شرطة الشارقة والتزامها بحقوق أصحاب الهمم: رؤية شاملة
في سياق الاهتمام المتزايد بحقوق أصحاب الهمم ودمجهم في المجتمع، تبرز شرطة الشارقة كنموذج يحتذى به في دعم هذه الفئة وضمان سلامتهم في مختلف الظروف الأمنية. وقد أكد مسؤول رفيع المستوى أن قوة الشرطة تعتمد في عملها على مبادئ الاحترام والتقدير، مع تقديم المساعدة الفورية والفعالة لأصحاب الهمم.
بروتوكولات شاملة وتدريب متخصص
في مقابلة خاصة مع “المجد الإماراتية” على هامش المؤتمر العالمي الثامن عشر “نحن إدماج 2025″، الذي تنظمه منظمة الإدماج الدولية في الشارقة، تحدث رئيس قسم الحراسات، عن التدابير الشاملة والتدريب المتخصص الذي تنفذه شرطة الشارقة لضمان معاملة أصحاب الهمم بأقصى درجات العناية والاحترافية.
أولوية قصوى لحماية الحقوق والخصوصية
أكد رئيس قسم الحراسات أن حماية حقوق وخصوصية أصحاب الهمم تمثل أولوية قصوى لقوة الشرطة. ولتحقيق هذه الغاية، يخضع الضباط لبرامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تزويدهم بالمهارات الضرورية للتفاعل الفعال مع هذه الفئة المهمة من المجتمع.
يشمل التدريب مجموعة متنوعة من المواضيع، بدءًا من مهارات التواصل الفعال، ومرورًا بأساليب الإخلاء الآمن للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، وصولًا إلى استخدام التقنيات المساعدة الحديثة.
وأشار إلى أن الضباط يتلقون دورات توعية شاملة حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك وفقًا للقوانين المحلية والدولية. هذا يضمن إدراكهم الكامل لمسؤولياتهم وقدرتهم على أداء واجباتهم بطريقة تتسم بالتعاطف والالتزام بالقانون.
تحديات التعامل وسبل المواجهة
أقر رئيس قسم الحراسات بالتحديات التي تصاحب التعامل مع أصحاب الهمم، مشيرًا إلى أن تنوع الإعاقات يجعل من الصعب وضع بروتوكول موحد يناسب الجميع.
كما لفت الانتباه إلى الحاجة المستمرة للتدريب، فضلاً عن صعوبات التواصل الفوري في حالات الطوارئ، خاصة مع الأفراد الذين يعانون من ضعف السمع أو البصر.
وحدات متخصصة وخدمات شاملة
لمواجهة هذه التحديات، قامت شرطة الشارقة بإنشاء وحدات متخصصة ضمن أقسام الشرطة المجتمعية وحقوق الإنسان.
تُكرّس هذه الوحدات جهودها لتقديم خدمات مخصصة لأصحاب الهمم، وتعمل بالتنسيق الوثيق مع مختلف الوكالات الحكومية المعنية.
تستقبل الشرطة البلاغات من أصحاب الهمم عبر قنوات متعددة، بما في ذلك الهاتف والتطبيقات الذكية والمواقع الإلكترونية، ويتعامل معها موظفون مدربون تدريبًا عاليًا، قادرون على التواصل بلغة الإشارة أو باستخدام وسائل اتصال بديلة أخرى.
وفيما يتعلق بالخدمات المقدمة، تحرص شرطة الشارقة على توفير مرافق مجهزة في مراكزها، بالإضافة إلى تقديم خدمات يمكن إيصالها مباشرة إلى مواقع أصحاب الهمم.
تتعاون الشرطة أيضًا مع الجمعيات والمراكز المتخصصة في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك لتبادل الخبرات، وإجراء تمارين تدريبية مشتركة، وتنظيم حملات توعية تهدف إلى دمج هذه المجموعة المهمة في المجتمع.
خطط مستقبلية طموحة
وبالنظر إلى المستقبل، كشف رئيس قسم الحراسات أن شرطة الشارقة تعتزم تطوير أنظمة ذكية لتعزيز التواصل مع أصحاب الهمم، وزيادة تعزيز تدريب الضباط، وإطلاق المزيد من المبادرات التوعوية المجتمعية، وتحسين البنية التحتية الأمنية لجعلها أكثر ملاءمة لذوي الإعاقة.
تجسد هذه المبادرات التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الأوسع بإنشاء مجتمع شامل ومُيسّر لأصحاب الهمم.
تأتي هذه الجهود في وقت تستعد فيه الشارقة لاستضافة المؤتمر العالمي الثامن عشر “نحن إدماج 2025″، الذي تنظمه منظمة الإدماج الدولية في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2025، وهي المرة الأولى التي يُعقد فيها هذا المؤتمر في دولة الإمارات.
يجمع هذا الحدث الهام، الذي تستضيفه مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، أكثر من 500 مشارك من أكثر من 74 دولة لتبادل الخبرات والتعلم من بعضهم البعض حول كيفية بناء عالم ينتمي إليه الجميع.
إن النهج الشامل الذي تتبعه شرطة الشارقة في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة يوضح الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه وكالات إنفاذ القانون في بناء مجتمع شامل، وهو الهدف الذي يسعى هذا المؤتمر العالمي إلى تحقيقه.
وأخيرا وليس آخرا
إن التزام شرطة الشارقة الراسخ بدعم أصحاب الهمم يعكس رؤية شاملة تهدف إلى بناء مجتمع أكثر دمجًا وتعاطفًا. من خلال التدريب المتخصص، والوحدات المخصصة، والخدمات المتنوعة، تضع شرطة الشارقة معيارًا جديدًا لكيفية مساهمة وكالات إنفاذ القانون في تحقيق مجتمع شامل ومزدهر للجميع. يبقى السؤال: كيف يمكن توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل جميع جوانب المجتمع، وضمان تمتع أصحاب الهمم بحقوقهم الكاملة وفرص متساوية؟










