التحول الرقمي المالي: دبي تستضيف مؤتمر “سويفت” العالمي 2029 وتُعزز مكانتها كمركز مالي رائد
تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة المشهد المالي العالمي، مدفوعة برؤية استشرافية تهدف إلى بناء منظومة اقتصادية مرنة ومبتكرة. في إطار هذا التوجه، التقى سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، ورئيس مركز دبي المالي العالمي، مع السيد خافيير بيريز تاسو، الرئيس التنفيذي لجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (SWIFT). هذا اللقاء، الذي جرى في الأربعاء الماضي، لم يكن مجرد محطة عابرة، بل كان تأكيدًا على الالتزام الراسخ لدبي بتعزيز مكانتها كمركز مالي عالمي يربط الأسواق ويُسرّع من وتيرة التحول الرقمي، خاصة مع تزايد الاعتماد على التقنيات المالية الحديثة ودورها المحوري في رسم ملامح الاقتصاد المستقبلي.
تعزيز الشراكات الإستراتيجية: الإمارات و”سويفت” نحو آفاق أوسع
شهد اللقاء بين سموّ الشيخ مكتوم بن محمد آل مكتوم والرئيس التنفيذي لـ SWIFT استعراضًا معمقًا لسبل تعزيز التعاون المشترك، مستندين إلى الروابط القوية التي تجمع بين الجانبين. تتمتع دولة الإمارات ببنية تحتية عالمية المستوى وأطر تنظيمية تتميز بالمرونة والتطور، ما يجعلها بيئة جاذبة للاستثمار والابتكار في القطاع المالي. هذا بالإضافة إلى الاهتمام البالغ بتسريع معدلات التحوّل الرقمي وتشجيع الابتكار المالي، فضلاً عن المزايا العديدة التي يوفرها مركز دبي المالي العالمي كبوابة للأسواق الإقليمية والدولية. إن هذه المقومات تضع الإمارات في صدارة الدول الساعية لتبني أحدث الحلول التقنية في القطاع المصرفي والمالي.
التزام الإمارات بالمرونة المالية العالمية والتقنيات المبتكرة
أكد سموّ الشيخ مكتوم بن محمد آل مكتوم خلال اللقاء التزام دولة الإمارات الثابت ببناء منظومة مالية متكاملة تلبي احتياجات المستقبل وتحدياته. تهدف هذه المنظومة إلى تعزيز المرونة المالية العالمية وتسريع عملية تبني التقنيات المُبتكرة، لا سيما في ظل البيئة الصديقة للأعمال والبنية التحتية المالية المتقدمة التي توفرها الدولة. تُعد هذه الممكنات أساسية لدعم المؤسسات المالية والمصرفية العالمية الرائدة، وتساعدها على توسيع نطاق حضورها الإقليمي وتعزيز عملياتها، مما يسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات والخبرات العالمية.
دبي كجسر مالي عالمي: ربط الأسواق وتسهيل التدفقات
استعرض اللقاء العوامل التي أسهمت في صعود دبي كمركز مالي عالمي حيوي، ودورها كجسر استراتيجي يربط بين الأسواق الدولية. لقد توسعت الإمارة في بناء شراكات استراتيجية مع أهم الكيانات الدولية، بهدف تقديم مساهمة إيجابية وملموسة في تسهيل التدفقات المالية العالمية. هذا التوجه يرمي إلى دعم التجارة الدولية وتعزيز سلامة النظام المالي، إضافة إلى الارتقاء بمعايير التعاملات المالية الآمنة إلى أعلى مستوياتها. كل هذه الجهود تتناغم مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تسعى لترسيخ مكانة دبي ضمن أهم أربعة مراكز مالية عالمية بحلول عام 2033.
استضافة “سايبوس 2029”: تتويج لثقة المجتمع المالي العالمي
شكلت استضافة دبي لمؤتمر ومعرض سايبوس 2029، الحدث الأبرز للعمليات المصرفية الذي تنظمه SWIFT سنويًا، نقطة محورية في اللقاء. يعتبر هذا المؤتمر منصة تجمع قرابة 10 آلاف من قادة المؤسسات المالية والمصرفيين رفيعي المستوى والمدراء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا المالية من مختلف أنحاء العالم. عبر سموّ الشيخ مكتوم عن ترحيبه بهذه الاستضافة التاريخية، مؤكدًا أن اختيار دبي لاستضافة هذا الحدث يعكس الثقة المتزايدة التي يوليها المجتمع المالي العالمي لدولة الإمارات. كما أنه تقدير لدورها الريادي في إطلاق وتشجيع المبادرات الهادفة لتطوير القطاع المالي والمصرفي والمدفوعات على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
إن استضافة حدث بهذا الحجم تضع دبي في مصاف المدن المالية الكبرى التي تحتضن مثل هذه التجمعات، وتؤكد على قدرتها التنظيمية والبنية التحتية المتطورة، بالإضافة إلى رؤيتها المستقبلية التي تدعم الابتكار المالي. هذه الاستضافة هي بمنزلة اعتراف دولي بموقع الإمارة كمحور للابتكار والتطور في القطاع المالي العالمي، تمامًا كما استضافت مدن عالمية أخرى تجمعات اقتصادية مهمة في مراحل تاريخية مفصلية، مما عزز من نفوذها الاقتصادي والمالي.
المجد الإماراتية تستعرض: بنية تحتية مالية متكاملة لدعم النمو
حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين والشخصيات البارزة، منهم معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، ومعالي هلال سعيد المري، مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، وسعادة عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، وسعادة هشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، وسعادة مروان لطفي، المدير العام لشركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية. يعكس هذا الحضور النوعي اهتمام القيادة والمؤسسات المالية بتعزيز مكانة دبي كمركز مالي عالمي.
تجدر الإشارة إلى أن جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (SWIFT) تُعد شريانًا حيويًا للقطاع المالي العالمي، حيث تتيح التواصل وتبادل المعلومات المالية لأكثر من 11000 مؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة حول العالم. وتتم هذه العمليات ضمن بيئة آمنة وموثوقة، مما يسهم بفعالية في تعزيز التبادلات المالية والتجارية على نطاق عالمي، ودعم استقرار وسلامة النظام المالي.
و أخيرا وليس آخرا
إن التزام دولة الإمارات ودبي بالتحول الرقمي المالي وتعزيز الابتكار ليس مجرد شعارات، بل هو استراتيجية راسخة تتجسد في استقطاب كبرى الفعاليات العالمية مثل مؤتمر سايبوس 2029. هذا التوجه لا يعزز فقط مكانة دبي كمركز مالي عالمي، بل يسهم أيضًا في تشكيل مستقبل القطاع المالي العالمي ككل، مدفوعًا بالتقنيات الحديثة والمرونة التنظيمية. فهل ستكون هذه الشراكات والاستضافات نقطة تحول حقيقية في مسيرة الابتكار المالي، ودافعًا لظهور نماذج اقتصادية جديدة تتخطى الحدود التقليدية؟








