المنظومة الضريبية الإماراتية: ركيزة التنافسية العالمية والتنمية المستدامة
تُشكل المنظومة الضريبية في دولة الإمارات العربية المتحدة ركيزة أساسية لتعزيز الاستدامة المالية وترسيخ مكانة الدولة التنافسية على الصعيد العالمي، وذلك من خلال نهج استراتيجي يجمع بين التحديث التشريعي المستمر والكفاءة التشغيلية الفائقة. لطالما كانت الإمارات سباقة في تبني أفضل الممارسات الدولية، ليس فقط لضمان بيئة أعمال جاذبة، بل لدعم خطط التنمية الشاملة التي تهدف إلى بناء اقتصاد معرفي متنوع. إن هذا التوجه الاستباقي ينعكس بوضوح في الجهود المتواصلة للهيئات الحكومية لتقديم خدمات ضريبية رقمية سلسة ومحفزة للامتثال الطوعي، مما يؤكد التزام الدولة بتحقيق أعلى مستويات الريادة في الأداء الحكومي والمالي.
قيادة حكيمة ورؤية استشرافية
ترأّس سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ورئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للضرائب، اجتماع مجلس إدارة الهيئة. خلال الاجتماع، تم استعراض المشاريع التطويرية الطموحة للهيئة، والتي تهدف إلى المحافظة على التحديث المستمر للبيئة التشريعية والإجرائية للمنظومة الضريبية، بما يتماشى مع أرقى الممارسات العالمية. كما أكد سموه على ضرورة الارتقاء الدائم بجودة الخدمات المقدمة للمُتعاملين، بما يعكس التزام الدولة بتقديم تجربة استثنائية لكافة الأطراف المعنية.
نجاحات متوالية وتنافسية عالمية
أكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم أن المنظومة الضريبية في الدولة قد حققت نجاحات كبيرة خلال الفترة الماضية. هذه النجاحات لم تقتصر على تعزيز الاستدامة المالية فحسب، بل ساهمت أيضاً في ترسيخ تنافسية دولة الإمارات عالمياً. لقد أصبحت الإمارات نموذجاً يحتذى به في تطبيق الأنظمة الضريبية المتطورة التي تدعم النمو الاقتصادي وتوفر بيئة أعمال مستقرة وجاذبة للاستثمار.
كما وجه سموه فريق عمل الهيئة الاتحادية للضرائب بمواصلة خطة التطوير والتحديث وبذل المزيد من الجهود للحفاظ على هذه الإنجازات. يهدف هذا التوجيه إلى ترسيخ الدور المحوري الذي تقوم به الهيئة في مسيرة التنمية المستدامة. وشدد سموه على أهمية استمرارية الإجراءات التحسينية لخدمات الهيئة، بما يتوافق مع خطط التحول الرقمي ويركز على المتعامل، لرفع الكفاءة التشغيلية وصولاً إلى الريادة العالمية في تقديم الخدمات الحكومية.
ضريبة الشركات: نموذج للامتثال والكفاءة التشغيلية
اطّلع سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم على تقرير مفصل حول نتائج تطبيق ضريبة الشركات. أظهر التقرير تحقيق معدلات امتثال مرتفعة تعتبر من الأفضل عالمياً، حيث تجاوز عدد المُسجَّلين لضريبة الشركات 651 ألف مُسجَّل بنهاية سبتمبر الماضي. يعكس هذا الرقم الكبير مدى استجابة قطاع الأعمال والتزامه بالأنظمة الضريبية الجديدة، مما يعزز الثقة في البيئة الاقتصادية الإماراتية.
بالإضافة إلى ذلك، سجلت نسب الالتزام بتقديم الإقرارات الضريبية والتصاريح السنوية وسداد المُستحقات الضريبية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترات المُحدَّدة. يُعزى هذا النجاح بشكل كبير إلى سهولة الإجراءات التي توفرها الهيئة عبر منصة “إمارات تاكس” للخدمات الضريبية الرقمية. تستقبل المنصة آلاف الطلبات يومياً وتُعالجها بكفاءة عالية، فيما يقدم مركز الاتصال الدعم الفوري اللازم لدافعي الضرائب خلال أوقات الذروة، مما يضمن تجربة سلسة وخالية من المعوقات.
جهود توعوية وتحسين مستمر
تم إنجاز معالجة طلبات الإقرارات وسداد مستحقات ضريبة الشركات بسلاسة ودون معوقات خلال فترات الذروة. يؤكد ذلك على نجاح وكفاءة المنظومة التشريعية والإجرائية الضريبية في الإمارات، التي تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية وتوفر آليات امتثال رقمية هي الأحدث من نوعها.
نفذت الهيئة حملات توعوية مكثفة في جميع إمارات الدولة، بالإضافة إلى فعاليات عبر الاتصال المرئي عن بعد. هذه الحملات وفرت المعلومات والإرشادات الكافية لتعزيز الوعي الضريبي ومساعدة قطاعات الأعمال على الامتثال الطوعي بسهولة ودقة. تأتي هذه الجهود ضمن برنامج “تصفير البيروقراطية الرقمية” الذي يهدف إلى تسهيل الإجراءات وتحسين الخدمات بشكل مستمر.
تحديث السياسات الضريبية وتعزيز الكفاءة
وافق مجلس إدارة الهيئة، برئاسة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، على مشروع الميزانية المقترحة للهيئة لعام 2026. كما اعتمد المجلس مجموعة من القرارات التنفيذية المتعلقة بالسياسات التشغيلية والإدارية الداخلية للهيئة وأنشطتها التشغيلية. تعكس هذه القرارات التزاماً بتعزيز الكفاءة المالية والإدارية للهيئة.
الفوترة الإلكترونية والضريبة الانتقائية
اطلع المجلس أيضاً على مستجدات تطبيق مشروع الفوترة الإلكترونية والمراحل التنفيذية للمشروع، الذي يتم بالتعاون الوثيق بين وزارة المالية والهيئة الاتحادية للضرائب. وشملت المراجعة الخطوات الإجرائية المنجزة فيما يتعلق بالمتطلبات التشريعية والأنظمة الرقمية للمشروع، مما يعد خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية والكفاءة في المعاملات المالية.
اعتماد المجلس السياسات التشغيلية الخاصة بالآلية الجديدة لاحتساب الضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة يمثل تطوراً آخر. هذه الآلية، المعروفة بـ “النموذج الحجمي المتدرج”، تربط قيمة الضريبة المفروضة بكمية السكر في المشروب، مما يعكس توجهاً نحو دعم الصحة العامة. واطلع المجلس على الخطوات التنفيذية التي قامت بها الهيئة للاستعداد المبكر لتطبيق الآلية الجديدة، بما في ذلك تنفيذ الأنظمة الإلكترونية والتوعية الاستباقية لضمان الانتقال السلس لهذه الآلية.
إنجازات مستمرة وخدمات نوعية
كما اطلع مجلس الإدارة على تقرير شامل حول إنجازات الهيئة خلال الفترة الماضية ونتائج عملياتها. أظهر التقرير أن الهيئة اعتمدت طلبات جديدة لمواطنين قاموا باسترداد الضريبة التي سددوها عن بناء مساكنهم المشيدة حديثاً، بقيمة إجمالية بلغت 115.4 مليون درهم خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين. يعكس هذا الدعم التزام الدولة برفاهية مواطنيها وتسهيل الإجراءات المتعلقة بالسكن.
أظهر التقرير أيضاً أن عدد المسجلين لـ ضريبة القيمة المضافة بلغ 547 ألف مسجل، فيما وصل عدد المسجلين لـ الضريبة الانتقائية إلى 1,777 مسجلاً. وبلغ عدد الوكلاء الضريبيين 806 وكلاء، مما يدل على نضج المنظومة الضريبية الإماراتية وتنوع الجهات الفاعلة فيها.
وأخيرا وليس آخرا: مستقبل ضريبي واعد
إن المشهد الضريبي في دولة الإمارات العربية المتحدة يشهد تحولات مستمرة نحو مزيد من الكفاءة والشفافية، مدعوماً برؤية قيادية واضحة والتزام بالتميز الرقمي. من خلال هذه الإنجازات، تواصل الهيئة الاتحادية للضرائب تعزيز دورها المحوري في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وتقديم خدمات متميزة تُرسخ مكانة الإمارات كمركز مالي وتجاري عالمي. فهل ستستمر هذه المسيرة التصاعدية في ترسيخ النموذج الإماراتي كمعيار عالمي في الإدارة الضريبية الحديثة؟ إن المؤشرات الحالية تدعو إلى التفاؤل بمستقبل مشرق للمنظومة الضريبية الإماراتية.










