تعزيز التجارة العالمية: شراكة استراتيجية بين موانئ أبوظبي ومجموعة موانئ نينغبو تشوشان الصينية
في خطوة تعزز مكانة دولة الإمارات كمركز لوجستي عالمي، وقَّعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية استراتيجية مبدئية مع مجموعة الاستثمار والتشغيل لموانئ مقاطعة تشجيانغ المحدودة (مجموعة موانئ نينغبو تشوشان)، أحد أبرز مشغلي الموانئ في الصين. تهدف هذه الشراكة إلى إنشاء منظومة لوجستية متكاملة لخدمات قطاع السيارات، وربط المصانع الصينية الكبرى بأسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وإفريقيا، من خلال عمليات تشغيل متكاملة للمحطات وخدمات مخصصة لأساطيل السفن وحلول النقل متعدد الوسائط.
توقيع الاتفاقية وإطلاق سفينة جديدة
جرى توقيع الاتفاقية بين الكابتن محمد جمعة الشامسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي، وتاو تشينغباو، رئيس مجلس إدارة مجموعة الاستثمار والتشغيل لموانئ مقاطعة تشجيانغ المحدودة، خلال حفل انطلاق الرحلة الأولى لسفينة «يو جي آر زاخر»، وهي ثاني سفينة تعمل بالغاز الطبيعي المسال وتُديرها «يونايتد جلوبال للبضائع المدحرجة»، المشروع المشترك بين مجموعة موانئ أبوظبي وشركة «إركبورت» التركية.
أهداف التعاون الاستراتيجي
تستهدف الاتفاقية توظيف إمكانات ميناء نينغبو تشوشان في مجال توريد السيارات وخدمات التوزيع التي تقدمها يونايتد جلوبال للبضائع المدحرجة، وذلك لتلبية الطلب المتزايد على تصدير السيارات من الصين. وتشمل الخطط تطوير محطات لمناولة البضائع المدحرجة والسيارات بين الميناء الصيني ومجموعة موانئ أبوظبي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في استقبال السفن الضخمة وزيادة الطاقة الاستيعابية وتقليص أوقات مناولة المركبات. يهدف الطرفان أيضاً إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتقديم أفضل مستويات الأداء وفقاً للمعايير العالمية، وتحسين تجربة المتعاملين.
دور “يونايتد جلوبال للبضائع المدحرجة”
تعتمد الخطط المستقبلية أيضاً على خدمات المشروع المشترك يونايتد جلوبال للبضائع المدحرجة، الذي يمتلك أسطولاً متخصصاً من سفن مناولة السيارات والشاحنات وخبرات تشغيلية واسعة في هذا المجال. وتوفر الشركة حالياً خدمات شحن البضائع المدحرجة من الصين إلى محطات في الشرق الأوسط وآسيا والبحر المتوسط.
تصريحات المسؤولين
أكد الكابتن محمد جمعة الشامسي أن هذه الشراكة تمثل محطة فارقة في إنشاء ممرات ذكية ومترابطة للمركبات عبر القارات، مشيراً إلى الجاهزية الفورية للسفن وأفضل مستويات الأداء التشغيلي بفضل الأسطول المتطور والخبرات العالمية في قطاع البضائع المدحرجة. وأضاف أن إضافة السفينة الثانية التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال يعزز القدرات والطاقات الاستيعابية، ويؤكد الالتزام بالاستثمار في أسطول يدعم جهود إزالة الكربون عالمياً، مع التطلع إلى تعزيز شبكة الربط متعدد الوسائط من خلال دمج شبكات النقل البحري والسكك الحديدية عبر الممر الأوسط.
من جانبه، أوضح تاو تشينغباو أن ميناء نينغبو تشوشان يحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث أحجام مناولة البضائع، ويمثل مركزاً حيوياً للتجارة العالمية. وأشار إلى أن الرحلة الأولى لسفينة «يو جي آر زاخر» تمثل فصلاً جديداً في الشراكة الاستراتيجية مع مجموعة موانئ أبوظبي، مع التطلع إلى تعزيز التعاون في خدمات مناولة سفن الدحرجة وتوسيع مجالات الأعمال في الخدمات اللوجستية والتخزين والطاقة الخضراء وتبادل الخبرات، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية بين الصين والدول العربية.
مميزات السفينة “يو جي آر زاخر”
تصل الطاقة الاستيعابية للسفينة «يو جي آر زاخر» إلى 7,000 سيارة، وتتميز بمواصفات مماثلة للسفينة «السمحة يو جي آر»، بما في ذلك الانبعاثات المنخفضة للكربون بفضل الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال والكفاءة العالية في استهلاك الطاقة والعمليات التشغيلية.
التقنيات المتطورة والتعاون المستقبلي
تشمل الاتفاقية دراسة إمكانية الاستفادة من تقنيات تكنولوجية متطورة، مثل المنصات الرقمية الشاملة التي توفر متابعة آنية وتحليلات تنبؤية ومزايا تنسيق مؤتمتة، بهدف تعزيز الأداء التشغيلي وتقليل التعقيدات. كما يسعى الطرفان إلى استكشاف فرص التعاون والتكامل بين خطوط السكك الحديدية الداخلية ومسارات النقل البحري لإنشاء شبكة نقل شاملة ومتعددة الوسائط عبر الممر الأوسط، وتوفير مسارات بديلة للتجارة بين الصين وآسيا الوسطى وأوروبا، دعماً لمبادرة «الحزام والطريق».
وأخيراً وليس آخراً
تعكس هذه الشراكة التزاماً مشتركاً بدعم سلسلة الإمداد المتنامية لتصدير السيارات، ومد جسور التعاون في مجال التجارة والخدمات اللوجستية بين الصين والشرق الأوسط والأسواق الناشئة في إفريقيا وآسيا الوسطى. هذا التحالف الاستراتيجي يستفيد من المرافق والبنية التحتية المتطورة لمجموعة موانئ تشجيانغ، ومن الشبكة الإقليمية الواسعة لمجموعة موانئ أبوظبي وإمكاناتها الكبيرة في مجال الخدمات اللوجستية، مما يفتح آفاقاً واسعة للنمو والازدهار في قطاع التجارة العالمي. فهل ستشهد الفترة القادمة المزيد من هذه الشراكات التي تعزز مكانة الإمارات كمركز تجاري ولوجستي عالمي؟










