ناتاشا سيديريس: ريادة الضيافة الفاخرة بين جنوب أفريقيا والخليج العربي
في خضم المشهد المتغير للمطاعم الفاخرة، حافظت ناتاشا سيديريس على رؤيتها الثابتة: تقديم تجارب طعام استثنائية بلمسة شخصية. كرّست مؤسسة مجموعة تاشاس، والتي تشمل علامات تجارية ضيافية متميزة في جنوب أفريقيا والشرق الأوسط، عقدين من الزمن لإتقان فن تقديم تجربة طعام فاخرة ومتاحة، وذلك بأناقة وروح فريدة، ولمسة غنية من جبنة الفيتا الأصيلة.
النشأة والتأثيرات المبكرة
ولدت سيديريس في جنوب أفريقيا لأبوين يونانيين، وكانت رحلتها في عالم الطهي محتومة. تقول: “كان والدي طاهياً، وأمي وجدتي طباختين ماهرتين، وكان جدي الأكبر يمتلك مخبزاً”. على الرغم من دراستها لعلم النفس وتصميمها على عدم دخول مجال عمل العائلة، إلا أن القدر (وعملها بدوام جزئي في مطعم والدها) قادها إلى مسار مختلف.
التوسع والانتشار العالمي
في عام 2005، افتتحت سيديريس أول فروعها في جوهانسبرغ. كان مفهومها بسيطاً ولكنه ثوري: تقديم الطعام طوال اليوم بلمسة عالمية، في ديكورات داخلية مصممة بعناية أشبه بغرف المعيشة منها بالمطاعم. تمتلك العلامة التجارية الآن 15 مقهى في جنوب أفريقيا، وستة في الإمارات العربية المتحدة، وفرعاً في لندن. بالإضافة إلى ذلك، قدمت سيديريس العديد من مفاهيم المطاعم الراقية، بما في ذلك فلامنغو روم وأفلي وجالاكسي بار، التي نالت مكانة مرموقة ضمن قائمة أفضل 50 باراً في العالم.
النجاح في دبي وأبوظبي
في عام 2014، افتتحت العلامة التجارية فرعها الأول في الشرق الأوسط في غاليريا مول بدبي على شارع الوصل. وبعد مرور سنوات، لا يزال هذا المطعم نفسه واحداً من أكثر مواقع سيديريس ازدحاماً وشعبية.
تقول: “ما زلتُ أشهد نمواً هائلاً في هذا المطعم. لكن أكثر فروعنا ازدحاماً هي فروع أبوظبي، حيث نخدم ما يقارب ألف ضيف يومياً.”
أفلي في البحرين: مفهوم يوناني بنكهة محلية
تتجه أنظار سيديريس الآن إلى البحرين مع إطلاق تاشاس لـ أفلي، وهو مفهوم يوناني حديث ولد في دبي وتم تصميمه بعناية لجمهور جديد.
سر التميز: أكاديمية تاشاس للضيافة
يكمن سر تكرار سحر أفلي في الاستثمار في أكاديمية داخلية مخصصة للإتقان، وهو ما يميز شركات الضيافة الناجحة.
تقول سيديريس: “أعتقد أننا من المجموعات القليلة في دبي التي تمتلك وتدير مساحة تدريب كهذه.” تشير إلى أكاديمية تاشاس المتطورة، باستثمار 6 ملايين درهم في مستقبل الضيافة الفاخرة، حيث يخضع كل طبق جديد لجولات تطوير دقيقة، بهدف الحفاظ على جوهر أطباق أفلي اليونانية مع مراعاة ذوق ومكونات البحرين الأصيلة.
تجربة طعام فريدة وشخصية
تضيف سيديريس: “ندرب فرق الاستقبال لدينا على تجسيد الدفء والرقي. تتطلب الخدمة ذوقاً رفيعاً، وأكاديميتنا تعلم هذا حتى أدق التفاصيل. فرقنا مدربة ليس فقط على الخدمة، بل على التواصل أيضاً. هكذا نضفي على الفخامة طابعاً شخصياً.”
الخيط الذهبي: تناغم يجمع كل التفاصيل
يكمن سر نجاح مطعم تاشاس في ما تسميه جيل أوكرز، مديرة الطهي في المطعم، بـ “الخيط الذهبي” – التناغم الذي يربط كل شيء، من الطعام إلى الديكورات الداخلية إلى الموسيقى. ويلعب ذوق سيديريس دوراً حاسماً في إتقان هذه اللمسة الذهبية.
جودة المكونات والاهتمام بالتفاصيل
تشتهر سيديريس بقدرتها على تحسين الأطباق من خلال لمسات دقيقة ومتقنة، وجودة المكونات المستخدمة لا تضاهى.
تقول سيديريس بفخر: “نستخدم أجود أنواع الطماطم التي يمكنك إيجادها، وأغلى أنواع جبنة الفيتا في الإمارات.” يحتوي جهاز ماك بوك القديم الخاص بها على جدول بيانات بعنوان “جودة المكونات والعناية بها” مع ملاحظات دقيقة حول كيفية سلق بيضة بإتقان أو تقطيع أفوكادو بدقة.
التكيف مع الأسواق المحلية
كل فرع من فروع تاشاس مُعدّل بشكل فريد ليناسب سوقه مع الحفاظ على 80% من قائمة الطعام الأساسية. تحذر سيديريس قائلة: “لا يمكن الإفراط في الابتكار، ولكن ليست كل الأسواق متشابهة أيضاً.”
لمسة إقليمية مميزة
بدلاً من تقديم المطبخ الشرق أوسطي للزبائن، أضافت سيديريس لمسة إقليمية مميزة على التجربة. على سبيل المثال، يقدم مطعم تاشاس في البحرين تشكيلة رائعة من المأكولات البحرية ومجموعة واسعة من الأطباق المعدلة لتناسب الأذواق المحلية دون المساس بهوية العلامة التجارية.
خدمة شخصية وتلبية طلبات الزبائن
تؤكد سيديريس على تقديم خدمة شخصية، حيث تقول: “في تاشاس، نقدم طلبات مخصصة دائماً. إذا أراد ضيف بيضتين مسلوقتين، ونصف شريحة طماطم، وصدر دجاج؟ لا مشكلة.”
كريستيان هوردجوك، مدير قسم المشروبات في المجموعة، يضفي لمسة يونانية على قائمة مشروباته، ليقدم مزيجاً مبتكراً من النكهات والصبغات.
لحظات فارقة ومحطات نجاح
تتذكر سيديريس أسعد لحظاتها بفخر، مثل زيارة نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لفرعها في غاليريا يوم الافتتاح.
ومن أبرز إنجازاتها أيضاً مشاهدة فريقها يكبر، حيث تقول: “كان لدينا موظفون بدأوا بغسل الصحون وأصبحوا الآن مدراء. وانتقل آخرون من المطاعم إلى مناصب في المكتب الرئيسي.”
تقدير واسع النطاق
حظيت مساهمات سيديريس بتقدير كبير، حيث حصلت على لقب صاحبة مطعم العام ضمن جوائز كاتيرر الشرق الأوسط، وأُدرجت في قائمة فوربس الشرق الأوسط للشخصيات القيادية في مجال المطاعم الفاخرة.
تقول: “المطاعم لا تقتصر على الطعام أو التصميم الداخلي أو التسويق، بل تُعنى أيضاً بخلق لحظات مميزة. نحن نقدم شيئين: الطعام والضيافة. كل ما عدا ذلك هو مجرد امتداد لهما.”
وأخيراً وليس آخراً
في عالم ناتاشا سيديريس، يتم تقديم الطعام والضيافة بحب وتزيين دقيق، ويرافقهما دائماً خيط ذهبي من الرعاية، مما يجعل كل تجربة لا تُنسى، فهل يمكن لهذا النهج الفريد أن يستمر في تحقيق النجاح في أسواق جديدة ومختلفة؟










