أسراب الطائرات المسيرة تحلّق في سماء أبوظبي لتعزيز الاستجابة للطوارئ
في خطوة تعكس التزام دولة الإمارات بالابتكار التكنولوجي، أعلنت أدنوك ومعهد الابتكار التكنولوجي وأسباير عن إطلاق مشروع تجريبي طموح يهدف إلى اختبار ونشر أسراب من الطائرات المسيرة المنسقة. يرمي هذا المشروع إلى تحقيق رصد جوي سريع وفعال في حالات الكوارث والطوارئ، مما يعزز القدرة على الاستجابة الفورية وحماية الأرواح والممتلكات.
شراكة استراتيجية لتعزيز السلامة والاستدامة
تم توقيع اتفاقية الشراكة في البحث والتطوير خلال فعاليات أسبوع أبوظبي للأنظمة ذاتية الحركة 2025، مما يؤكد مكانة أبوظبي الرائدة في تبني تكنولوجيا الأنظمة المستقلة المتقدمة. تعكس هذه الشراكة رؤية استراتيجية تهدف إلى توظيف التكنولوجيا لحماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على البيئة.
تكامل الأنظمة المستقلة في إدارة الأزمات
بموجب هذه الاتفاقية، سيعمل معهد الابتكار التكنولوجي بالتعاون الوثيق مع أدنوك وبدعم من أسباير، على تطوير نظام متكامل لتزويد مركز إدارة الأزمات في أدنوك ببيانات جوية مباشرة وفورية أثناء حالات الطوارئ. يهدف المشروع إلى دمج عمليات أسراب الطائرات المسيرة المستقلة بعيدة المدى ضمن إطار تشغيلي موحد، مما يسمح بتحقيق استجابة سريعة ومنسقة في مختلف الظروف.
قدرات متطورة للاستجابة السريعة
على مستوى المنشآت، ستتمكن الطائرات المسيرة المتمركزة في مواقع أدنوك من الإقلاع الفوري وبث الفيديو المباشر إلى المقر الرئيسي، مما يوفر رؤية واضحة وشاملة للوضع الميداني. أما مهام الرصد الواسع والاستجابة للحوادث البعيدة، فستنفذ باستخدام طائرات ذاتية طويلة المدى تطلق من شبكة مراكز الطائرات المسيرة التابعة لـ أدنوك، بالإضافة إلى طائرات صغيرة مرتبطة بالمقر الرئيسي للشركة. وفي حالات الحوادث واسعة النطاق، ستنشر طائرات أصغر حجماً عبر منصة رئيسية لمسح مساحات شاسعة خلال دقائق، بهدف البحث عن المفقودين وتزويدهم بالمعلومات الضرورية.
تقليل زمن الاستجابة وتعزيز الوعي الميداني
من خلال دمج هذه القدرات ضمن منظومة واحدة متكاملة، يتيح المشروع لشركة أدنوك تقليل زمن الاستجابة بشكل كبير، وتعزيز الوعي الميداني، والحد من المخاطر التي قد تواجه فرق الخطوط الأمامية. يمثل هذا التعاون خطوة مهمة نحو دمج الأنظمة الذاتية في عمليات الطوارئ على أرض الواقع، مع إمكانية إحداث تحول نوعي في طريقة حماية الجهات المشغلة للبنى التحتية الحيوية داخل دولة الإمارات وخارجها.
رؤى فورية قابلة للتنفيذ
أكد آندرو ستريفورد، المدير التنفيذي في أسباير، على أهمية السرعة والوضوح في حالات الطوارئ، مشيراً إلى أن هذا التعاون يجسد هذين العنصرين. وأضاف أن الجمع بين خبرات أدنوك التشغيلية وتكنولوجيا الروبوتات المتقدمة في مركز بحوث الروبوتات المستقلة التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي، يوضح كيف يمكن لأنظمة الطائرات المسيرة المنسقة أن توفر رؤى فورية قابلة للتنفيذ في اللحظات الحاسمة. وشدد على أن هذا المشروع ليس مجرد تجربة، بل هو دليل على كيفية تحويل البحث والتطوير التطبيقي إلى حلول تنقذ الأرواح وتعيد تعريف مفهوم المرونة في القطاعات الحيوية.
نظام متكامل وقابل للتوسع
من جانبه، أوضح البروفيسور إنريكو ناتاليتزيو، كبير الباحثين في مركز بحوث الروبوتات المستقلة في معهد الابتكار التكنولوجي، أن تكنولوجيا الأنظمة المستقلة وصلت إلى مرحلة تتطلب تطبيقات أكثر شمولية وتكاملاً. وأشار إلى أن النظام الذي يتم تطويره مع أدنوك هو نظام متعدد الطبقات ومتكامل يجمع بين العمليات اليدوية وبعيدة المدى وتلك القائمة على الأسراب ضمن إطار موحد وفعال. وأكد أن الربط المباشر مع مركز إدارة الأزمات في أدنوك يتيح اختبار واعتماد تكنولوجيا قابلة للتوسع مستقبلاً لتشمل قطاعات الطاقة والمرافق الحيوية على نطاق أوسع.
تعزيز السلامة والكفاءة
أكد خالد البلوشي، نائب الرئيس للمشاريع الرقمية والابتكار في شركة أدنوك، أن الشركة تواصل تسخير التكنولوجيا المتقدمة، ومنها الطائرات المسيرة والروبوتات، لتعزيز سلامة كوادرها وكفاءة عملياتها. وأوضح أن هذه الشراكة مع معهد الابتكار التكنولوجي وأسباير تهدف إلى استكشاف كيفية توظيف أسراب الطائرات المسيرة المنسقة لتوفير بيانات فورية دقيقة تغطي سلسلة القيمة التشغيلية بالكامل، مما يعزز القدرة على حماية الأفراد والأصول الحيوية.
نحو تحول عالمي في إدارة الطوارئ
يُنفّذ المشروع التجريبي ضمن إطار الصحة والسلامة والبيئة الخاص بشركة أدنوك، مع التوجه نحو التطبيق الكامل بعد الانتهاء بنجاح من مرحلة إثبات المفهوم. ولا يقتصر تأثير المبادرة على عمليات أدنوك فحسب، بل تمتد آفاقها لتُحدث تحولاً عالمياً في كيفية استعداد البنى التحتية الحيوية للتعامل مع الطوارئ والاستجابة لها، بدءاً من قطاعات الطاقة والمرافق وصولاً إلى النقل وإدارة البيئة.
ريادة في توظيف الذكاء الاصطناعي
من خلال الريادة في دمج أسراب الطائرات المسيرة المنسقة في عمليات الاستجابة الفعلية للأزمات، تُعزز أبوظبي قدراتها الوطنية وترسم معياراً عالمياً جديداً لكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الأنظمة المستقلة في حماية المجتمعات وتسريع تبني ممارسات صناعية أكثر أماناً واستدامة.
و أخيرا وليس آخرا، يمثل هذا المشروع خطوة رائدة نحو مستقبل أكثر أماناً واستدامة، حيث تلعب التكنولوجيا دوراً محورياً في حماية الأرواح والممتلكات والبيئة. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف ستتطور هذه التقنيات في المستقبل، وما هي الإمكانات الجديدة التي ستتيحها لنا لحماية مجتمعاتنا وبنيتنا التحتية الحيوية؟










