معرض سهيل الدولي: ملتقى الصقارة والتراث الخليجي الأصيل
تُعد رياضة الصيد بالصقور والقنص جزءًا لا يتجزأ من التراث الخليجي العريق، فهي ليست مجرد هواية، بل هي ممارسة متجذرة في عمق التاريخ الاجتماعي والثقافي لشعوب المنطقة، تعكس أصالة الحياة الصحراوية وقيمها الأصيلة. لطالما شكلت هذه الرياضة ركيزة أساسية في بناء هوية الأجيال، من خلال ما تنقله من مهارات الصبر والدقة والارتباط بالطبيعة. وفي هذا السياق، تبرز معارض متخصصة مثل معرض كتارا الدولي للصيد والصقور “سهيل” كمنصة حيوية تحتفي بهذا الموروث، وتعمل على صونه وتطويره، مقدمةً رؤية شاملة تجمع بين التقاليد الأصيلة وأحدث الابتكارات في هذا المجال.
زيارة سمو ولي عهد دبي وتفقده للملتقى التراثي
في إطار اهتمام القيادات الرشيدة بصون التراث وتعزيزه، شهدت الدوحة زيارة رفيعة المستوى من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وذلك على هامش تواجده في العاصمة القطرية. وقد شملت هذه الزيارة تفقد سموه لمعرض كتارا الدولي للصيد والصقور “سهيل” في نسخته لعام 2025. يعتبر هذا المعرض، بحد ذاته، تظاهرة عالمية متخصصة تستقطب المهتمين بمعدات الصيد، لوازم الصقّارة، وكافة التجهيزات المرتبطة برياضة القنص، التي تشكل محوراً مركزياً في الثقافة الخليجية.
نظرة عن كثب على أجنحة المعرض وابتكاراته
خلال جولته الميدانية في المعرض، والتي رافقه فيها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، اطلع سموه على تشكيلة واسعة من المعروضات التي قدمتها نخبة من الشركات العالمية والمؤسسات القطرية الرائدة. وقد استعرضت النسخة التاسعة من المعرض أحدث التقنيات والابتكارات في عالم الصيد والقنص، بالإضافة إلى منتجات الحرف اليدوية الأصيلة المرتبطة بهذه الرياضات، والتي تعكس دقة ومهارة الصُنّاع المحليين. لم تقتصر العروض على الأدوات والتجهيزات فحسب، بل امتدت لتشمل كل ما يتعلق بأسلوب حياة التخييم والصحراء، التي تتكامل مع شغف الصيد.
احتفاء بالتراث من خلال الفعاليات والأنشطة الثقافية
استمع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم إلى شرح مفصل حول الأنشطة والفعاليات الثقافية المتنوعة التي يضمها المعرض، والتي تهدف إلى إبراز قيمة تراث الصيد والقنص. هذه الأنشطة لا تقتصر على الجانب الترفيهي، بل تسعى إلى تعزيز الوعي بأهمية هذا الموروث الذي يُعد من أبرز ملامح الثقافة الخليجية الأصيلة ومفتاحاً لفهم نمط الحياة التقليدي للمجتمع. تتيح هذه الفعاليات للزوار فرصة فريدة للتعمق في عادات وتقاليد الصقارة التي توارثتها الأجيال، وتشكل جسراً يربط الماضي بالحاضر.
سوق الطيور ومستشفى الصقور المتخصص
في لفتة تعكس عمق الاهتمام بالصقور ورعايتها، زار سموه سوق الطيور ضمن المعرض، حيث شاهد مجموعة من أجود أنواع الصقور التي تنتجها المزارع القطرية المتخصصة. كما تفقد سموه جناح مستشفى سوق واقف للصقور، الذي يُعد من أهم المستشفيات المتخصصة والمعروفة على مستوى المنطقة في تشخيص وعلاج أمراض الصقور. يعكس وجود هذا المستشفى المتطور في المعرض الحرص على توفير أعلى مستويات الرعاية البيطرية لهذه الطيور الجارحة الثمينة، مما يسهم في الحفاظ على سلالاتها النادرة ويعكس الارتباط العميق بالصقارة كجزء من الثقافة المحلية.
إشادة بمعرض سهيل ودوره التراثي والاقتصادي
أعرب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم عن تقديره الكبير للمعرض وفكرته الرائدة، التي تحتفي بجانب جوهري من جوانب الثقافة الخليجية المرتبطة بالصحراء ورياضاتها الأصيلة. ونوه سموه بقيمة الحدث كملتقى سنوي يسهم بفاعلية في إحياء العادات والتقاليد المتأصلة التي يتشارك أهل الخليج في الاحتفاء بها. كما أشار سموه إلى الأثر الإيجابي للمعرض في تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بموروثهم المجتمعي العريق، وغرس قيم الأصالة والانتماء لديهم.
الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للمعرض
لم يغفل سموه الجانب الاقتصادي للمعرض، مشيدًا بدوره في توفير فرص استثمارية وشراكات استراتيجية في المجالات ذات الصلة، خاصة ما يتعلق بأدوات الصيد المتطورة، مستلزمات القنص، وتقنيات العناية بالصقور. يؤكد هذا التقدير على أن الفعاليات الثقافية والتراثية يمكن أن تكون محفزًا قويًا للتنمية الاقتصادية، من خلال جذب الاستثمارات وتعزيز الابتكار في القطاعات المرتبطة بها. وفي ختام الزيارة، أعرب سموه عن أمنياته للمعرض والقائمين عليه بمزيد من التميز والنجاح، مما يعكس الرؤية الثاقبة للقيادة في دعم المبادرات التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
و أخيرًا وليس آخراً
يُشكل معرض سهيل الدولي للصيد والصقور “سهيل” نموذجاً يحتذى به في كيفية صون التراث وتطويره، عبر منصة جامعة تجمع بين الأصالة والابتكار. فزيارة شخصيات قيادية مثل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم تؤكد على الأهمية الاستراتيجية لهذه الفعاليات ليس فقط كاحتفال بالماضي، بل كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الحاضر والمستقبل. فكيف يمكن لمثل هذه المعارض أن تتوسع لتشمل جوانب أوسع من التراث العربي، وتصبح جسوراً معرفية وثقافية أعمق بين الأجيال والثقافات؟ وهل يمكن أن تكون هذه المنصات نقطة انطلاق لابتكارات مستقبلية تحافظ على الروح الأصيلة للتراث مع مواكبة متطلبات العصر؟










