مشروع السكك الحديدية الأردني الإماراتي: شراكة استراتيجية نحو آفاق اقتصادية أوسع
في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية، وقَّع الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة، برعاية رئيس الوزراء الأردني الدكتور بشر الخصاونة، أربع اتفاقيات طموحة تهدف إلى إنشاء مشروع استثماري ضخم في قطاع السكك الحديدية. هذا المشروع، الذي تقدر قيمته بنحو 2.3 مليار دولار، يهدف إلى ربط ميناء العقبة بمناطق التعدين الحيوية في الشيدية وغور الصافي، مما يمثل نقلة نوعية في البنية التحتية اللوجستية في المملكة.
حزمة استثمارات استراتيجية
يأتي هذا المشروع كجزء من حزمة مشاريع استثمارية أوسع، تم توقيعها بين الأردن والإمارات في نهاية عام 2023 بحضور الملك عبد الله الثاني والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. تبلغ القيمة الإجمالية لهذه الحزمة الاستثمارية حوالي 5.5 مليار دولار، مما يؤكد التزام البلدين بتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.
تعزيز العلاقات الأخوية
أكد رئيس الوزراء الأردني، خلال مراسم التوقيع التي حضرها وزير الاستثمار الإماراتي محمد حسن السويدي، على الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع، مشيراً إلى أنه يعكس قوة العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين، والتي تحظى بدعم ورعاية قيادتي البلدين.
وأضاف الخصاونة: “وقّعنا اليوم على وثائق استثمار إماراتي بقيمة 2.3 مليار دولار أميركي لربط ميناء العقبة بمناطق التعدين في الشيدية وغور الصافي”. وأوضح أن هذه الاتفاقيات تأتي في إطار مذكرة تفاهم وحزمة مشاريع استثمارية تم توقيعها في نوفمبر 2023، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 5.5 مليار دولار.
شراكة استراتيجية
وأعرب عن سعادته بالشراكة الاستراتيجية الممتدة والعلاقات الأخوية التي تربط الأردن والإمارات، مؤكداً أن التوقيع على هذه الوثائق يجسد هذه العلاقات ويعود بالمنفعة المشتركة على الجانبين. كما أشار إلى أن هذه الوثائق تشكل إطاراً تعاونياً متكاملاً في قطاع السكك الحديدية، وستسهم في نقل الخبرات التقنية والمهارات في مجالات إنشاء وتشغيل السكك الحديدية.
الجدول الزمني للمشروع
أوضح رئيس الوزراء الأردني أن المشروع يحتاج إلى خمس سنوات ليبدأ التشغيل الفعلي لسكّة الحديد، أي في عام 2030. ومن المقرر أن يتم خلال العامين الحالي 2024 ونهاية عام 2025 استكمال الدراسات التفصيلية المطلوبة حول مسارات السكة ومتطلبات المناولة للبوتاس والفوسفات، على أن تطرح عطاءات التنفيذ للأعمال الإنشائية في مطلع 2026.
الأهداف اللوجستية والتصديرية
أشار الخصاونة إلى أن إنشاء هذه السكَّة سيتيح زيادة معتبرة في القدرات اللوجستية والتصديرية بحجم يبدأ بـ16 مليون طن من منتجات الفوسفات والبوتاس. وأكد أن هذا المشروع الحيوي سيربط أهم مواقع التعدين بالميناء الصناعي وميناء الفوسفات إلى وادي اليتم في العقبة، بالإضافة إلى تحسين الكفاءة اللوجستية والتصديرية وتوفير فرص عمل جديدة في مختلف المجالات المرتبطة.
مسارات السكك الحديدية
بيّن الخصاونة أن مسار سكَّة الحديد سيبدأ من ميناء الفوسفات والميناء الصناعي في العقبة إلى وادي اليتم شمالاً إلى الشيدية، ومسار آخر من وادي اليتم غرباً إلى غور الصافي عبر وادي عربة. وأشار إلى أن المشروع سينفذ تحت مظلَّة قانون صندوق الاستثمار الأردني وسيستغرق تنفيذه 5 سنوات.
شكر وتقدير
وتقدَّم رئيس الوزراء الأردني بالشُّكر إلى شركتيّ الفوسفات والبوتاس الأردنيتين على تفاعلهما البنَّاء خلال فترة التفاوض على هذا المشروع، مشيداً بالتعاون الذي أبدته شركة الاتِّحاد للقطارات الإماراتيَّة. كما قدَّم الشُّكر للإمارات على اهتمامهم بالبيئة الاستثمارية في الأردن بشكل عام وفي قطاع النقل والسكك الحديدية بشكل خاص.
إعادة إحياء المشاريع القديمة
لفت رئيس الوزراء الأردني إلى أنَّه يجري الحديث مع الإمارات لإعادة التَّأسيس مرَّة أخرى لفكرة إنشاء الميناء البرِّي في معان، مشيراً إلى أنَّ مشروع سكَّة الحديد يضع لبنة للتأسيس لإعادة إنشاء الميناء البرِّي في معان، بما يخدم الشَّبكة اللُّوجستيَّة وقطاع النَّقل في المملكة.
التعاون المستمر
أعلن عن الاستمرار الدَّائم بالتعاون مع الإمارات بما يعود بالنَّفع المشترك على البلدين الشَّقيقين، مؤكداً على العلاقة الاستراتيجية والتَّاريخيَّة التي تجمع قيادتي البلدين والشَّعبين الشَّقيقين.
رؤية الإمارات
من جانبه، أكد وزير الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتَّحدة أن هذا الاِّتفاق يعكس التزام الإمارات بتسخير الجهود المشتركة والثنائية لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز المرونة والتنوع الاقتصادي في البلدين الشقيقين، من خلال الارتقاء بآفاق التعاون، والقدرات، وتبادل الخبرات التقنية.
وأضاف: “نهدف إلى مد جسور اقتصادية واستثمارية جديدة، تدعم تطور البنية التحتية، وتوفِّر فرصاً واعدة في إطار رؤيتنا لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، كما يواكب هذا التعاون نهجنا الاستراتيجي نحو بناء شبكة سكك حديدية وفق المعايير العالمية”.
الأثر المتوقع
من المتوقَّع أن يستغرق إنشاء المشروع خمس سنوات ليبدأ التشغيل الفعلي لسكّة الحديد عام 2030، حيث سيتّم خلال العام الحالي وحتى نهاية عام 2025 إجراء الدراسات التفصيلية المطلوبة حول مسارات السكة ومتطلبات المناولة للبوتاس والفوسفات، ليصار إلى طرح عطاءات التنفيذ للأعمال الإنشائية مع مطلع 2026.
تحسين الكفاءة اللوجستية
يمتد هذا المشروع الحيوي من ميناء الفوسفات وميناء العقبة الصناعي باتجاه منطقة وادي اليُتُم، ومنها مساران أولهما نحو منطقة الشيديَّة والآخر باتجاه غور الصَّافي مروراً بوادي عربة؛ ليربط أهم مواقع التعدين بالميناء الصناعي وميناء الفوسفات؛ وبما يسهم في تحسين الكفاءة اللوجستية والتصديرية، وكذلك توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات النقل والسكك الحديدية والتعدين والقطاعات المرتبطة بها.
زيادة القدرات التصديرية
يتيح إنشاء هذا المشروع زيادة قدرات الأردن اللوجستية والتصديرية بحجم يبدأ بـ16 مليون طن من منتجات الفوسفات والبوتاس، منها 13 مليون طن من الفوسفات و3 ملايين طن منتجات البوتاس.
إطار تعاوني
سيتم تنفيذ المشروع ضمن قانون صندوق الاستثمار الأردني، ويؤسِّس لإطار تعاوني في قطاع السكك الحديدية؛ يسهم في نقل الخبرات التقنية والمهارات في مجالات إِنشاء السكك الحديدية وتشغيلها.
توقيع الوثائق
شهد رئيس الوزراء الأردني مراسم توقيع الوثائق، حيث وقُّعت مذكَّرة استثمار بين وزارتيّ الاستثمار في البلدين، بشأن التَّعاون الاستثماري في مشروع سكَّة الحديد للرَّبط بين الميناء الصّناعي وميناء الفوسفات في العقبة وبين مناطق التَّعدين والإنتاج في شركتيّ الفوسفات في الشيديَّة والبوتاس والبرومين في غور الصَّافي، وقَّعتها وزير الاستثمار خلود السقَّاف ووزير الاستثمار الإماراتي محمَّد حسن السُّويدي. كما وقَّعت وزير النَّقل المهندسة وسام التَّهتموني والرَّئيس التَّنفيذي لشركة الاتّحاد للقطارات المهندس شادي ملك، وثيقة الشُّروط المرجعيَّة لمشروع سكَّة الحديد الأردنيَّة.
اتفاقيات الشروط الأساسية
جرى كذلك توقيع وثيقة الشُّروط الأساسيَّة لمشروع خط سكَّة الحديد من مناطق الإنتاج لخام الفوسفات في الشّيديَّة إلى الميناء الصّناعي وميناء الفوسفات في العقبة، ووثيقة الشُّروط الأساسيَّة لخطّ سكَّة الحديد من مصانع شركة البوتاس العربيَّة في غور الصَّافي إلى الميناء الصّناعي في العقبة، حيث وقَّعهما عن الجانب الأردني رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنيَّة الدكتور محمد الذّنيبات، ورئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربيَّة المهندس شحادة أبو هديب، وعن الجانب الإماراتي الرَّئيس التَّنفيذي لشركة الاتّحاد للقطارات المهندس شادي ملك.
وأخيراً وليس آخراً: يمثل هذا المشروع الطموح علامة فارقة في مسيرة التعاون الأردني الإماراتي، ويفتح آفاقاً واسعة للتنمية الاقتصادية المستدامة. فهل ستكون هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به في المنطقة، وهل ستساهم في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي المنشود؟










