تعزيز التعاون الحكومي في الشارقة: نحو منظومة خدمات متكاملة ومبتكرة
تتجه الأنظار في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تعزيز التعاون الحكومي كركيزة أساسية لبناء مستقبل مزدهر، حيث لا يقتصر الأمر على مجرد التنسيق الإداري، بل يتعداه إلى صياغة رؤية استراتيجية مشتركة ترتقي بجودة الخدمات وتواكب التطلعات التنموية. إن هذا النهج المتكامل يعكس إدراكاً عميقاً بأن تحقيق التميز المؤسسي يتطلب تضافر الجهود وتبادل الخبرات بين مختلف الجهات الحكومية. تأتي مثل هذه اللقاءات الرسمية لتجسد هذه الرؤية على أرض الواقع، وترسم مساراً جديداً للارتقاء بمنظومة العمل الحكومي، مع دمج التقنيات الحديثة والممارسات الفضلى لخدمة المجتمع بفعالية وكفاءة، لتصبح الخدمات الحكومية ليست فقط سريعة بل أيضاً ذات قيمة مضافة حقيقية للمواطن والمقيم.
لقاء استراتيجي لتعزيز الشراكة المؤسسية
في إطار السعي المتواصل نحو تحقيق التكامل الحكومي وتطوير الخدمات المقدمة، استقبل اللواء عارف محمد الشامسي، المدير التنفيذي للهوية وشؤون الأجانب في الشارقة، سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة ورئيس مجلس الشارقة للإعلام. هذا اللقاء، الذي عُقد في مبنى الهيئة بضاحية الرحمانية مؤخراً، كان محطة محورية لبحث سبل تعزيز أوجه التعاون القائمة بين مجلس الشارقة للإعلام والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ بالشارقة. تأتي هذه الخطوة لتؤكد على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين المؤسسات الإعلامية والخدمية في دعم رؤية الإمارة الهادفة إلى تقديم أرقى مستويات الخدمات.
إشادة بجهود الهيئة ودورها المحوري
خلال اللقاء، أشاد سمو رئيس مجلس الشارقة للإعلام بالدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ. لفت سموه إلى الجهود الدؤوبة للهيئة في تطوير منظومة الخدمات الحكومية، والتي أثمرت عن تعزيز كبير في كفاءة الإجراءات المتعلقة بالهوية والجنسية والإقامة. وأكد سموه أن المبادرات المبتكرة التي تقدمها الهيئة تتماشى بشكل كامل مع التوجهات الحكومية نحو التحول الرقمي الشامل، وتقدم خدمات ذات جودة عالية تسهم في تسهيل الإجراءات على المتعاملين وتلبية متطلبات واحتياجات المجتمع المتغيرة.
تُعد هذه الإشادة بمثابة تقدير لالتزام الهيئة بمعايير التميز، وهي تعكس أيضاً رؤية القيادة الرشيدة في بناء منظومة عمل حكومية متكاملة. تلك المنظومة تسهم بفعالية في الارتقاء بالخدمات الحكومية وتطوير بيئة عمل أكثر كفاءة ومرونة، مما يضمن تقديم أفضل التجارب للمتعاملين وفق أرقى المعايير العالمية.
آليات العمل المبتكرة ودورها في تجويد الخدمات
تخلل اللقاء تقديم شرح مفصل حول الخدمات المتنوعة التي يقدمها مركز الهيئة للمتعاملين، مع التركيز على الأقسام الحيوية مثل الهوية والجنسية والإقامة والتأشيرات. تعرف سموه خلال هذه الجولة على آليات العمل المتبعة في تقديم هذه الخدمات، والتي تتضمن منصات ذكية وإجراءات ميسرة مصممة خصيصاً لتمكين المتعاملين من إنجاز معاملاتهم بسرعة ودقة متناهية. هذا النهج يعكس التزام الهيئة بتبني الابتكار التكنولوجي لتحسين تجربة المتعاملين.
كما ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون بين الهيئة والمجلس، بهدف إبراز الجهود التطويرية المشتركة. وشمل ذلك التركيز على أهمية التواصل الفعال مع الجمهور عبر منصات إعلامية حديثة تدعم رسالة الجانبين في خدمة المجتمع والارتقاء بمنظومة العمل الحكومي ككل. تجسد هذه المحادثات نموذجاً حياً للشراكة الفاعلة التي تسعى إلى تحقيق أقصى درجات الكفاءة والشفافية.
تطوير بيئة العمل وتجربة المتعاملين
تضمنت الزيارة جولة تفقدية لسمو رئيس مجلس الشارقة للإعلام في بهو المبنى، حيث اطلع على خطط تطوير الخدمات الرقمية والتقنيات الحديثة التي اعتمدتها الهيئة. تهدف هذه التقنيات إلى تحسين تجربة المتعاملين والارتقاء بمنظومة العمل الحكومي بشكل مستمر. كما تفقد سموه بيئة العمل المتكاملة التي يوفرها المركز لموظفيه، والتي صُممت لتعزيز الكفاءة وجودة الأداء، ورفع نسبة رضا الموظفين، إيماناً بأن الموظف السعيد هو مفتاح تقديم خدمة متميزة.
إطلاق “مكتبة القاسمية” كمركز معرفي متكامل
على هامش اللقاء، شهدت الزيارة حدثاً ثقافياً مهماً تمثل في قص شريط “مكتبة القاسمية” التابعة لمركز الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ بالشارقة. يمثل هذا الافتتاح الرسمي لمكتبة إلكترونية متطورة إضافة نوعية، حيث خُصصت لخدمة موظفي المركز وزواره على حد سواء. تستوعب المكتبة ما يقارب الخمسين شخصاً، وتتبنى هوية بصرية مميزة تحمل شعار “اقرأ”، في دعوة صريحة لنشر المعرفة.
استمع سموه إلى شرح تفصيلي حول آلية عمل المكتبة الإلكترونية التي تم ربطها بشبكة مكتبات الشارقة، لتوفر بذلك مجموعة واسعة من الكتب الإلكترونية في مختلف المجالات. كما اطلع على طريقة دخول الزوار للمكتبة عبر بطاقات ذكية، يتم مسحها من أي جهاز إلكتروني لتوفير جميع المعلومات اللازمة حول الكتب والمرافق المتاحة ونظام الاستعارة. وتوفر المكتبة أيضاً إحصائيات دقيقة حول عدد الزوار والأوقات التي قضوها فيها، بهدف تحليلها وتطوير الخدمات المقدمة لمرتادي المكتبة بشكل مستمر.
ركن مؤلفات صاحب السمو حاكم الشارقة والمعرفة الشاملة
في لمسة ثقافية عميقة، عرج سمو نائب حاكم الشارقة على ركن خاص بمؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. تُقدم هذه المؤلفات بمختلف اللغات وبالتعاون مع منشورات القاسمي، مما يعكس التنوع الثقافي والمعرفي.
واطلع سموه كذلك على الركن التعريفي البصري الذي يسلط الضوء على العلوم الأساسية مثل علم الطيران والقانون والرياضيات والعلوم والشريعة الإسلامية. يتميز هذا الركن بدمجه بين العلم قديماً وحديثاً، ويحتوي على رموز ومجسمات تضفي تجربة بصرية معرفية فريدة للزائر. وشملت الجولة أروقة المكتبة التي تضم مقهى وغرف قراءة وغرف الألعاب الذهنية، إلى جانب استخدامها لجلسات العصف الذهني ودعم الموظفين الدارسين لتعزيز معرفتهم العلمية، مما يجعلها بيئة محفزة للتعلم والابتكار.
استعراض الإنجازات ومنظومة التميز المؤسسي
خلال الزيارة، اطلع سموه على عرض مرئي شامل قدم نبذة عن مركز الهيئة بالشارقة، أبرز مميزاته، والخدمات المبتكرة التي يقدمها للمتعاملين، إضافة إلى المرافق التي تدعم ملف الهيئة في نظام تقييم مراكز الخدمة. وتعرف سموه على منظومة التميز المؤسسي التي يطبقها المركز، وأبرز الإنجازات والشهادات التي حققها خلال الفترة السابقة، إلى جانب باقات الخدمات المتكاملة التي يقدمها لجمهوره. يبرز هذا العرض التزام الهيئة بتحقيق أعلى معايير الجودة والتميز في جميع جوانب عملها.
كما زار سمو نائب حاكم الشارقة المسرح المجهز بأحدث التقنيات الذي يستوعب 385 شخصاً. وشهد ما يضمه من تقنيات حديثة وأجهزة متطورة تخدم فعاليات الهيئة أو الجهات الأخرى. واستمع إلى شرح حول آلية تشغيل المعدات وتجهيزات الإضاءة والصوت، وما يوفره المسرح من بيئة مجهزة لاستضافة الندوات والمحاضرات والفعاليات الثقافية والإعلامية المختلفة، مما يجعله مركزاً حيوياً للتبادل المعرفي والثقافي في الشارقة.
و أخيرا وليس آخرا
تؤكد هذه الزيارة رفيعة المستوى والفعاليات المصاحبة لها، على التزام إمارة الشارقة الراسخ بتعزيز بيئة حكومية متكاملة ومبتكرة. لقد استعرضنا كيف أن تعزيز التعاون الحكومي لا يقتصر على التنسيق الإداري فحسب، بل يتسع ليشمل تبني أحدث التقنيات، وتوفير بيئات عمل محفزة، وإطلاق مبادرات معرفية وثقافية مثل “مكتبة القاسمية”. كل هذه الجهود تصب في بوتقة واحدة: الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، وبناء مجتمع معرفي مزدهر. ولكن، هل يمكن لهذه النماذج من التعاون المؤسسي أن تكون الأساس لقفزات نوعية أوسع نطاقاً على مستوى الدولة، لتشكل نموذجاً يحتذى به عالمياً في حوكمة المستقبل؟










