التعليم في الشارقة: مدرسة القاسمية التاريخية ودورها في مسيرة الشيخ سلطان القاسمي
في سياق تاريخي يعكس الاهتمام بالتعليم وأهميته في بناء الأمم، تبرز مدرسة القاسمية كمنارة علم ومعرفة في إمارة الشارقة. هذه المدرسة، التي شهدت فصولها خطوات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تمثل علامة فارقة في مسيرة التعليم بالإمارات.
بدايات الشيخ سلطان في مدرسة القاسمية
بيت شعر واحد كان كافيًا ليقرر مصير الشيخ سلطان القاسمي في عام 1951، حيث أهّله ذلك البيت للانتقال إلى الصف الخامس، ليصبح أصغر طالب في فصله. هذه اللحظة المفصلية تجسد الاهتمام المبكر الذي أولاه الشيخ سلطان للعلم والمعرفة.
مدرسة القاسمية: صرح تعليمي عريق
مدرسة القاسمية، التي تحولت اليوم إلى متحف تعليمي، تعتبر أول مدرسة رسمية في الإمارات، حيث تأسست في الأربعينيات. لم تقتصر أهمية المدرسة على التعليم الأكاديمي فحسب، بل كانت أيضًا مركزًا لتخريج قادة المستقبل الذين أسهموا في بناء الدولة بعد قيام الاتحاد عام 1971.
رحلة الشيخ سلطان التعليمية
في سبتمبر 1951، بدأ الشيخ سلطان عامه الدراسي في الصف الرابع، وفي يوم التقييم، قام مدير المدرسة أحمد بن محمد برهيمة، والمدرس نصر الطائي، بتقييم الطلاب.
بيت الشعر الذي غيّر المسار
عندما صعد الشيخ سلطان إلى السبورة، كتب بيت شعر عربي أُملي عليه: “إذا المرءُ لم يُدنس من اللؤم عِرضَه، فكل رداء يرتديه جميل”. هذا البيت كان جواز مروره إلى الصف الخامس، ليصبح أصغر طالب في فصله.
متحف حي للتراث التعليمي
اليوم، يمكن للزوار استكشاف تاريخ التعليم في الشارقة من خلال زيارة مدرسة القاسمية. تحتفظ المدرسة بتاريخ تأسيسها في أوائل الأربعينيات، حيث كانت تُعرف آنذاك باسم مدرسة القاسمية للإصلاح، وفي العام الدراسي 1950-1951، تم تغيير اسمها تكريمًا لآل القاسمي.
تطور التعليم في الشارقة
شهدت الشارقة تطورات تعليمية كبيرة بين عامي 1951 و1956، بما في ذلك تعليم الإناث الذي بدأ وتوسع من مدرسة القاسمية، مدعومًا بالكتب والمناهج وورش العمل التعليمية.
مدرسة ولدت من رؤية
تعود جذور هذه المدرسة إلى أوائل الأربعينيات، وكانت تُعرف بالإصلاح القاسمية. وفي العام الدراسي 1950-1951، تم تغيير اسمها إلى القاسمية نسبة إلى العائلة الحاكمة.
دعم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي
بعد فترة من الصعوبات المالية، أُعيد افتتاح المدرسة في عام 1944 بدعم من الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، لتتحول من مؤسسة خاصة إلى مدرسة عامة تقدم تعليمًا مجانيًا للجميع.
من سعف النخيل إلى حجر المرجان
في العام الدراسي 1950-1951، انتقلت مدرسة الإصلاح القاسمية إلى منزل إسماعيل البريمي، المبني من المرجان، والذي اشتراه الشيخ سلطان بن صقر القاسمي ليحل محل المبنى المؤقت المصنوع من سعف النخيل.
الربط بين التعليم التقليدي والحديث
كانت مدرسة القاسمية حلقة وصل بين التعليم التقليدي والحديث، حيث قدمت مواد مثل القرآن الكريم، الحديث الشريف، القراءة، الكتابة، القواعد النحوية، الخط، الرياضيات، الجغرافيا، واللغة الإنجليزية.
دور المدارس شبه الرسمية
عملت المدارس شبه الرسمية كجسر بين المدارس التقليدية والتعليم الحديث، حيث قدمت العديد من المواد الأكاديمية مقارنة بالمدارس التقليدية التي كانت تقتصر على تدريس القرآن الكريم وبعض العلوم الإسلامية.
مراحل التعليم والتحديات
تضمنت هذه المدارس مراحل تعليمية متعددة، وكان المعلمون فيها من علماء الشريعة ومدرسين مؤهلين تأهيلاً عاليًا. ومع ذلك، كانت هذه المدارس أقل تطوراً من النظام التعليمي الحديث من حيث إدخال العلوم الحديثة واعتمادها على الحفظ والتلقين.
و أخيرا وليس آخرا: تظل مدرسة القاسمية شاهدًا على تاريخ التعليم في الشارقة ودولة الإمارات، ومحطة مهمة في مسيرة الشيخ سلطان القاسمي، الذي أولى اهتمامًا كبيرًا بالعلم والمعرفة. فهل ستستمر هذه المدرسة في إلهام الأجيال القادمة بنفس القدر؟









