ريادة الإمارات: قصة نجاح عالمية تستعرضها ندوة الأرشيف والمكتبة الوطنية
ضمن فعاليات موسمه الثقافي للعام 2025، استضاف الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة تحت عنوان “عالمية الإمارات في العهد الحديث“. سلطت الندوة الضوء على المسيرة المتميزة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدةً أن هذا النجاح الباهر ما هو إلا ثمرة للرؤى السديدة التي تبنتها القيادة الرشيدة في شتى الميادين. هذه الرؤى دفعت الإمارات إلى تحقيق مراكز متقدمة في المؤشرات العالمية، لتصبح بذلك محط إعجاب وتقدير دولي، ومركز جذب عالمي متميز.
شارك في هذه الندوة نخبة من المفكرين والباحثين، وهم الدكتور محمد القدسي، المستشار الإعلامي المرموق، والدكتورة وديمة الظاهري، الأستاذ المساعد بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، والباحثة المتألقة الأستاذة مريم الجنيبي من مركز تريندز للبحوث والاستشارات. تولت إدارة هذه الندوة الهامة الأستاذة مهرة الأحبابي من الأرشيف والمكتبة الوطنية.
رؤية الشيخ زايد المؤسسة للريادة الإماراتية
افتتح الدكتور محمد القدسي فعاليات الندوة بالحديث عن الرؤية الاستراتيجية للمؤسس والباني، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي جعلت الإنسان نقطة البداية والغاية، مؤكدًا أن الإنسان هو أعظم استثمار للدولة. وأشار إلى أن هذه الرؤية الحكيمة قد ارتكزت على ثلاث دعائم أساسية: أولها بناء أبوظبي الحديثة، وهو ما نشهده اليوم من تطور وازدهار. وثانيها، توحيد الإمارات السبع، وهو الإنجاز الذي تحقق في الثاني من ديسمبر عام 1971م. أما الدعامة الثالثة، فهي جمع الإخوة في دول الخليج العربية، وقد تجسد ذلك بإعلان قيام مجلس التعاون الخليجي في 25 مايو 1981.
التنمية المستدامة والتوجه نحو المستقبل
أكد القدسي على اهتمام الشيخ زايد البالغ بالبيئة، وجهوده في توطين البدو، وإنشاء المدن والقرى التي توفر جميع مقومات الحياة الكريمة. وأشار إلى أن ما وصلت إليه الإمارات اليوم هو دليل قاطع على حداثتها وتطورها في مختلف المجالات، من الاقتصاد إلى السياحة، ومن التكنولوجيا إلى الابتكار. وتواصل الإمارات مساعيها الدؤوبة لتحقيق رؤية “نحن الإمارات 2031“، التي تهدف إلى تعزيز مكانتها كوجهة عالمية رائدة تسعى إلى تحقيق التميز في مجالات متعددة.
تعتمد الإمارات في تحقيق هذه الرؤية على اقتصاد متنوع يبتعد عن النفط، وهي تعد وجهة استثمارية مثالية تجذب الملايين من السياح سنويًا، وتطلق المبادرات لتحفيز الابتكار، وتستثمر بقوة في قطاع الفضاء. وفي سياق توجهها نحو العالمية، ركز المحاضر على الخطوات التي تم تنفيذها على الصعيدين المحلي والعالمي، مثل التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وتوليد الطاقة، وتطوير البنية التحتية، واستكشاف الفضاء.
دور العنصر البشري والموقع الجغرافي في انطلاقة الإمارات نحو العالمية
من جانبها، أكدت الدكتورة وديمة الظاهري أن انطلاقة الإمارات نحو العالمية تستند إلى الدور المحوري الذي قام به المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإلى العنصر البشري الذي يعتبر السر وراء هذا التطور اللافت في مختلف القطاعات، بما في ذلك البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والاقتصاد.
استعرضت الظاهري المراحل التي عاشها أبناء الإمارات، مع التركيز على أهمية الموقع الجغرافي للدولة كحلقة وصل بين الشرق والغرب، وكيف أسهم هذا الموقع في تبادل التجارة مع الدول المجاورة، مثل تجارة الحرير والبخور. كما أشارت إلى مرحلة ازدهار الغوص على اللؤلؤ، والاعتماد عليه كمصدر رئيسي للدخل، ثم مرحلة الاعتماد على النفط وتصديره.
التنمية الشاملة والحفاظ على الهوية
أشارت الظاهري إلى اهتمام الشيخ زايد وإخوانه القادة المؤسسين بتحقيق التنمية الشاملة، وإدراكهم أن ذلك يتطلب توحيد الإمارات، واستثمار العائدات النفطية في تطوير البنية التحتية. وقد أدى ذلك إلى ظهور المدن المتطورة التي واكبت التحول الحضاري، حتى أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة قوة إقليمية تعتمد على موارد غير نفطية في معظم أنشطتها الاقتصادية.
وقد غدت الإمارات رائدة في مجال الطاقة النووية السلمية، وفي مشاريع المدن الذكية والاستدامة، ومع ذلك كله، فهي تحافظ على هويتها وثقافتها وتراثها. وفي عام المجتمع، يتم التأكيد على الاهتمام بالأسرة والهوية الوطنية، وللإمارات دورها العالمي كقوة اقتصادية وكقوة ناعمة، ولها اهتماماتها بوضع استراتيجيات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة وعلوم الفضاء.
الإمارات نموذج عربي رائد
وفي مداخلتها، أكدت الباحثة مريم الجنيبي أن دولة الإمارات تمثل نموذجًا عربيًا رائدًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة منذ قيام الاتحاد عام 1971. وقد تصدرت الدولة إقليميًا وعالميًا في مجالات التنمية والاقتصاد والابتكار والسياسة الخارجية المتوازنة، واستحقت بذلك لقب “دُرّة الخليج“. وأشارت إلى النهضة الاقتصادية الجاذبة التي رفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وأسهمت في انتشار الاستثمارات الإماراتية في نحو 90 دولة.
الاستثمار في الشباب والريادة في التعليم
تطرقت الجنيبي إلى الاستثمار المنهجي في الشباب بوصفهم الثروة الحقيقية ضمن مئوية الإمارات 2071، وريادة التعليم والبحث العلمي عبر التحول إلى مهارات القرن الحادي والعشرين، وإدماج الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وربط المخرجات بسوق العمل. وأكدت أن نجاح النموذج الاتحادي والحراك الثقافي، والإنجازات الفضائية، وترسيخ قيم التسامح والعمل الإنساني، والإسهام في إرساء السلم العالمي، كلها مؤشرات تدل على أن مسيرة الإمارات هي قصة نجاح عربية عالمية تعتمد على القيادة الرشيدة والتخطيط الاستراتيجي والاستثمار في الإنسان.
وأخيرا وليس آخرا
إن الإمارات العربية المتحدة، من خلال رؤية قيادتها الرشيدة واستثمارها في الإنسان، قد سطرت قصة نجاح عالمية فريدة من نوعها. فهل ستستمر الإمارات في هذا النهج التصاعدي نحو تحقيق المزيد من الإنجازات والريادة في مختلف المجالات؟ وهل ستتمكن من الحفاظ على هويتها الثقافية والتراثية في ظل هذا التطور المتسارع؟










