مخاطر السفر الجوي: نصائح للوقاية من تجلط الدم أثناء الرحلات الطويلة
مع تزايد حركة السفر الجوي، خاصة خلال مواسم الذروة، يشدد الأطباء على أهمية الانتباه إلى المخاطر الصحية المحتملة، وعلى رأسها تجلط الدم، خاصة بالنسبة للأفراد الذين يعانون من ظروف صحية معينة.
قصة واقعية لمقيم في الإمارات العربية المتحدة، عاد من رحلة استغرقت ثماني ساعات من المملكة المتحدة، يجسد هذا التحذير. بعد الرحلة، عانى هذا الشخص من جلطة دموية خطيرة في الرئتين، مما استدعى دخوله وحدة العناية المركزة. هذا الحادث، الذي يعرف باسم الانسداد الرئوي، يسلط الضوء على المخاطر الكامنة في الجلوس لفترات طويلة أثناء السفر الجوي.
الانسداد الرئوي: تهديد صامت في الأجواء
تم تشخيص حالة المريض على أنها انسداد رئوي حاد، وتم علاجه بنجاح بفضل التدخل الطبي السريع. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن التأخير في العلاج كان يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة.
كيف يحدث الانسداد الرئوي؟
تشرح الدكتورة سهى الشيخ سليمان، أخصائية أمراض الرئة في مستشفى رأس الخيمة، أن الانسداد الرئوي يبدأ عادة بجلطة دموية في الساق، والمعروفة باسم تجلط الأوردة العميقة (DVT). هذه الجلطة يمكن أن تنتقل إلى الرئتين، مما يعيق تدفق الدم الطبيعي. وتضيف أن الرحلات الطويلة تزيد بشكل ملحوظ من هذا الخطر، خاصة لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة، أو الحوامل، أو الذين يعانون من مشاكل في التنفس أو القلب، أو لديهم تاريخ من الجلطات.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
توضح الدكتورة ماريان ملاك إسحاق مرقص، أخصائية طب الأسرة في مركز برجيل للجراحة اليومية بالشهامة، أن بعض الحالات الصحية تزيد من خطر الإصابة بتجلط الدم أثناء السفر الجوي. وتشمل هذه الحالات:
- أمراض القلب أو الجراحة الحديثة.
- أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن أو الربو.
- داء السكري غير المنضبط.
- الأمراض الحديثة مثل الالتهاب الرئوي أو كوفيد-19.
- الحمل عالي الخطورة (خاصة الثلث الأخير).
- تاريخ من جلطات الدم.
لذا، تنصح الدكتورة ماريان بضرورة استشارة الطبيب قبل السفر لمسافات طويلة لتقييم الحاجة إلى دعم الأكسجين أو الأدوية الوقائية.
نصائح ذهبية لرحلة جوية آمنة
تتضافر عدة عوامل خلال الرحلات الجوية الطويلة لزيادة خطر تجلط الدم، بما في ذلك جفاف هواء المقصورة، وضيق المقاعد، وقلة الحركة. لذلك، يقدم الأطباء مجموعة من النصائح لتقليل هذه المخاطر:
- الحركة الدورية: النهوض والمشي كل 1-2 ساعة أثناء الرحلة.
- الترطيب الكافي: شرب الكثير من الماء وتجنب الكحول والكافيين.
- جوارب الضغط: ارتداء جوارب الضغط إذا أوصى بها الطبيب.
- تجنب المهدئات: لأنها قد تقلل من الحركة.
بالنسبة للمرضى المعرضين للخطر بشكل خاص، قد يصف الطبيب جرعة من مميع الدم مثل الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي قبل السفر، بناءً على تقييم المخاطر الفردية.
لا تتجاهل الأعراض التحذيرية
يمكن أن تظهر أعراض تجلط الدم أثناء الرحلة أو بعد أيام من الهبوط. من الضروري التعرف على علامات التحذير المبكرة، والتي تشمل:
- ألم مفاجئ في الصدر أو ضيق.
- ضيق في التنفس.
- ألم أو تورم في ساق واحدة.
- تسارع ضربات القلب أو الخفقان.
- دوخة أو إغماء.
- سعال مصحوب بالدم.
تؤكد الدكتورة سهى أن هذه الأعراض ليست مجرد علامات على تعب السفر، بل قد تكون مهددة للحياة. إذا تم تجاهلها، يمكن أن يؤدي الانسداد الرئوي إلى تلف الرئة، أو إجهاد القلب، أو حتى الوفاة المفاجئة.
ماذا تفعل إذا ظهرت الأعراض في الجو؟
إذا ظهرت أي من هذه الأعراض أثناء الرحلة، يجب إبلاغ طاقم الطائرة على الفور. تشير الدكتورة ماريان إلى أن معظم شركات الطيران مجهزة للتعامل مع الحالات الطبية الطارئة. قد يساعد توفير الأكسجين في تخفيف صعوبات التنفس، ورفع الساق المتورمة يمكن أن يقلل من الضغط. ومع ذلك، يجب المتابعة مع الطبيب بمجرد الهبوط.
وأخيراً وليس آخراً
الوقاية خير من العلاج. الانسداد الرئوي يمكن الوقاية منه من خلال الوعي والتحضير المسبق. زيارة قصيرة للطبيب قبل السفر يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على سلامتك وصحتك. فهل ستكون هذه النصائح دافعاً لاتخاذ خطوات استباقية لضمان رحلة آمنة؟










