رؤية الإمارات للسلام والأمن الدوليين: نحو نظام عالمي أكثر عدلاً وفاعلية
تزامناً مع الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية، يواجه العالم منعطفاً حاسماً يستدعي نظاماً دولياً جديداً، بعد فشل الأنظمة السابقة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين. في تلك اللحظة التاريخية، اختار العالم السلام، مُؤسساً لمنظمة الأمم المتحدة كرمز للتعاون والتكاتف الدولي.
واليوم، تتجدد الحاجة إلى وقفة مماثلة، في ظل تصاعد الاضطرابات والنزاعات والأزمات الإنسانية، وتنامي التهديدات لسيادة الدول، ومخاطر الانتشار النووي، إضافة إلى الخطابات المتطرفة التي تهدد الاستقرار والتنمية.
نهج الإمارات: الحكمة وخفض التصعيد
في هذا السياق، تتبنى الإمارات نهجاً قائماً على الحكمة وخفض التصعيد، وتسخير كافة الإمكانيات لبناء الجسور وتجنب الصراعات، مع إعلاء مصالح الشعوب. تعمل الدولة على تعزيز آليات التعاون الدولي، والعمل متعدد الأطراف، وقواعد القانون الدولي، بما فيها ميثاق الأمم المتحدة، مع احترام مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول، والسعي الجاد لخلق الفرص وتحقيق التقدم في شتى المجالات.
الدبلوماسية الإنسانية: صون الكرامة وتقريب وجهات النظر
تتبنى الإمارات دبلوماسية إنسانية تهدف إلى صون كرامة الأفراد في أصعب الظروف، وتسعى لتقريب وجهات النظر، وهو ما أثمر عن تبادل آلاف الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، واستضافة محادثات السلام بين أذربيجان وأرمينيا، بالإضافة إلى جهود التهدئة في مناطق أخرى.
التحديات والحلول: الدبلوماسية والحوار
تلتزم الإمارات بالدبلوماسية والحلول السلمية والحوار في مواجهة التحديات، وتسعى لحل النزاعات بشكل مستدام بدلاً من مجرد إدارتها. سواء في قطاع غزة، أو أوكرانيا، أو السودان، أو اليمن وليبيا، تظهر الحاجة الماسة للعودة إلى هذا المسار.
مكافحة التطرف والكراهية: أجندة التسامح والسلم والأمن
تفاقمت العديد من الأزمات بسبب الفكر المتطرف وخطاب الكراهية والتحريض. لذا، تقود الإمارات جهوداً للدفع بأجندة “التسامح والسلم والأمن”، لتعزيز القيم الراسخة في ميثاق الأمم المتحدة، وكسر دائرة النزاعات.
القضية الفلسطينية: رؤية الإمارات للحل
ترى الإمارات أن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي يجسد مساعي دعاة الحرب لتقويض الحلول السلمية. وتؤكد أنه لا يمكن تبرير استهداف المدنيين أو تهجيرهم، أو تبرير الأطماع التوسعية.
حماية المدنيين ورفض الاعتداء على دول المنطقة
تشدد الإمارات على ضرورة حماية المدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، وترفض استغلال الوضع للاعتداء على دول المنطقة، كما حدث في الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر الشقيقة، والذي يمثل انتهاكاً لسيادتها وأمن الخليج العربي.
حل الدولتين: أساس السلام الدائم
تؤمن الإمارات بمركزية حل الدولتين، وضرورة تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل، كشرط أساسي لتحقيق حل دائم وعادل وشامل للقضية الفلسطينية.
دعم دولة فلسطين: دعوة للاعتراف
ترحب الإمارات بتنامي الاعترافات بدولة فلسطين، وتدعو الدول الأخرى للانضمام لهذا المسار، استثماراً في مستقبل أفضل للمنطقة. وتطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، وإنهاء الحصار، وإطلاق سراح الرهائن، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية.
قضايا السيادة: الجزر الإماراتية والصحراء المغربية
في سياق تغليب الحلول الدبلوماسية وإرساء العدالة، تضع الإمارات قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة في صدارة أولوياتها الوطنية، وتطالب إيران بإنهاء احتلالها، واللجوء إلى المفاوضات المباشرة أو محكمة العدل الدولية. وتجدد دعمها للسيادة المغربية على الصحراء المغربية، وتأييد مبادرة الحكم الذاتي في إطار الوحدة الترابية المغربية.
الأزمة في السودان: معاناة إنسانية وحلول مستدامة
تؤكد الإمارات على أن هموم المنطقة لا تقتصر على غزة، ففي السودان يواجه الشعب معاناة إنسانية هائلة. وتدعم الدولة تطلعات الشعب السوداني لإنهاء الحرب الأهلية، وتحقيق وقف إطلاق نار فوري، وضمان وصول المساعدات الإنسانية. وتشدد على أن السلام المستدام لا يتحقق بالحلول العسكرية، بل بعملية انتقالية تفضي إلى حكومة مدنية مستقلة.
تطوير العمل الدولي: إصلاح الأمم المتحدة
تحرص الإمارات على دعم أدوار المنظمات الدولية والآليات متعددة الأطراف، وتدعو إلى تطوير وإصلاح آليات العمل المشترك، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وتنظر إلى مبادرة الأمم المتحدة الثمانين كفرصة لتعزيز قدرات المنظمة.
الرؤية الوطنية: نظام دولي فاعل وعادل
تنسجم رؤية الإمارات الإصلاحية للأمم المتحدة مع النهج الوطني الطموح، القائم على نظام دولي فاعل وعادل وقادر على خدمة البشرية، والعمل الجماعي لتحقيق نتائج شاملة ومستدامة.
الاستثمار في التنمية المستدامة: الاقتصاد، العلوم، والتكنولوجيا
تعمل الإمارات على مضاعفة استثماراتها الاقتصادية الخارجية، وتوسيع الشراكات، خاصة مع دول الجنوب، إيماناً بأهمية الانفتاح والتواصل لتحقيق التنمية والازدهار والاستقرار المشترك. وتسخر العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لدعم التنمية المستدامة، مع احترام قيم الدول وأولوياتها الوطنية.
حماية البيئة: العمل المناخي والمياه
تواصل الإمارات استثماراتها المتنامية في العمل المناخي الدولي، وتؤكد التزامها بتنفيذ نتائج “اتفاق الإمارات” المنبثق عن مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين. كما تستثمر في التصدي لتحديات ندرة المياه، من خلال مبادرة محمد بن زايد للماء.
تمكين المرأة: شريك أساسي في المجتمع
تسعى الإمارات لتعزيز المشاركة الكاملة والهادفة والمتساوية للمرأة، بوصفها شريكاً أساسياً وروح المجتمع.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذه الرؤية الشاملة، تؤكد الإمارات على ضرورة الالتزام بالمسؤولية المشتركة لضمان استمرارية النظام الدولي واسترجاع مصداقيته، والوصول لمستقبل أفضل للأجيال القادمة. فهل يستطيع المجتمع الدولي الارتقاء إلى مستوى هذه التحديات، وتحقيق السلام والأمن المنشودين؟









