واجب العزاء في الإمارات: تجسيد لقيم التلاحم المجتمعي
تُعدّ مناسبات العزاء في مجتمع الإمارات العربية المتحدة، بمثابة محطات مهمة تعكس عمق الروابط الاجتماعية والتلاحم الأسري، وتمثل ركيزة أساسية من ركائز الثقافة الإماراتية الأصيلة. إنها ليست مجرد طقوس تقليدية، بل هي تجسيد حي للقيم النبيلة التي تتجذر في صميم النسيج المجتمعي، حيث تتجلى معاني التضامن والإخاء في أبهى صورها. وفي هذا السياق، يأتي تقديم واجب العزاء من قبل قيادة الدولة وشخصياتها البارزة ليؤكد على هذا التماسك الاجتماعي، ويرسل رسالة واضحة بأنّ الجميع، على اختلاف مواقعهم، يقفون صفًا واحدًا في أوقات الشدائد، مشاطرين الأسر أحزانها ومقدمين لهم كل الدعم والمواساة.
لفتة أبوية: سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم يقدم العزاء لأسرة الشامسي
في إطار هذا النهج الأصيل، قدم سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، واجب العزاء في وفاة المغفور لها بإذن الله موزة حميد عبيد الشامسي. وقد جاءت هذه اللفتة الكريمة، التي جسدت معاني التواضع والتقدير، خلال زيارة سموّه لمجلس العزاء في دبي. حيث أعرب سموّه عن صادق عزائه ومواساته لأسرة الفقيدة، داعياً المولى العليّ القدير أن يتغمّدها بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان. إن هذه الزيارة لا تقتصر على كونها تعبيرًا شخصيًا عن الحزن، بل هي رسالة قيادية تؤكد على حرص القيادة الرشيدة على مشاركة أبناء الوطن في أحزانهم وأفراحهم، وتعزيزاً لمبدأ الأسرة الواحدة الذي تقوم عليه الدولة.
دلالات زيارات العزاء في الثقافة الإماراتية
تتجاوز زيارات العزاء في المجتمع الإماراتي مجرد الممارسة الاجتماعية؛ فهي تحمل في طياتها دلالات عميقة تعكس قيمًا راسخة:
- التكافل والتضامن: تُعد زيارة العزاء فرصة للتعبير عن التضامن مع الأسرة المنكوبة، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لها في فترة حزنها.
- احترام الموت وتقدير الحياة: يعكس الحضور في مجالس العزاء احترامًا عميقًا للموت وألم الفقد، وفي الوقت نفسه تقديرًا للحياة التي يمر بها الجميع.
- تعزيز الروابط الاجتماعية: تساهم هذه الزيارات في توطيد العلاقات بين أفراد المجتمع، وتعمل على تقوية النسيج الاجتماعي من خلال تبادل المشاعر الإنسانية الصادقة.
- نموذج للقيادة: عندما يقوم أفراد من القيادة بتقديم واجب العزاء شخصيًا، فإنهم يقدمون نموذجًا يُحتذى به في التواضع، وتقريب المسافات بين الحاكم والمحكوم، ويعززون من شعور المواطنين بالانتماء واللحمة الوطنية.
تأصيل القيم: القيادة الإماراتية ورسالة المواساة
لطالما كانت القيادة في الإمارات العربية المتحدة سباقة في تجسيد هذه القيم، فليس تقديم العزاء مجرد بروتوكول، بل هو فعل إنساني نابع من الإيمان العميق بأهمية الوقوف إلى جانب الناس في أصعب لحظاتهم. هذه المبادرات لا تختلف جوهرًا عن المبادرات الخيرية والإنسانية الأخرى التي تطلقها الدولة، بل هي جزء لا يتجزأ من منظومة القيم التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي يسير على دربها خلفاؤه البررة. فكانت زيارات القيادة إلى مجالس العزاء، سواء في حالات الوفاة الفردية أو في الأوقات التي تمر فيها الأمة بظروف صعبة، دائمًا ما تترك أثرًا إيجابيًا بالغًا في نفوس المعزين، وتؤكد على أن قيم الرحمة والتراحم هي جوهر الحكم الرشيد.
و أخيرا وليس آخرا: ركيزة مجتمعية لا تزول
إن مشهد تقديم سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم لواجب العزاء في وفاة موزة حميد عبيد الشامسي، ليس حدثًا عابرًا في سجل الأخبار، بل هو فصل آخر يضاف إلى كتاب القيم الاجتماعية والإنسانية التي تشكل حجر الزاوية في بناء دولة الإمارات. إنه تذكير دائم بأن قوة الأمم لا تقاس بتقدمها الاقتصادي والعمراني فحسب، بل بمدى تماسكها الاجتماعي، وعمق روابطها الإنسانية، وحرص قيادتها على مشاركة شعبها في كل تفاصيل حياته. فهل يمكننا القول إن هذه الممارسات العميقة تشكل درعًا واقيًا يحمي المجتمع من تحديات التفكك والانعزال في عالمنا المعاصر المتسارع؟










