حاله  الطقس  اليةم 33
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

الشيخة جواهر القاسمي: ملهمة الجيل القادم من السينمائيين

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
الشيخة جواهر القاسمي: ملهمة الجيل القادم من السينمائيين

الشيخة جواهر القاسمي: رائدة السينما العربية الشابة

في طفولتها، كانت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي تحلق في عالم الأحلام، حيث كانت الكتب والأفلام بمثابة بوابات لعوالم ساحرة. هذا الخيال الواسع والطموح الكبير كان الشرارة التي جعلت منها طفلة متميزة، لتكمل دراستها الثانوية في سن مبكرة لم تتجاوز الخامسة عشرة.

من الأدب الإنجليزي إلى ريادة السينما

بعد حصولها على شهادة في الأدب الإنجليزي، بدأت الشيخة جواهر مسيرتها المهنية في سن التاسعة عشرة. عملت كمعلمة وأمينة مكتبة، ولكن نقطة التحول كانت تكليفها بتأسيس مهرجان سينمائي للأطفال في عام 2013، لتنطلق رحلتها نحو الريادة.

مهرجان الشارقة السينمائي: منصة لصناع الأفلام الشباب

على مدى أحد عشر عاماً، وبفضل تفانيها في تطوير مهارات رواة القصص، نجحت الشيخة جواهر في تحويل مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب إلى منصة رائدة لصناع الأفلام الشباب في المنطقة. كما ساهمت في فتح حوار حول أخلاقيات السينما العربية. وقبيل انطلاق المهرجان، الذي بدأ في السابع من أكتوبر، تحدثت المديرة العامة للمهرجان عن مستقبل الأفلام العربية في مقابلة خاصة مع “المجد الإماراتية”.

شغف الطفولة بالسينما

سُئلت الشيخة جواهر عن العوامل التي جذبتها إلى السينما في سنواتها الأولى، فأجابت: “في طفولتي، كنت مولعة بقراءة القصص، وهذا الشغف قادني إلى عالم الأفلام. لقد أثرت السينما في تفكيري وعواطفي. بدأت مسيرتي المهنية كمعلمة في سن مبكرة، وجمعت هذه التجربة مع حبي للأطفال عندما أتيحت لي فرصة قيادة مهرجان سينمائي للأطفال. كانت هذه فرصة فريدة جمعت بين اهتماماتي وشكلت مغامرة جديدة.”

تطور الخيارات السينمائية

وعن أنواع الأفلام التي كانت تشاهدها في صغرها، وهل كانت الخيارات السينمائية العربية واسعة، أوضحت الشيخة جواهر: “في صغرنا، كنا نشاهد محتوى عربي وأفلام مصرية قديمة. ثم بدأت مشاهدة أفلام هوليوود. أول فيلم هوليوودي أثر بي بشدة هو Braveheart. هذا الفيلم جعلني أهتم بالممثل ميل جيبسون، ثم شاهدت فيلم The Patriot. مررت بمرحلة استمتعت فيها بأفلام الكوميديا الرومانسية. مع تقدم العمر وتغير الحياة، تتغير اختياراتنا في الأفلام أيضاً. اليوم، أجد نفسي أميل إلى مشاهدة الأفلام الوثائقية. مؤخراً، شاهدت فيلماً بعنوان A Mother’s Instinct، يتناول موضوع الحزن والفقدان، وقد أثر فيّ بعمق كامرأة وأم لثلاثة أطفال، وجعلني أفكر في دوري كأم. أحب الأفلام التي تثير فينا هذا النوع من التأمل والتفكير في واقعنا.”

أهمية مشاهدة الأفلام في سن مبكرة

وحول أهمية مشاهدة الأفلام في سن مبكرة، في ظل محاولات بعض الآباء منع أطفالهم من ذلك، تقول الشيخة جواهر: “جيلنا يختلف تماماً عن الأجيال السابقة. في الماضي، كنا نتقبل القيود دون تساؤل، معتقدين أن آباءنا يعرفون الأفضل لنا. أما اليوم، فيجب علينا أن نفكر ملياً ونقدم حججاً مقنعة للجيل الشاب لشرح سبب عدم صلاحية شيء ما لهم. في الماضي، كانت علامات التحذير أثناء مشاهد التدخين تثير صدمتنا، ولكن هذا لا يؤثر في الجيل الحالي بنفس الطريقة. لذا، يجب أن تعرض الأفلام الواقع بطريقة تحترم ثقافتنا وديننا. لهذا السبب يضم مهرجاننا أفلاماً وثائقية وقصيرة وأنواعاً مختلفة من الرسوم المتحركة والأفلام الصامتة. إن التعرض لأشكال مختلفة من الأفلام يوسع فهمنا للعالم.”

دعم صناع الأفلام الشباب

وفيما يتعلق بتركيز مهرجان الشارقة السينمائي الدولي على الأفلام التي يصنعها الشباب، وأهمية تعريفهم بالجوانب الفنية لصناعة الأفلام في سن مبكرة، أوضحت الشيخة جواهر: “نحن نركز على محو الأمية الإعلامية، ومن مسؤوليتنا أيضاً دعم أحلام وتطلعات الجيل القادم. إذا كان لدى شاب قصة يريد أن يرويها، يجب أن نوفر له الأدوات اللازمة لتحقيق ذلك. صناعة السينما عالم واسع يتجاوز التمثيل والإخراج ليشمل التمويل والمكياج والتصوير السينمائي. أقل ما يمكننا فعله هو توفير منصة تعليمية تتيح للشباب التواصل وتبادل الخبرات مع ضيوف من مختلف أنحاء العالم. نحن ندرك أننا لا نستطيع أن نجعل جميع الأطفال مهتمين، ولكن حتى لو استطعنا التأثير في طفل واحد، فسيكون الأمر يستحق العناء.”

البنية التحتية لدعم صناع الأفلام المحترفين

وعن البنية التحتية المتاحة لدعم هؤلاء الشباب عندما يصبحون صانعي أفلام محترفين، تقول الشيخة جواهر: “المنصة تنمو ببطء ولكن بثبات. لدينا الآن علاقات مع مهرجانات سينمائية أخرى حيث يمكننا عرض أعمالهم. لا أريد عرض أفلامهم في مهرجاني فقط، بل على منصات أخرى أيضاً. نحن نتخذ خطوات صغيرة، ونأمل أن نكون على المسار الصحيح.”

الطفولة المعجزة وتأثيرها

وبالنظر إلى أن الشيخة جواهر كانت طفلة معجزة، حيث أنهت دراستها الثانوية في سن الخامسة عشرة، سُئلت عما إذا كان عملها مع الشباب يستمد أيضاً من تجاربها الشخصية في التميز في سن مبكرة جداً، فأجابت: “لا شك أن الأمر يعيدني إلى طفولتي. عندما كنت مراهقة، كنت مفتونة بالتصوير الفوتوغرافي. وفي كل مرة كنت أبحث فيها عن ورشة عمل لحضورها، كان يقال لي إن عدد المسجلين غير كافٍ لحضور ورشة عمل، وكانت الفرص أقل. اليوم، تتاح هذه المنصات للأطفال. لا أرى نفسي قدوة لأنني ما زلت أريد إنجاز المزيد. لا أريد للشباب أن يكونوا مغرورين، بل أريدهم أن يسعوا إلى المزيد. والدتي في الستينيات من عمرها وما زالت تعمل، وكذلك والدي. لقد نشأت في أسرة تشجع العطاء دائماً، وأريد أن أحمل هذا الإرث إلى الأمام.”

فلسطين: دولة الشرف في المهرجان

أُختيرت فلسطين لتكون دولة الشرف في المهرجان، وذلك بهدف الحفاظ على الفن والثقافة الفلسطينية كجزء من الحفاظ على الهوية الفلسطينية. وعن ذلك تقول الشيخة جواهر: “هذه هي المرة الأولى التي نطلق فيها هذه المبادرة. بالنظر إلى كل ما يحدث في العالم، أردنا أن نبدأ بدولة عربية ورأينا أن فلسطين هي الخيار الأمثل للبدء. إنها فرصة للاحتفال بثقافتهم وتقاليدهم. على سبيل المثال، لم أكن أعلم أن كل مدينة في فلسطين لديها زي مختلف. من الجيد معرفة مثل هذه الأشياء. نعم، هناك صراع مستمر يعرفه الجميع، لكن قلة قليلة من الناس يعرفون عن الثقافة. هناك مبدعون صنعوا أفلاماً لعرض تاريخهم وثقافتهم، ونريد أن نتمكن من تسليط الضوء على ذلك.”

إظهار الجانب المشرق لفلسطين للأجيال الشابة

وتؤكد الشيخة جواهر على أهمية إظهار جانب مختلف تماماً لفلسطين للجيل الجديد الذي لا يزال في سنواته الأولى: “ما نراه هو مجرد أخبار، وهذا يقلل من قيمة فلسطين الحقيقية. فقد كان لها تاريخها وتقاليدها الخاصة. ونحن بحاجة إلى إعادة ذلك إلى الذاكرة من أجل الأجيال الشابة.”

السينما العربية والتحولات المجتمعية

وحول كيفية التقاط السينما العربية للتحولات الهائلة التي تشهدها المجتمعات العربية، تقول الشيخة جواهر: “لقد رأيت ذلك في المشاركات التي تلقيناها. إذا تحدثت فقط عن صناع الأفلام الإماراتيين، فقد كانت لدي أفلام لم تر النور قط. وعندما سألتهم عن السبب، كانوا يقولون، من سيدعمها، ومن سيشاهدها؟ نحن ندفع صناع الأفلام الإماراتيين إلى تقديم المزيد من المحتوى. العديد من الأفلام العربية تُعرض الآن في دور السينما. لدينا عروض لأفلام من صنع الأطفال، ومعظمها ممتلئة تماماً. أقدر ذلك لأنه يظهر أننا على المسار الصحيح. لدينا أفلام قدمها أطفال ولا يتم قبولها دائماً لأنها يجب أن تلبي معايير معينة. نشرح لهم لماذا لم تتم الموافقة على أفلامهم ونعلمهم ما يجب تحسينه.”

فيلم أثر في الشيخة جواهر

وعن فيلم معين تم عرضه في المهرجان وأثر فيها بشكل خاص، ذكرت الشيخة جواهر: “كان هناك فيلم سعودي بعنوان طريق الوادي والذي كان به بعض الخيال وكانت المؤثرات الخاصة رائعة للغاية. لقد كنت فخورة جداً بجودة الفيلم. هذا العام، فيلم المعلم هو الفيلم الذي أتطلع لمشاهدته.”

التحديات في إدارة المهرجان

وتحدثت الشيخة جواهر عن التحدي الأكبر الذي واجهته في إدارة المهرجان السينمائي للأطفال قائلة: “في البداية، كان التحدي هو جعل الناس يفهمون ما كنا نفعله. لكنهم الآن يعرفون ويتطلعون جداً إلى المهرجان. لقد رأيت بعض الناس وبعض العائلات يأتون كل يوم. لا أريد أن يُنظر إلى المهرجان على أنه مجرد مهرجان سينمائي آخر. دعني أعطيك مثالاً. كان الممثل البريطاني فريدي هايمور من أكبر المؤيدين للمهرجان، والدته هي وكيلته، وفي كل مرة أتحدث إليها، تقول: يتعين على فريدي أن يرد الجميل للمجتمع. أضحك وأقول، لكننا لسنا مجتمعك، أنتم بريطانيون ونحن عرب. ترد قائلة: كل الأطفال متشابهون وهذه وظيفته. أتمنى أن يفكر الجميع بهذه الطريقة لأنه يوجد بعض الأشخاص الذين يطلبون أجراً مقابل حضور المهرجان. الفكرة أن تأتي لإحداث فرق؛ نعم، يمكننا دفع ثمن الرحلات الجوية والإقامة، لكن يجب أن تكون النية نبيلة. سيتذكر الأطفال تعاطفك ولطفك معهم.”

تمكين المرأة الإماراتية

وعن النجاح الباهر الذي حققه جيلها من النساء الإماراتيات، وتبوؤهن مناصب قيادية في كل القطاعات المهمة، قالت الشيخة جواهر: “الدعم والإيمان هما أساس هذا التغيير. في الماضي، كانت المرأة إما معلمة أو ربة منزل. ولم يكن الدعم في ذلك الوقت غائباً، ولكن الأدوار التي كانت تؤديها المرأة كانت تقليدية إلى حد كبير. اليوم، في اللحظة التي تقول فيها المرأة إنها تريد أن تكون وزيرة، تُمنح الفرصة؛ وفي اللحظة التي تقول فيها إنها تريد أن تكون رائدة فضاء، تُمنح تلك الفرصة أيضاً. في عامي 2013 و 2014، عندما بدأ المهرجان، كان هناك اجتماع لمدراء المهرجان في اليابان، وسافرت مع ابني. نظروا إلي وقالوا، أوه، أنت امرأة. قبل ذلك الاجتماع، تم التواصل بيني وبينهم عبر رسائل البريد الإلكتروني فقط ولأنني أنحدر من بلد عربي، اعتقدوا أن الرجل فقط يمكنه تولي مثل هذا المنصب. لقد اعتقدوا أنني سأكون غير متزوجة وليس لدي عائلة حتى أتحمل مثل هذه المسؤولية، ولكن ها أنا ذا مع طفلي.”

الدعم العائلي والمجتمعي

واختتمت الشيخة جواهر حديثها بالتأكيد على أهمية الدعم العائلي والمجتمعي في تحقيق النجاح: “عندما حصلت على هذه الفرصة لإدارة المهرجان، كان ذلك بمثابة تحول كبير من كوني مدرسة إلى أن أكون تحت مرأى ومسمع وسائل الإعلام. اقترب مني والدي وأول شيء قاله لي، أنت تعادلين 100 رجل. أنا أثق بك. والأمر الأفضل أن أطفالي يدعمونني ويدفعونني إلى القيام بعمل أفضل. الدعم والإيمان – سواء من الحكومة أو المجتمع أو الأسرة – يمكن أن يأخذك إلى أماكن بعيدة.”

وأخيراً وليس آخراً، الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي تجسد قصة نجاح ملهمة، بدأت بحلم الطفولة وتجسدت في ريادة سينمائية تخدم الشباب العربي وتعزز قيمه وثقافته. فهل ستستمر السينما العربية في التقدم والازدهار بفضل هذه الجهود المخلصة؟ وهل سيتمكن الجيل القادم من صناع الأفلام من تحقيق طموحاتهم وتقديم أعمال فنية تعكس واقع مجتمعاتهم وتطلعاتهم؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هي أول وظيفة عملت بها الشيخة جواهر بعد التخرج؟

عملت الشيخة جواهر كمعلمة وأمينة مكتبة بعد حصولها على شهادة في الأدب الإنجليزي.
02

متى تم تكليف الشيخة جواهر بتأسيس مهرجان سينمائي للأطفال؟

تم تكليف الشيخة جواهر بتأسيس مهرجان سينمائي للأطفال في عام 2013.
03

ما هو الهدف الرئيسي لمهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب؟

الهدف الرئيسي هو تطوير مهارات رواة القصص الشباب وخلق حوار حول أخلاقيات السينما العربية.
04

ما الذي جذب الشيخة جواهر إلى السينما في سنواتها الأولى؟

جذبها حبها لقراءة القصص ومشاهدة الأفلام، ورغبتها في التفكير والتأثر بالسينما.
05

ما هو أول فيلم هوليوودي أثر بالشيخة جواهر وجعلها تبكي؟

فيلم Braveheart هو أول فيلم هوليوودي أثر بها وجعلها تبكي.
06

لماذا تعتبر مشاهدة الأفلام مهمة للأطفال منذ سن مبكرة؟

الأفلام تصور الواقع وتوسع فهم الأطفال للعالم، مع احترام الثقافة والدين.
07

ما هو تركيز مهرجان الشارقة السينمائي الدولي بالإضافة إلى محو الأمية الإعلامية؟

يركز المهرجان على دعم أحلام وتطلعات الجيل القادم في صناعة الأفلام.
08

ما هي المبادرة التي أطلقها المهرجان هذا العام لتكريم دولة معينة؟

أطلق المهرجان مبادرة "دولة الشرف"، وكانت فلسطين هي الدولة المختارة لهذا العام.
09

ما هو التحدي الأكبر الذي واجهته الشيخة جواهر في إدارة المهرجان؟

التحدي الأكبر كان في البداية هو جعل الناس يفهمون الهدف من المهرجان.
10

ما الذي تعتبره الشيخة جواهر أساسياً لنجاح المرأة الإماراتية في المناصب القيادية؟

تعتبر الشيخة جواهر أن الدعم والإيمان، سواء من الحكومة أو المجتمع أو الأسرة، هما أساسيان لنجاح المرأة.