حاله  الطقس  اليةم 17.2
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

تداعيات الصراع الإيراني الإسرائيلي: تأثير مضيق هرمز على الطاقة

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
تداعيات الصراع الإيراني الإسرائيلي: تأثير مضيق هرمز على الطاقة

تداعيات الصراع الإيراني الإسرائيلي على أسواق الطاقة العالمية

لقد ألقت التوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل بظلالها على الأسواق المالية العالمية، إذ أثارت المخاوف بشأن إمكانية إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره يومياً ما يقارب 20 مليون برميل من النفط والمنتجات المكررة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى حوالي 120 دولاراً للبرميل، وهدد بإشعال التضخم من جديد في جميع أنحاء العالم.

في حين أن التوترات الجيوسياسية كانت تتفاقم في منطقة الخليج العربي منذ مدة طويلة، إلا أن التصعيد الأخير يثير مخاوف أكثر جدية بشأن صدمة محتملة في الإمدادات النفطية، وهو الأمر الذي قد يقلب الاقتصاد العالمي رأساً على عقب، ويدفع التضخم إلى مستويات لم نشهدها منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وذلك وفقاً للمحللين والمراقبين في الأسواق.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي

يُعتبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يقع في منطقة الخليج العربي، نقطة عبور لـ 21% من استهلاك النفط العالمي، محوراً أساسياً في أسواق الطاقة. وقد يؤدي أي انقطاع طويل الأمد في هذا الممر إلى زعزعة استقرار الاقتصادات، وخاصةً في دول مجلس التعاون الخليجي والدول المستوردة للطاقة، وذلك من خلال زيادة التكاليف على المستهلكين والشركات.

تأثير الهجمات على البنية التحتية الإيرانية

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً بأكثر من 13% في أعقاب الغارات الجوية التي شنّتها إسرائيل على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، بما في ذلك مصافي النفط وحقل بارس الجنوبي للغاز، قبل أن تستقر عند 8% يوم الجمعة. وقد حقق خام برنت وغرب تكساس الوسيط أكبر مكاسبهما اليومية منذ شهر مارس من عام 2022.

سيناريوهات ارتفاع أسعار النفط والتضخم

يحذر المحللون من أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع أسعار النفط إلى ما يزيد عن 120 دولاراً للبرميل، وهو الأمر الذي قد يرفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة إلى 5%. ففي شهر مايو الماضي، بلغ معدل التضخم العام في الولايات المتحدة 2.4%، بينما بلغ مؤشر أسعار المستهلك الأساسي 2.8%، إلا أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعكس هذا التقدم.

آراء الخبراء حول أهمية مضيق هرمز

أكد خورخي ليون، من شركة ريستاد إنرجي، على أن مضيق هرمز يُعد نقطة تحكم بحرية حيوية، إذ يتدفق عبره ما يزيد عن 80% من إجمالي 12 مليون برميل يومياً من النفط الخام المتجه إلى آسيا، وتبلغ الكميات الإجمالية 20 مليون برميل، بما في ذلك المنتجات المكررة. وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تمتلكان خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، إلا أن طاقتها لا تغطي سوى نصف التدفق الحالي، مما يجعل الأسواق عرضة لصدمات العرض.

كما أشار كريستيان كير، من شركة إل بي إل فاينانشال، إلى أن إغلاق إيران المحتمل للمضيق يُعد الشاغل الرئيسي للسوق، نظراً إلى دوره في نقل النفط والغاز العالمي.

تداعيات إقليمية وعالمية محتملة

في دول مجلس التعاون الخليجي، سيؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، مما يزيد من الأعباء على ميزانيات الأسر. وفي بعض دول المجلس، حيث يتم تخفيف وطأة ارتفاع الأسعار من خلال دعم الوقود، قد تواجه الحكومات ضغوطاً ماليةً للحفاظ على هذه الإجراءات.

أما في سلطنة عُمان ومملكة البحرين، فقد يواجه المستهلكون زيادات حادة في تكاليف المعيشة، مما قد يؤدي إلى تعميق التفاوت الاقتصادي. وعلى الصعيد العالمي، ستشهد الدول المستوردة الرئيسية للنفط، مثل جمهورية الصين الشعبية والهند واليابان وكوريا الجنوبية، والتي تعتمد على مضيق هرمز لتأمين أكثر من 80% من احتياجاتها النفطية، ارتفاعاً في تكاليف الطاقة، مما يزيد من حدة التضخم. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، قد يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف النقل والتدفئة، مما يضر بالمستهلكين والشركات.

تحذيرات من تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم

حذرت ناتاشا كانيفا، من جي بي مورجان، من أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل قد يؤدي إلى تراجع الأشهر التي شهدت تباطؤاً في أسعار المستهلكين، مع الإشارة إلى أن النطاق المفضل يتراوح بين 60 و65 دولاراً للبرميل لتجنب ارتفاع التضخم.

كما أضاف تيم أوربانويتش، من شركة إنوفيتور، أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤثر على مكونات مؤشر أسعار المستهلك، مثل الغذاء والنقل، مما يزيد من ضغوط الأسعار. وستكون التداعيات الاقتصادية وخيمة بشكل خاص على الدول المعتمدة على الاستيراد، حيث قد يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج إلى زيادة أسعار السلع، بدءاً من الإلكترونيات ووصولاً إلى المواد الغذائية.

تقييم احتمالات الإغلاق وتدابير التخفيف

على الرغم من المخاطر، يقلل بعض المحللين من احتمالية الإغلاق الكامل للمضيق. فقد أشار كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لشؤون الخليج العربي، إلى أن إيران ستتجنب مثل هذه الخطوة لمنع تنفير حلفائها مثل الصين أو استفزاز التدخل الغربي. ووصف جورج سارافيلوس، من دويتشه بنك، الإغلاق بأنه الملاذ الأخير نظراً إلى تأثيره العالمي الشديد. وتشمل خيارات التخفيف الطاقة الاحتياطية لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وخاصةً من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية الأمريكية، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الإجراءات قد تعوض جزئياً فقط عن أي انقطاع طويل الأمد.

استجابة شركات الشحن للتحديات

تتكيف شركات الشحن بالفعل مع الوضع الراهن، حيث قامت شركة الخليج للملاحة، التي تتخذ من دبي مقراً لها، بتطبيق تدابير مُعززة لإدارة المخاطر، بما في ذلك إعادة توجيه السفن وتدريب طواقمها. وأفادت منظمة بيمكو بأن مالكي السفن يتجنبون البحر الأحمر والخليج العربي، ويفضلون سلوك مسارات أطول حول رأس الرجاء الصالح، مما يرفع تكاليف الشحن ويزيد من التأخير. كما حثت هيئة الشحن الهندية السفن على توخي الحذر في المضيق، مما يعكس تزايد المخاطر البحرية. وقد أدت هجمات الحوثيين السابقة على سفن الشحن في البحر الأحمر، المرتبطين بوكلاء إيران، إلى عمليات إعادة توجيه مماثلة، مما زاد التكاليف التي قد تؤدي إلى تضخم الأسعار على المستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي.

بدأت شركات الشحن بالفعل في التكيف. فشركة خليج الملاحة التي اتخذت من دبي مقراً لها، قامت بتنفيذ تدابير تعزيز إدارة المخاطر، بما في ذلك إعادة توجيه المسارات وتدريب الطواقم. وأفادت منظمة بيمكو الدولية أن ملاك السفن يتجنبون الآن البحر الأحمر والخليج العربي، ويختارون طرقاً أطول حول رأس الرجاء الصالح، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأخير في المواعيد. وفي سياق متصل، حثت إدارة الشحن الهندية السفن على توخي الحذر في مضيق هرمز، في إشارة إلى تصاعد المخاطر البحرية. وقد أجبرت الهجمات السابقة للحوثيين -المرتبطين بوكلاء إيران- على عمليات إعادة توجيه مماثلة لسفن الشحن في البحر الأحمر، مما زاد التكاليف التي قد تُسهم في مزيد من ارتفاع الأسعار على مستهلكي دول مجلس التعاون الخليجي.

و أخيرا وليس آخرا

مع استمرار التوترات، تتزايد المخاطر الاقتصادية. ويحذر المحللون من أن استمرار إغلاق المضيق سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وزيادة التضخم، وإجهاد الاقتصادات العالمية. ولا تزال الأسواق في حالة ترقب، حيث يستعد المستثمرون وصناع السياسات لمواجهة المزيد من التطورات في الصراع الإيراني الإسرائيلي، ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة وتجنب السيناريوهات الأسوأ على الاقتصاد العالمي؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هو تأثير الصراع بين إيران وإسرائيل على الأسواق المالية العالمية؟

هز الصراع المتزايد بين إيران وإسرائيل الأسواق المالية العالمية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب المخاوف من إغلاق محتمل لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط.
02

ما هو مضيق هرمز وما هي أهميته؟

مضيق هرمز هو ممر مائي ضيق في الخليج العربي يمر عبره 21% من استهلاك النفط العالمي، مما يجعله محوراً أساسياً لأسواق الطاقة.
03

كيف ارتفعت أسعار النفط بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على البنية التحتية للطاقة الإيرانية؟

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 13% بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، قبل أن تستقر عند 8% يوم الجمعة.
04

ما هو تأثير استمرار إغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط والتضخم في الولايات المتحدة؟

يحذر المحللون من أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع أسعار النفط إلى ما يزيد عن 120 دولاراً للبرميل، مما قد يرفع مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي إلى 5%.
05

ما هي الإجراءات التي اتخذتها شركات الشحن للتكيف مع التوترات المتزايدة؟

طبقت شركات الشحن تدابير مُعززة للحد من المخاطر، بما في ذلك إعادة توجيه السفن وتدريب طواقمها، وتجنب البحر الأحمر والخليج العربي.
06

كيف سيؤثر ارتفاع أسعار النفط على دول مجلس التعاون الخليجي؟

في دول مجلس التعاون الخليجي، سيؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، مما يُثقل كاهل ميزانيات الأسر.
07

ما هي الدول التي ستتأثر بشكل كبير بارتفاع تكاليف الطاقة بسبب اعتمادها على مضيق هرمز؟

ستشهد الدول المستوردة الرئيسية للنفط، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، والتي تعتمد على مضيق هرمز في أكثر من 80% من نفطها، ارتفاعاً في تكاليف الطاقة، مما يُفاقم التضخم.
08

ما هي خيارات التخفيف المتاحة في حالة إغلاق مضيق هرمز؟

تشمل خيارات التخفيف الطاقة الاحتياطية لأوبك، وخاصةً من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والاحتياطيات النفطية الاستراتيجية الأمريكية.
09

ما هو النطاق المفضل لأسعار النفط لتجنب ارتفاع التضخم، وفقًا لـ ناتاشا كانيفا من جي بي مورجان؟

تحذر ناتاشا كانيفا من جي بي مورجان من أن أسعار النفط المستدامة فوق 100 دولار للبرميل قد تؤدي إلى التراجع عن أشهر من تباطؤ أسعار المستهلكين، مع نطاق مفضل يتراوح بين 60 إلى 65 دولاراً للبرميل لتجنب ارتفاع التضخم.
10

ما هي التداعيات الاقتصادية المحتملة على الدول المعتمدة على الاستيراد في حالة استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة؟

ستكون التداعيات الاقتصادية حادة بشكل خاص على الدول المعتمدة على الاستيراد، حيث قد يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج إلى رفع أسعار السلع، من الإلكترونيات إلى البقالة.