حاله  الطقس  اليةم 18.3
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

تطورات ما قبل تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
تطورات ما قبل تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة

تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة

المحمية البريطانية وإمارات الساحل المهادن

مثّل الهجوم البريطاني سنة 1819م نقطة تحول جذرية بالنسبة للقواسم، محدداً مسار المنطقة على مدى 151 عاماً، حيث رسخ التفوق البريطاني كقوة مهيمنة سياسياً وعسكرياً. منذ توقيع معاهدة السلام العامة سنة 1820م حتى انسحاب بريطانيا من الخليج العربي في الأول من ديسمبر 1971م، لعبت المملكة المتحدة دوراً محورياً في تشكيل دولة الإمارات العربية المتحدة. ما بدأ كحملة عسكرية للحد من القرصنة، تطور إلى مسعى لإرساء سلام بحري دائم، والقضاء على العبودية، وإقامة محمية غير رسمية.

إثر تدمير رأس الخيمة، أولت بريطانيا اهتماماً خاصاً بحماية طرقها التجارية، ففي 8 يناير 1820م، وقّع اللواء ويليام كير غرانت معاهدة السلام العامة مع شيوخ القبائل على ما سمته بريطانيا “ساحل القراصنة”. شمل الموقعون حسن بن رحمة القاسمي، شيخ خت والفحلين وحاكم رأس الخيمة سابقاً، والشيخ سلطان بن صقر القاسمي، حاكم الشارقة سابقاً، إضافة إلى رجب بن أحمد، شيخ الجزيرة الحمراء، وحسن بن علي شيخ ضاية (الرمس)، وحكام أبوظبي، ودبي، وعجمان، وأم القيوين والبحرين.

تضمنت المعاهدة أحد عشر بنداً، أكدت على “إنهاء أعمال السطو والقرصنة في البر والبحر من قِبَل العرب الأطراف في هذه المعاهدة إلى الأبد”، وإلزام كل قبيلة بحمل “راية حمراء بحروف أو من دون حروف، كما تراه مناسبًا، ويجب أن يكون ذلك بحدٍّ أبيض” كرمز للسلام. كما أدانت المعاهدة تجارة الرقيق، وأدخلت نظام تسجيل للسفن يعتمد على الطول والعرض، مع اشتراط حمل وثيقة “تخليص ميناء” موقعة من الرئيس، تتضمن اسم المالك، وقائد السفينة، وعدد الأفراد والأسلحة، والوجهة المقصودة.

الاحتلال البريطاني لرأس الخيمة

بقيت رأس الخيمة تحت الاحتلال البريطاني حتى يوليو 1820م، حين غادرت حامية قوامها 800 جندي إلى قشم. قبل المغادرة، أمر النقيب توماس بيرونيت ثومبسون، الذي شارك في صياغة معاهدة السلام العامة، بتدمير دفاعات المدينة. يذكر لوريمر في دليله الجغرافي عن الخليج أن القوات “دمرت في البداية جميع المباني في رأس الخيمة تقريباً، وجميعها تحصينات بدرجة أكبر أو أقل، ثم أخلت الموقع في 18 يوليو، وبعد يومين نزلت القوات في مدينة قشم”.

الوكيل السياسي للخليج الأدنى

في الشهر ذاته، أنشأ البريطانيون منصب الوكيل السياسي للخليج الأدنى للإشراف على تنفيذ المعاهدة. تمركز الوكيل في جزيرة قشم مع قوة بريطانية، وبقي هناك حتى عام 1822م، حين استُبدل بنظام “السيطرة البحرية”، الذي تضمن إنشاء سَرِيَّة من الساحل الشرقي للخليج لحراسة الساحل باستمرار. انتقلت المسؤولية العامة عن المنطقة إلى بوشهر، حيث تمركز أول بريطاني مقيم في الخليج العربي، الملازم أول جون ماكلويد. في يناير 1823م، بدأ ماكلويد جولة ساحلية لزيارة كبار الشيوخ، وأصبحت هذه الجولة تقليداً سنوياً استمر حتى القرن العشرين.

الشيخ سلطان بن صقر القاسمي

بحلول زيارة ماكلويد، أصبح الشيخ سلطان بن صقر القاسمي زعيماً لكل موانئ القواسم، إذ أقرّ معظم شيوخ الساحل بتفوقه. وفي رسالة إلى فرانسيس ووردن، كتب ماكلويد: “إن القاسمي كان الشخصية الأبرز في الخليج العربي، وإن رأس الخيمة تابعة تماماً لسلطان بن صقر، وشقيقه الشيخ محمد مسؤولاً عن الحكومة”. وأشار ماكلويد أيضاً إلى أن “المدينة الجديدة رأس الخيمة، تتكون من العديد من أكواخ البوص (القصب)، ومنزل واحد أو منزلين من الطّينِ، ولا يزال الميناء يُستخدم لقواربهم”.

وصف ماكلويد المرفأ بأنه يضم “عدد كبير جداً من السفن الجميلة، ربما لا تقل عن ثلاثين، قادرة على استيعاب ما يراوح بين خمسين إلى مائة رجل؛ ويقوم الشيخ سلطان ببناء سفينة تجارية ضخمة يبلغ وزنها نحو 120 طناً، يقال إنّها مخصصة للتجارة مع الهند. أما الزعماء الآخرون فلديهم عدد قليل جداً من القوارب إلى جانب تلك المستخدمة في صيد الأسماك، وربما لا يمتلك أحدهم أكثر من ثلاثة أو أربعة قوارب”. ووصف الشيخ سلطان بأنه “رجل شديد البأس وطموح”، و”معترف بتفوقه على جميع القبائل الساحلية من الكباش حتى الشارقة، باستثناء عجمان”. وأضاف ماكلويد أنه على الرغم من سلطة الشيخ سلطان المباشرة على القادة الآخرين، وانتخاب حكام كل ولاية من قِبَل أفراد قبائلهم، “يبدو أن سلطان بن صقر يتمتع ببعض القوة في التأثير على خياراتهم، على الرغم من أنه لا يستطيع فرض شيخٍ رغماً عنهم. في الواقع، يبدو أنهم مستقلون فيما يتعلق بقبيلتهم، لكنهم يدينون بالولاء العام للشيخ سلطان باعتباره قائد القبيلة المتفوقة”.

اقترح ماكلويد إنشاء وكالة محلية لبناء علاقات جيدة مع الحكّام، والإشراف على النشاطات على طول الساحل المهادن، والمساعدة في إنفاذ معاهدة السلام العامة. ومع ازدياد عدد المعاهدات، ازدادت أهمية هذا الدّور، وكان معظم الوكلاء إمّا من المسلمين الناطقين بالعربية من الساحل الشرقي للخليج، أو من شبه القارة الهندية. وكتب ماكلويد: “أعتقد أن هدفنا الرئيس هو احتواء العمل العسكري في البحر قدر الإمكان، ومنع نشوء الخلافات بينهم، خشية أن تؤدي إلى تجدّد الاضطرابات. وفي الوقت نفسه، يجب ألا نتدخل كثيراً ويجب أن نكون حريصين جداً على عدم الإساءة؛ يمكن فعل الكثير من خلال المثابرة على نظام المراقبة المستمرة جنباً إلى جنب مع العلاقات الوديّة التي تحرص الحكومة عليها”.

تطورات لاحقة

رغم تسيير السفن الدوريات في الخليج العربي للقضاء على القرصنة، تجنبت بريطانيا التدخل في الشؤون السياسية للدول. معاهدة السلام العامة لسنة 1820م “قيّدت حق القادة في شن حرب معترف بها مع بعضهم بعضاً في البحر”. وذكر تشارلز أيتشيسون استمرار الهجمات بين زعماء القبائل، الأمر الذي استمر في القرن العشرين وكان مصدراً للكراهية. ازدادت الخلافات القبلية وتغير الولاءات والحروب المفتوحة.

في ديسمبر 1831م، أعلن الشيخ سلطان وحَليفهُ زعيم عجمان الحرب على بني ياس. وفي عام 1833م، حاصر القواسم ميناء بني ياس في أبوظبي، ولم تتوقف الأعمال العدائية حتى عام 1834م. استمرت النزاعات مع عُمان أيضاً، ومع القبائل الأخرى على طول الساحل والبدو في الداخل، لدرجة أن الشيخ سلطان طلب الإذن من ماكلويد لبناء تحصينات دفاعية على طول ساحل رأس الخيمة.

الهدنة البحرية

في عام 1835م، اقترح مساعد المقيم البريطاني في الخليج، الكابتن صموئيل هينيل، هُدْنة تحظر الهجمات البحرية خلال موسم الغوص. ضمنت الهدنة التي وقّعها حكام أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان السلام لهم مدة ستة أشهر، وبضمان المقيم البريطاني وتنفيذ الطرادات البحرية، عمّ السلام وتم توقيع اتفاقيات سلام ومعاهداتٍ جديدة ٍفي عامي 1836 و1837م. في العام التالي تم تمديد فترة الهدنة إلى اثني عشر شهراً بناءً على اقتراح من القاسمي، وكتب كيمبال عن الهدنة: “سلام دائم في البحر”.

تم ت

الاسئلة الشائعة

01

المحمية البريطانية وإمارات الساحل المهادن

كان الهجوم العقابي في عام 1819 كارثة على القواسم، ونتج عنه تفوق بريطاني استمر 151 عاماً. من خلال معاهدة السلام العامة لعام 1820 وانسحاب بريطانيا عام 1971، لعبت المملكة المتحدة دوراً أساسياً في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة. الحملة العسكرية لقمع القرصنة تحولت إلى محميّة غير رسمية. بعد تدمير رأس الخيمة، قامت بريطانيا بتوقيع معاهدة السلام العامة في 8 يناير 1820 مع زعماء القبائل على "ساحل القراصنة"، بمن فيهم حسن بن رحمة القاسمي وسلطان بن صقر القاسمي. نصّت المعاهدة على إنهاء القرصنة وحمل راية حمراء بحد أبيض كرمز للسلام. كما أدانت تجارة الرقيق وأدخلت نظام تسجيل للسفن. بقيت رأس الخيمة تحت الاحتلال البريطاني حتى يوليو 1820، حين أمر النقيب توماس بيرونيت ثومبسون بتدمير دفاعات المدينة قبل الانسحاب. في نفس الشهر، أنشأ البريطانيون منصب الوكيل السياسي للخليج الأدنى لضمان تنفيذ المعاهدة، واستبدل لاحقاً بنظام "السيطرة البحرية". وفي يناير 1823، بدأ الملازم أول جون ماكلويد جولة ساحلية سنوية لزيارة كبار الشيوخ. وبحلول ذلك الوقت، أصبح الشيخ سلطان بن صقر القاسمي قائداً لكل موانئ القواسم. وصفه ماكلويد بأنه "رجل شديد البأس وطموح" ومعترف بتفوقه على معظم القبائل الساحلية. واقترح ماكلويد إنشاء وكالة محلية لبناء علاقات جيدة مع الحكام والإشراف على النشاطات على طول الساحل المهادن. ومع ازدياد عدد المعاهدات، ازدادت أهمية هذا الدّور. رغم قيام السفن بدوريات للقضاء على القرصنة، نأت بريطانيا بنفسها عن التدخل في الشؤون السياسية. معاهدة السلام العامة قيّدت حق القادة في شن حرب معترف بها مع بعضهم بعضاً في البحر. في ديسمبر 1831، أعلن الشيخ سلطان وحليفه الحرب على بني ياس. في عام 1833، حاصر القواسم ميناء بني ياس في أبوظبي. كما استمرت النزاعات مع عُمان والقبائل الأخرى. في عام 1835، اقترح الكابتن صموئيل هينيل هُدْنة تحظر الهجمات البحرية خلال موسم الغوص. تم توقيع الهدنة من قبل حكام أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان. وفي عام 1838، اقترح الشيخ سلطان بن صقر ترسيخها بسلام دائم في البحر. في نهاية المطاف، تم التوقيع على هدنة العشر سنوات في 1 يونيو 1843، وأدت إلى معاهدة السلام البحري الدائمة لعام 1853. منذ ذلك الحين، أصبح اسم المنطقة "الساحل المهادن"، والاتحادات القبلية "الإمارات المتصالحة". وأبدى جميع شيوخ الساحل المتصالح موافقتهم على الهدنة البحرية المطلقة وإحالة أي نزاعات إلى المقيم السياسي. شكّلت هذه المعاهدة أساساً لاتفاقيات أخرى لاحقة، أبرزها اتفاقية مكافحة الرّق التي تم توقيعها في 10 ديسمبر 1847. لم تخضع الشؤون الخارجية للسيطرة البريطانية المباشرة إلا بعد توقيع الاتفاقية الحصرية في عام 1892، ردًّا على التهديد المتزايد للمصالح البريطانية. أصبحت إمارات الساحل المهادن محميّة بريطانية غير رسمية حتى عام 1971. تم التوقيع على هذه الاتفاقية الحصرية في 8 مارس 1892، ومهدت الطريق لسنوات من الاستقرار والازدهار. حتى وفاة الشيخ سلطان، كانت رأس الخيمة والشارقة محكومتين بشكل مشترك. لكن وفاة الشيخ سلطان عام 1866 أدت إلى فترة من انعدام الاستقرار. في عام 1869، أصبحت رأس الخيمة مشيخة منفصلة. أعقب وفاة الشيخ حميد توحيد القواسم مرة أخرى، وذلك بقيادة الشيخ صقر بن خالد القاسمي. وعندما كتب لوريمر دليله الجغرافي، أشار إلى عدد “القواسم الحقيقي” في الساحل المهادن بـ 18 رجلاً فقط. مقارنة بأوائل القرن التّاسع عشر، توافرت معلومات قليلة عن رأس الخيمة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. تتويجاً للوجود البريطاني، جاءت زيارة نائب الملك والحاكم العام للهند الأولى إلى الخليج العربي عام 1903، حيث أكد على التزام بريطانيا بـ "الوصاية والحماية". بعد وفاة الشيخ سالم عام 1919، تم تنصيب نجله محمد حاكماً لفترة وجيزة حتى تولى شقيقه الشيخ سلطان بن سالم القاسمي حُكم رأس الخيمة، وحقّق الاستقلال الكامل لها في عام 1921.
02

تشكيل الاتحاد

خلال القرن العشرين، ازداد نفوذ بريطانيا في الشؤون الدّاخلية لإمارات السّاحل المهادن تدريجياً. هيمن ظهور النفط على المشهد العام، ما دفع بالبريطانيين لتوقيع امتيازات التّنقيب والعثور على النّفط في الخليج العربي. في الفترة من فبراير إلى مايو 1922، قدّم كل حاكم تعهداً مكتوباً بعدم منح امتيازات نفطيّة لأي طرف “بخلاف الشّخص الذي يتم تعيينه من قِبَل الحكومة البريطانية العليا”. في 7 ديسمبر 1938، حازت شركة امتيازات النفط المحدودة وبشكل حصري على حقوق استكشاف النفط. وفي 21 يونيو 1945، تم إبرام اتفاقية امتياز تمتد إلى خمسة وسبعين عاماً. على الرغم من نهاية امتياز النفط سيكون في عام 1960 للميلاد، إلاّ أن مسألة الحدود الإقليمية أصبحت مهمة للغاية في الفترة التي سبقت تشكيل دولة الإمارات العربية المتحدة. كان الحل الوحيد أمام البريطانيين يكمن في إجراء دراسة لترسيم الحدود، حيث تم تكليف جوليان وولكر بهذه المهمة. إحدى المشكلات التي واجهها جوليان وولكر تكمن في مفهوم الحدود نفسها التي لم تكن مألوفة للمجتمع القبلي. في غضون ذلك، اكتشف وولكر أنه من المحتمل استقرار أعضاء القبيلة ذاتها ضمن مناطق مختلفة، مع ولاء كلّ فئة من تلك القبيلة لشيخها في رأس الخيمة. وقبل دراسة ترسيم الحدود، تم تشكيل قوة ساحل عُمان في عام 1951 ومجلس إمارات الساحل المتصالح في عام 1952. بشكل عام، أهمل البريطانيون التنمية الاجتماعية والاقتصادية لإمارات الساحل المتصالح، وأصبحت هذه نقطة خلاف كبيرة بالنسبة للشيخ صقر الذي كان حريصاً على الاستثمار في الإمكانات الزراعية برأس الخيمة.
03

رأس الخيمة والاتحاد

عندما أعلنت بريطانيا نيّة الانسحاب من الخليج العربي في عام 1971 للميلاد، بدأت باتخاذ سلسلة من القرارات السياسية التي من شأنها أن تؤدي إلى إنشاء دولة مستقلة ذات سيادة. قاد الخطوات الأولى نحو الاتحاد كلٌّ من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حيث عقدا بتاريخ 18 فبراير 1968 اجتماعاً في السّميح، ووافقا على دمج إمارتيهما في اتحاد واحد. عُرفت تلك الاتفاقية المُهِمّة بـ “اتفاقية الاتحاد”، وشكّلت الأساس نحو توحيد الساحل المتصالح كلّه. في الفترة من 25-27 فبراير 1968 للميلاد عقد حكّام الإمارات التسع مؤتمراً في دبي لتوقيع اتفاقية شكّلت أساسًا لـ “اتحاد الإمارات المتصالحة”. لكن في نهاية هذه المفاوضات، انسحبت كل من البحرين وقطر، تارِكَتَيْن لقادة دول المعاهدة السّبع مناقشة تشكيل “اتحاد الإمارات العربية المتحدة” في 10 يوليو 1971 للميلاد. انسحب البريطانيون أخيراً في 30 نوفمبر، وتم الإعلان