طواف الشارقة الدولي للدراجات الهوائية: رحلة رياضية وثقافية نحو العالمية
تنطلق فعاليات هذا الحدث الرياضي المتميز تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يولي اهتماماً بالغاً بالأنشطة الرياضية والثقافية في الإمارة. يحرص سموه على دعم الفعاليات التي تعزز مكانة الشارقة كوجهة رياضية وسياحية بارزة على المستويين المحلي والدولي.
في هذا السياق، نسلط الضوء على طواف الشارقة الدولي للدراجات الهوائية، الذي يمتد لخمسة أيام مليئة بالإثارة والمنافسة الشديدة بين أبرز الدراجين العالميين.
النشأة والتطور: من المحلية إلى العالمية
بدأت النسخة الأولى من طواف الشارقة الدولي للدراجات الهوائية، بتنظيم وإشراف من مجلس الشارقة الرياضي، في عام 2012 بمشاركة محدودة من مختلف الدول. ومع مرور الوقت، شهدت النسخة العاشرة في عام 2025 تطوراً كبيراً في عدد المشاركين والمسافات المقطوعة؛ حيث وصل عدد الدراجين إلى 174، يمثلون 29 فريقاً ومنتخباً من 23 دولة.
المراحل المتنوعة: عبور مئات الكيلومترات
تتوزع منافسات الطواف على مدار خمسة أيام متتالية، وتتضمن عادةً خمس مراحل، لكل منها شعار مميز يتغير في كل نسخة. ففي النسخة العاشرة، بدأت المرحلة الأولى بشعار “التميز والإبداع” من مسرح المجاز إلى الحدائق المعلقة في كلباء، بمسافة 132.91 كيلومتراً. أما المرحلة الثانية، “المنطقة الوسطى”، انطلقت من مزرعة القمح في مليحة وانتهت في جامعة الذيد بمسافة 127 كيلومتراً. وكانت المرحلة الثالثة، “العلم والثقافة”، الأقصر بمسافة 11.16 كيلومتراً، في الجامعة الأميركية بالمدينة الجامعية بالشارقة.
تفاصيل المراحل والمسافات
المرحلة الرابعة، “المنطقة الشرقية”، امتدت لمسافة 132.32 كيلومتراً، بدءاً من بحيرة الحفية في كلباء وصولاً إلى استراحة السحب في خورفكان. أما المرحلة الخامسة والأخيرة، “الماضي والمستقبل”، فبلغت مسافتها 121.87 كيلومتراً، من القرية التراثية بالحمرية إلى الجادة في الشارقة. وقد بلغت المسافة الإجمالية للطواف 526.26 كيلومتراً موزعة على المراحل الخمس.
المشاركة الدولية: تنوع جغرافي وثقافي
يشهد الطواف مشاركة واسعة من مختلف القارات، حيث تمثل الفرق المشاركة دولاً من أوروبا وآسيا وأفريقيا والعالم العربي. تشمل قائمة الدول المشاركة؛ الإمارات، والسعودية، والبحرين، والعراق، وعُمان، ومصر، والجزائر، والمغرب، وفرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبلجيكا، وهولندا، واليونان، وتركيا، والبرتغال، بالإضافة إلى تايلاند، والصين، واليابان، وماليزيا، والفلبين، وغيرها.
الجوائز والتكريم: كأس وقمصان الفخر والتميّز
يحصل الفائزون في طواف الشارقة الدولي على كأس وقمصان ملونة ترمز إلى التميّز والإنجاز. ففي النسخة العاشرة، قام سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، بتتويج الفائزين بلقب الطواف وكأس البطولة وجائزة أفضل فريق.
القمصان الملونة ومعانيها
يُمنح الفائزون في مختلف الفئات قمصاناً ملونة برعاية جهات ومؤسسات مختلفة؛ حيث يُمنح القميص الأصفر لصاحب أفضل زمن في قطع المسافة، والقميص الأخضر لصاحب أفضل نقاط بمعدل السرعة. كما يُمنح القميص الأحمر لصاحب أفضل أداء في صعود المرتفعات، والقميص الأبيض لصاحب المركز الأول في فئة الشباب تحت 23 سنة، بالإضافة إلى قميص علم الإمارات لأفضل مشارك إماراتي في قطع مسافة المرحلة.
المعالم السياحية: نافذة على جمال الإمارة
يمر المشاركون في الطواف بالعديد من المعالم السياحية والثقافية في إمارة الشارقة، مما يوفر فرصة فريدة للمشاركين والمتابعين لاستكشاف التنوع الجغرافي والثقافي للإمارة. تتنوع هذه المعالم بين المناظر الصحراوية الخلابة، والمعالم الحضرية المتطورة، والمواقع التراثية العريقة. وقد اختتمت النسخة العاشرة في منطقة الجادة.
الفعاليات المصاحبة: إثراء التجربة الرياضية
تتضمن فعاليات الطواف العديد من الأنشطة المصاحبة التي تثري تجربة الجمهور والمشاركين. تقام مسابقات وفعاليات ترفيهية عند بداية ونهاية كل مرحلة مع توزيع جوائز عينية على الحضور. كما يتم تنظيم سباقات خاصة للأشخاص ذوي الإعاقة تشمل فئتي الكراسي المتحركة H والدراجات الخاصة فئة C، بالإضافة إلى منافسات للشباب. وقد شهدت النسخة العاشرة تنظيم فعاليات متنوعة حظيت بإعجاب وتقدير المشاركين والمتابعين من مختلف أنحاء العالم.
التنظيم والإشراف: جهود متكاملة للتميّز
يتولى مجلس الشارقة الرياضي مسؤولية تنظيم هذا الحدث الرياضي الكبير منذ انطلاقته الأولى، ويُدار الحدث من قِبل لجنة عليا متخصصة، إلى جانب لجان فنية وإدارية وطبية تعمل بتنسيق دقيق لضمان سير جميع مراحل السباق بأعلى معايير الاحترافية والسلامة. كما يحظى بدعم مجموعة من الرعاة الرسميين من القطاعين الحكومي والخاص، مما يساهم في توفير بيئة تنظيمية متكاملة، ودعم البنية التحتية، والترويج للحدث على المستويين المحلي والعالمي.
و أخيرا وليس آخرا
يمثل طواف الشارقة الدولي للدراجات الهوائية نموذجاً متميّزاً للأحداث الرياضية التي تجمع بين التنافس الرياضي والترويج السياحي والثقافي. يساهم الطواف في ترسيخ مكانة الشارقة كوجهة رياضية عالمية مرموقة وتعزيز سمعتها كمركز للتميز والإبداع في مختلف المجالات، لكن يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن استثمار هذا الحدث بشكل أكبر لتعزيز مكانة الشارقة كمركز رياضي عالمي؟








