الإنسانية: متحدون للقضاء على شلل الأطفال”. استضافت مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني هذه الفعالية بالتعاون مع المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، وأثمرت عن إعلان تعهدات سخية بلغت 1.9 مليار دولار. يهدف هذا التمويل الضخم إلى دعم الجهود الدولية الرامية لإنهاء وجود مرض شلل الأطفال، الذي لا يزال يشكل تهديداً في بعض المناطق، مجسداً إرادة عالمية قوية نحو تحقيق هذا الهدف التاريخي.

حضور دولي رفيع المستوى والتزامات مؤثرة

جمعت هذه الفعالية عدداً من القادة والشخصيات الدولية البارزة، مما عكس الأهمية العالمية للقضية. من بين الحاضرين كان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، ونائب رئيس مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني، إضافة إلى شخصيات مرموقة مثل أحسن إقبال تشودري، وزير التخطيط والتنمية في باكستان؛ وبيل غيتس، رئيس وعضو مجلس إدارة مؤسسة غيتس؛ والدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية. هذا التجمع الدولي شدد على أن القضاء على شلل الأطفال يتطلب تضافر الجهود على جميع المستويات، من الحكومات إلى المؤسسات الخيرية والقطاع الخاص.

التعهدات المالية ومصادرها المتنوعة

تميزت الفعالية بالإعلان عن تعهدات مالية كبيرة من جهات مانحة متنوعة، مما يبرز الالتزام العالمي تجاه هذه القضية الإنسانية. شملت هذه التعهدات:

  • 1.2 مليار دولار من مؤسسة غيتس.
  • 140 مليون دولار من مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني.
  • 450 مليون دولار من المنظمة التطوعية للخدمة العامة “روتاري الدولية”.
  • 100 مليون دولار من مؤسسة بلومبيرغ الخيرية.
  • 154 مليون دولار من باكستان.
  • 62 مليون دولار من ألمانيا.
  • 46 مليون دولار من الولايات المتحدة الأميركية.
  • 6 ملايين دولار من اليابان.
  • 4 ملايين دولار من المجلس الإسلامي للغذاء والتغذية في الولايات المتحدة.
  • 3 ملايين دولار من لوكسمبورغ.

تصب هذه الأموال في سد الفجوات التمويلية لاستراتيجية المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال للفترة 2022-2029، وتسريع حملات التطعيم التي تستهدف 370 مليون طفل سنوياً، إلى جانب تعزيز الأنظمة الصحية في الدول الأكثر تأثراً بالمرض.

الإمارات: دور ريادي في مكافحة شلل الأطفال

تعد دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من أبرز الداعمين العالميين لمسيرة القضاء على شلل الأطفال. لقد تجاوزت مساهمات سموه 525 مليون دولار منذ عام 2011، مما يؤكد التزامه الراسخ بهذه القضية الإنسانية. لعبت الإمارات دوراً محورياً في حشد الموارد الدولية وتسليط الضوء على ضرورة تسريع وتيرة استئصال المرض عالمياً.

حملة الإمارات للتطعيم: إنجازات ميدانية

على الصعيد الميداني، قدمت حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال أكثر من 850 مليون جرعة لقاح للأطفال في باكستان منذ عام 2014. وقد تركزت هذه الجهود بشكل خاص على المجتمعات النائية والمناطق الوعرة، لضمان وصول اللقاحات إلى الفئات الأكثر ضعفاً وحرماناً. يعكس هذا العمل الميداني الدؤوب التزام الإمارات ليس فقط بالتمويل، بل أيضاً بالمشاركة الفعالة في تنفيذ البرامج الوقائية على الأرض.

تاريخ من الالتزام: أبوظبي واستئصال شلل الأطفال

لم تكن هذه الفعالية هي الأولى من نوعها التي تستضيفها أبوظبي لدعم جهود القضاء على شلل الأطفال. بل تمثل هذه القمة الحدث الثالث في سلسلة من الفعاليات المماثلة، بعد مؤتمري عامي 2013 و2019. وقد أسهمت هذه المؤتمرات مجتمعة في جمع 6.6 مليار دولار، مما يؤكد على الدور المتنامي للعاصمة الإماراتية كمركز حيوي للعمل الإنساني الدولي. هذا الالتزام المتواصل يجسد رؤية استراتيجية لدولة الإمارات في أن تكون جزءاً فاعلاً من الحلول العالمية للتحديات الصحية.

التحديات الراهنة ومستقبل خالٍ من المرض

على الرغم من التقدم الكبير، لا يزال فيروس شلل الأطفال البري متوطناً في دولتين هما أفغانستان وباكستان، وتستمر حالات تفشي المتحور في تهديد الأطفال عالمياً. تؤكد التعهدات الجديدة على ضرورة استكمال المسيرة لحماية الأجيال القادمة من مرض كان يتسبب في شلل ألف طفل يومياً في 125 دولة قبل بدء الجهود العالمية للسيطرة عليه. إن القضاء التام على شلل الأطفال سيمثل إنجازاً تاريخياً كبيراً، ليكون ثاني مرض بشري يتم استئصاله بعد الجدري، ومن المتوقع أن يوفر للعالم أكثر من 33 مليار دولار بحلول عام 2100، مقارنة بتكاليف الاستجابة المستمرة لحالات التفشي.

رؤى القادة: إرادة مشتركة لهزيمة شلل الأطفال

عبر القادة والمسؤولون الحاضرون عن تفاؤلهم وعزمهم على تحقيق هدف استئصال شلل الأطفال.

كلمة الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان

أكدت سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة لشؤون المشاريع الوطنية، ورئيسة مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني، أن التعهدات المعلنة تجسد الإرادة المشتركة في القضاء على شلل الأطفال وتعزيز الأنظمة الصحية. وأضافت: “لقد أثبتت عقود من التقدم والعمل الدولي أن الوصول إلى عالم خالٍ من شلل الأطفال هدف واقعي حين نعمل معاً يداً بيد. وبفضل رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، نفخر بتوحيد الجهود مع الدول والشركاء لتحقيق هذا الهدف الإنساني”.

تصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية وبيل غيتس

من جانبه، صرح الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بأن البشرية على وشك تحقيق إنجاز تاريخي، مؤكداً أن إنجاز المهمة يتطلب مضاعفة الجهود. بينما أشار بيل غيتس، رئيس مؤسسة غيتس، إلى أن معركة القضاء على شلل الأطفال تبرز ما يمكن للعالم تحقيقه بالتوحد خلف هدف مشترك، وأن التمويل الجديد سيسهم في استكمال المهمة وتعزيز الأنظمة الصحية.

دعم مايكل بلومبيرغ وغيره من الشركاء

وأكد مايكل ر. بلومبيرغ، مؤسس شركة بلومبيرغ المحدودة ومؤسسة بلومبيرغ الخيرية وسفير عالمي لمنظمة الصحة العالمية، على الشراكة المستمرة مع مؤسسة غيتس لأكثر من عقد، مشيداً بالدعم الجديد البالغ 100 مليون دولار للمبادرة العالمية. كما أكدت كاثرين راسل، المدير التنفيذي لليونيسف، والدكتورة سانيا نِشتار، الرئيسة التنفيذية للتحالف العالمي للقاحات والتحصين، ومايك ماكغفرن من منظمة روتاري الدولية، وريم العبلي-رادوفان، وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في ألمانيا، ومحمد منير شودري، رئيس المجلس الإسلامي للغذاء والتغذية في الولايات المتحدة، على التزام مؤسساتهم وشراكتهم المستمرة حتى تحقيق النصر الكامل على المرض وحماية الأطفال حول العالم.

دروس من الماضي: تقدم ورؤى للمستقبل

لقد أسهمت الجهود المتواصلة للحكومات والمؤسسات البحثية والجهات المانحة في خفض حالات شلل الأطفال بأكثر من 99% منذ عام 1988. كما أدت حملات التطعيم المكثفة إلى تطوير قطاع الرعاية الصحية ككل، من خلال تعزيز برامج التطعيم الروتيني، وتحسين أنظمة ترصد الأمراض، ورفع كفاءة الاستجابة للطوارئ الصحية. هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا الدروس المستفادة من عقود من العمل المشترك والتحديات التي واجهت مسيرة الاستئصال، مثلما حدث مع مرض الجدري الذي تم استئصاله بفضل جهود عالمية منسقة.

ورغم تسجيل مستويات متدنية تاريخية للمرض في عامي 2021 و2023، إلا أن عاماً مضى شهد إصابة 39 طفلاً بالشلل في باكستان وأفغانستان نتيجة الفيروس البري، فيما استمر تفشي المتحور في 18 دولة. هذا الواقع يؤكد أن التحديات المرتبطة بالوصول إلى كل طفل لا تزال قائمة، وتتطلب مزيداً من العمل والالتزام الدولي، لضمان ألا يعود المرض للانتشار من جديد.

وأخيراً وليس آخراً: إرث الإنسانية المشترك

تُعد فعالية “الاستثمار في الإنسانية: متحدون للقضاء على شلل الأطفال” في أبوظبي تتويجاً لمسيرة طويلة من التفاني والتعاون الدولي. إنها تذكير قوي بأن القضايا الإنسانية العابرة للحدود تتطلب حلولاً عالمية قائمة على التكاتف والتضامن. لقد أظهرت هذه القمة، بوضوح، الإرادة الصادقة للدول والمنظمات والأفراد للمضي قدماً نحو تحقيق هدف طموح: عالم خالٍ تماماً من شلل الأطفال. هذا الإنجاز، إن تحقق، لن يكون مجرد انتصار طبي، بل سيكون إرثاً إنسانياً مشتركاً يؤكد أننا عندما نعمل معاً، يمكننا التغلب على أعتى التحديات. فهل يمكننا، من خلال هذه الالتزامات المستمرة وهذا العزم المتجدد، أن نرى قريباً آخر حالة من شلل الأطفال في التاريخ، ونغلق هذا الفصل المؤلم إلى الأبد؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هو الهدف الرئيسي لمبادرة أبوظبي التاريخية التي استضافتها؟

تهدف مبادرة أبوظبي التاريخية، التي استضافت فعالية "الاستثمار في الإنسانية: متحدون للقضاء على شلل الأطفال"، إلى استئصال مرض شلل الأطفال بشكل كامل. يعتبر هذا المسعى استثماراً عميقاً في مستقبل الإنسانية، ويعكس التزاماً أخلاقياً واجتماعياً بتحصين وحماية الأطفال في جميع أنحاء العالم من هذا الوباء.
02

كم بلغت التعهدات المالية المعلنة في قمة أبوظبي لمكافحة شلل الأطفال؟

بلغ إجمالي التعهدات المالية المعلنة خلال قمة أبوظبي "الاستثمار في الإنسانية: متحدون للقضاء على شلل الأطفال" 1.9 مليار دولار أمريكي. يهدف هذا التمويل الضخم إلى دعم الجهود الدولية الهادفة لإنهاء وجود مرض شلل الأطفال، الذي لا يزال يشكل تهديداً في بعض المناطق، مجسداً إرادة عالمية قوية نحو تحقيق هذا الهدف التاريخي.
03

من هم أبرز القادة والشخصيات الدولية التي حضرت قمة أبوظبي؟

جمعت قمة أبوظبي عدداً من القادة والشخصيات الدولية البارزة. من أبرز الحاضرين كان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، ونائب رئيس مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني. كما حضر أحسن إقبال تشودري، وزير التخطيط والتنمية في باكستان؛ وبيل غيتس، رئيس وعضو مجلس إدارة مؤسسة غيتس؛ والدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.
04

ما هي أكبر ثلاث جهات مانحة تعهدت بمبالغ مالية خلال الفعالية؟

أكبر ثلاث جهات مانحة تعهدت بمبالغ مالية خلال فعالية "الاستثمار في الإنسانية: متحدون للقضاء على شلل الأطفال" هي: مؤسسة غيتس بمبلغ 1.2 مليار دولار، والمنظمة التطوعية للخدمة العامة روتاري الدولية بمبلغ 450 مليون دولار، ومؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني بمبلغ 140 مليون دولار.
05

ما هو الدور الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم جهود القضاء على شلل الأطفال؟

تعد دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، من أبرز الداعمين العالميين لمسيرة القضاء على شلل الأطفال. تجاوزت مساهمات سموه 525 مليون دولار منذ عام 2011. لعبت الإمارات دوراً محورياً في حشد الموارد الدولية وتسليط الضوء على ضرورة تسريع وتيرة استئصال المرض عالمياً.
06

كم جرعة لقاح قدمتها حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال في باكستان منذ عام 2014؟

قدمت حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال أكثر من 850 مليون جرعة لقاح للأطفال في باكستان منذ عام 2014. وقد تركزت هذه الجهود بشكل خاص على المجتمعات النائية والمناطق الوعرة، لضمان وصول اللقاحات إلى الفئات الأكثر ضعفاً وحرماناً. يعكس هذا العمل الميداني التزام الإمارات بالمشاركة الفعالة في تنفيذ البرامج الوقائية.
07

كم مجموع الأموال التي تم جمعها في مؤتمرات أبوظبي الثلاثة لدعم القضاء على شلل الأطفال؟

مثل مؤتمر "الاستثمار في الإنسانية: متحدون للقضاء على شلل الأطفال" في أبوظبي الحدث الثالث ضمن سلسلة من الفعاليات المماثلة، بعد مؤتمري عامي 2013 و2019. وقد أسهمت هذه المؤتمرات مجتمعة في جمع 6.6 مليار دولار، مما يؤكد على الدور المتنامي للعاصمة الإماراتية كمركز حيوي للعمل الإنساني الدولي.
08

في أي دولتين لا يزال فيروس شلل الأطفال البري متوطناً؟

على الرغم من التقدم الكبير في مكافحة المرض، لا يزال فيروس شلل الأطفال البري متوطناً في دولتين فقط هما أفغانستان وباكستان. تؤكد التعهدات الجديدة على ضرورة استكمال المسيرة لحماية الأجيال القادمة من هذا المرض.
09

ما هو الهدف التاريخي الذي سيمثله القضاء التام على شلل الأطفال؟

سيمثل القضاء التام على شلل الأطفال إنجازاً تاريخياً كبيراً، ليكون ثاني مرض بشري يتم استئصاله على مستوى العالم بعد الجدري. ومن المتوقع أن يوفر هذا الإنجاز للعالم أكثر من 33 مليار دولار بحلول عام 2100، مقارنة بتكاليف الاستجابة المستمرة لحالات التفشي.
10

كيف ساهمت حملات التطعيم المكثفة في تطوير قطاع الرعاية الصحية ككل؟

ساهمت حملات التطعيم المكثفة ضد شلل الأطفال في تطوير قطاع الرعاية الصحية ككل من خلال تعزيز برامج التطعيم الروتيني، وتحسين أنظمة ترصد الأمراض، ورفع كفاءة الاستجابة للطوارئ الصحية. هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا الدروس المستفادة من عقود من العمل المشترك والتحديات التي واجهت مسيرة الاستئصال.